توجد بجماعة تيلوكيت أراضي جموع شاسعة كانت قبيلة أيت إصحا تسيرها بحكامة و تفاني و تدبر النزاعات التي كانت تطرح بخصوصها باحترافية عالية. لكن و منذ التسعينات من القرن الماضي و بعدما تم إضعاف دور القبيلة من طرف عدة جهات عرفت هذه الأراضي صراعات و تطاحنات بين الفخدات التسع المكونة لقبيلة أيت إصحا التي تعود لها ملكية هذه الأراضي. حيث اندلعت عدة مواجهة عنيفة و بشتى الطرق مما استدعى التواجد الأمني و لمدة غير يسيرة خصوصا بالمنطقة المعروفة بأدرار التي هي عبارة عن أكدال تغطي أراضي شاسعة يحرسها تسعة حراس خلال عدة أشهر من السنة لمنع الرعي إلى أن تعلن القبيلة بواسطة البراح عن فتحها أمام الماشية خلال شهر ماي من كل سنة. هذه الظاهرة اختفت تماما من أدرار بعد التطاحن بين أيت احساين (قبيلة أيت اصحا ) من جهة و أيت عطا من جهة ثانية.
و خلال السنوات الأخيرة تحاول السلطات المحلية استبدال مؤسسة القبيلة بما يسمى بوكيل أراضي الجموع حيث في كل مرة تحاول هذه السلطات فرض بعض الأشخاص كوكلاء على هذه الأراضي ضدا على رغبة القبيلة مما خلق عدة احتجاجات على المستوى المحلي، خصوصا و أن من تقترحهم السلطة لا تأمن لهم القبيلة و لكون أراضي الجموع ليست كلها ملك لقبيلة أيت إصحا ككل، بل هناك أراضي تشترك فيها 7 فخدات و أخرى ل 8 فخدات و أخرى لفخدة واحدة فلأيت يدير مثلا أراضي جموع خاصة بها لوحدها توجد بمنطقة أيت يدير و بتباروشت و بتيلكوكيت المركز كما تجمعها مع الفخدات الأخرى باستثناء أيت تمجوط أراضي مشتركة كالمسمات (وين 7 نغسان ). فمن بين الفخدات التسع المشكلة للقبيلة هناك فخدة واحدة لا تشترك مع باقي الفخدات في أراضي الجموع و هي فخدة أيت تمجوط إذ أن هذه الفخدة تتفرد بأراضي جموع خاصة بها.
لتجنب المزيد من الاحتقان لا بد من إيجاد حل حقيقي لهذه الأراضي. هذا الحل الذي يبتدئ أولا بإحصاء حقيقي لذوي الحقوق و ثانيا تمكين أصحاب الحقوق من الاختيار الحر و النزيه لهيئة شرعية تمثلهم تضمن لهم حقوقهم المشروعة بدل فرض وكيل لا تأمن القبيلة شره.
يجب عليكم ان تقدموا بشكاية الى السيد وكيل جلالة الملك بالمحكمة الابتداية بازيلال.
وكدلك الى والي على ديوان المظالم بالرباط واتمني لكم التوفيق
http://www.diwan-almadhalim.ma/arabe/index.php?id_page=17&id_sous_page=0
المسطرة الخاصة بأراضي الجموع
تشكل أراضي الجموع أو الأراضي الجماعية حاجزا مهما في النظام العقاري المغربي فهي : « أراضي ترجع ملكيتها إلى جماعات سلالية في شكل قبائل أو دواوير أو عشائر قد تربط بينهم روابط عائلية أو روابط عرقية واجتماعية ودينية وحقوق الأفراد فيها غير متميزة عن حقوق الجماعة» أو هي « أراضي قروية تعود ملكيتها لمجموعات عرقية أي قبائل أو فخذات أو دواوير دون أن يكون هناك تحديد لحق الفرد فيها».
