بوابة إقليم أزيلال - الرضاعة الطبيعية نعم، وماذا عن متطلباتها؟

الرئيسية | مواقف وأراء | الرضاعة الطبيعية نعم، وماذا عن متطلباتها؟

الرضاعة الطبيعية نعم، وماذا عن متطلباتها؟

الرضاعة الطبيعية نعم، وماذا عن متطلباتها؟

   المصطفى سنكي 

عممت وزارة "التوفيق" خطبة يوم الجمعة 16 رجب الفرد 1438 الموافق لـ: 2017.4.14 حول موضوع الرضاعة الطبيعية للأطفال تحث الأمهات على إرضاع أولادهن حوْليْن كاملين ضمانا لسلامة الأطفال وتفاديا لإصابة الأمهات المرضعات من خطر سرطان الثدي. وإذا كانت فوائد الرضاعة الطبيعية وقيمتها الغذائية والوجدانية من المُسَلّمات والبدَهيات، إلا في حالات نادرة حيث لا يُنصح بها لأسباب ترتبط بالأحوال الصحية للأم، فإن الخطبة المقترحة من طرف الراعي الحصري للحقل الديني جاءت خارج السياق إذا استحضرنا المتطلبات وواجبات الدولة لتوفير شروط رضاعة طبيعية مفيدة، وهذا ما جعل الحديث عن الرضاعة الطبيعية أشبه بتناول موضوع الزهد في الدنيا ومتاعها مع جمهور من الفقراء والمعوزين، فكيف لأم تعاني من سوء التغذية أن توفر لرضيعها حليبا سائغا مقويا مغذيا؟ وكيف لأسرة تتهدد استقرارها واستمرارها طوام شتى أن توفر للرضيع والأولاد عموما بيئة تنشئة سليمة؟

كيف يستقيم الحديث عن الرضاعة الطبيعية في واقع "مي فتيحة" التي اضطُرتها "الحُكرة"  لإحراق نفسها احتجاجا على مصادرة الحق في كسب القوت ولو بصناعة "البغرير" وبيعه صونا لكرامة  تنكرت لها الدولة؟

كيف يستقيم الحديث عن الرضاعة الطبيعية في واقع أخلفت فيه الإدارة المركزية عهودها وأمعنت في تعنيف الأساتذة المتدربين، ولم تجد فظاظة في إجهاض الأستاذة المتدربة صفاء الزوين وتئد جنينها؟

كيف يستقيم الحديث عن الرضاعة الطبيعية في واقع صحي بئيس يغتال الصبية "إيديا" ويصادر حقها في الحياة، ليتباهى النظام في إقامة المشافي المتنقلة في بلدان إفريقية، وكأن المغرب بلغ درجة الإشباع الصحي؟

كيف يستقيم الحديث عن الرضاعة الطبيعية وجحافل من الأطفال يولدون خارج مؤسسة الزواج (يولد يومياً 100 طفل خارج إطار الزواج، أي 36500 طفل سنويا يُقذف بهم في الشوارع والمآوي) دليلا صارخا على اختلال بنيوي في المنظومة الاجتماعية؛ طوابير من أطفال الشوارع يشكلون أهدافا سهلة لشبكات ترويج المخدرات والتجنيد في المنظمات الإرهابية والجرائم المنظمة والعابرة للحدود؟

كيف يستقيم الحديث عن الرضاعة الطبيعية في مغرب طبّع مع الهشاشة والحرمان وأحدث لها يوما وطنيا وهيئة رسمية تغطي تعويضاتُ القائمين عليها خصاص مناطق شتى لو توفرت الإرادة؛ هشاشة تفضحها مؤشرات تقارير التنمية البشرية وتشهدها عليها نقط العبور إلى الثغرين السليبين سبتة ومليلية حيث تحترف النساء الأمهات المرضعات تسولا مقنّعا باسم الاتجار في سلع مهربة، في بلد يقدم نفسه نموذجا لاستيعاب مهاجري بلدان جنوب الصحراء، "شاط ْ الخير على زعير"؟

كيف يستقيم الحديث عن الرضاعة الطبيعية والدولة تنكرت لكل واجباتها الاجتماعية من رعاية صحية وتعليم وشغل وسكن؟ بل كيف يكون للحديث عن الرضاعة الطبيعية معنى بما هي مدخل لتنشئة أجيال سليمة أجساما وسوية وجدانا وفكرا إذا تربصت بهذا الرضيع/الانسان خلال مراحل عمره دوائر سوء الحكامة في تدبير شؤون العباد والبلاد أفرزت منظومة اجتماعية مختلة وسوء قِسمة للثروة وفرص الارتزاق، ومنظومة تربوية مُفلسة مناهج وتدبيرا، حتى إذا تجاوز كل هذه الحواجز واستوى شابا مؤهلا للعمل والإنتاج لن يُتردد في "طحنه" وتحصين طاحينه من كل مساءلة أو متابعة؟

كان سيكون لحديث وزارة "التوفيق" باعتبارها ثاني أم الوزارات عن موضوع الرضاعة الطبيعية معنى وجدوى لو وفرت السياسات العامة ومنذ عقود أسباب الحياة الكريمة للشعب، استئصالا للفقر والفاقة في بلد تنوعت ثرواته، وتطويرا لمنظومة تربية وتعليم تعد أجيالا معتزة بهويتها وانتمائها لوطن لا تذخر جهدا للارتقاء به بين الأمم، وتوفيرا لمناخ سياسي واقتصادي معافى من الزبونية وداء الريع تنافسا في إنتاج الثروة بدل إيهام الشعب بالبحث والتساؤل عن مكان وجودها: "أين الثروة؟".

ــــــــــــــــــــــــــ

عدد القراء : 75 | قراء اليوم : 3

مجموع المشاهدات: 75 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
Powered by Vivvo CMS v4.7