فمن خلال هذين التعريفين يتضح على أن الأراضي الجماعية هي أراضي مشاعة بين أفراد القبيلة، الأساسي فيها أنهم ينتفعون منها من دون فرز لحصص الأفراد فيها وذلك وفق تنظيم يتم الاتفاق على أسسه من طرف أعضاء الجماعة تحت رقابة وإشراف الجهة الحكومية الوصية.
ويرجع أصل أراضي الجموع إلى عصور قديمة، إذ أن الجماعات السلالية كانت ملزمة باستغلالها لهذه الأراضي بشكل جماعي نظرا لظروف أمنية واقتصادية ومع تطور الظروف أجبر المنتفعون بهذه الأراضي بأداء ضريبة لبيت المال مقابل ذلك الاستغلال، وأصبح فيما بعد مستغلوا هذه الأراضي يتقاعسون عن أداء تلك الضريبة ويتمسكون بحق التصرف وبإحياء تلك الأراضي .
وقد طغت على استغلال أراضي الجموع من طرف الجماعات السلالية الأعراف والتقاليد التي تختلف من مكان إلى آخر إلى أن دخلت الحماية الفرنسية إلى المغرب حيث عمدت إلى إصدار قوانين تنظم طريقة استغلال هذه الأراضي وتسهل على الفرنسيين عملية شراء الأراضي الجماعية باعتبارها تشغل جزءا هاما من أراضي الغرب الخصبة، فعمدت أنذاك السلطة الحامية إلى جمع هذه النصوص في ظهير واحد هو ظهير 27 أبريل 1919 الذي يعتبر بمثابة ميثاق للأراضي الجماعية، والذي لم يكن الهدف منه حماية الأراضي الجماعية بقدر ما كان الهدف منه هو تسهيل استغلال هذه الأراضي من طرف رعايا الدولة الحامية وقد لجأت السلطة الحامية إلى إدخال عدة تعديلات على الظهير المذكور كانت تسير في صالح المعمرين ليستفيدوا من خيرات هذا البلد.
وأهم النصوص التي يمقتضاها عدل الظهير المذكور هي حسب الترتيب التالي:
• ظهير 18/2/1924 الذي نظم طريقة خاصة لتحديد الأراضي الجماعية وتم تعديله بظهير 16/2/1933.
• ظهير 28/5/1938 الذي أجاز تفويت الأراضي الجماعية لفائدة الدولة
• ظهير 13/12/1941 الذي أجاز كراء الأراضي الجماعية كراء طويل الأمد كما أجاز تفويت حق الانتفاع الدائم للأراضي الجماعية للغير.
• ظهير 19/3/1951 الذي نظم طريقة تدبير الأراضي الجماعية وتفويتها. وفطنة من المشرع المغربي لعهد الاستقلال بالوضع الذي ستؤدي إليه أحكام ظهير 27/4/1919 بادر إلى إدخال عدة تعديلات عليه والتي يمكن ذكرها حسب الترتيب التالي:
• ظهير 9/5/59 الذي فسخ العقود الممنوحة بموجبها حقوق الانتفاع الدائم للعقارات الجماعية و مراجعة عقود أكريتها المبرمة لأمد طويل.
• ظهير 28/7/59 الذي عهد بالوصاية على الجماعات إلى وزير الداخلية
• ظهير 17/11/59 الذي قضى بعدم قابلية قرار مجلس الوصاية لأي طعن
• ظهير 30/6/60 الذي فسخ التفويتات المجراة بشان الأراضي الجماعية اعتمادا على ظهير 19/3/1951.
• ظهير 6/2/1963 الذي صرح بعدم قابلية الأراضي الجماعية للتقادم ولا للتفويت والحجز والذي نظم مسطرة التقاضي ضد الجماعة أو لفائدتها كما ألغى عدة فصول من ظهير 1919.
• ظهير 25/7/69 الذي نظم وضعية الأراضي الجماعية الواقعة داخل المناطق السقوية.
• ظهير 2/3/73 الذي نص على استرجاع ملكية الأراضي الفلاحية التي في ملك الأشخاص الذاتيين الأجانب أو الأشخاص المعنويين.
الوصاية الإدارية على الأملاك الجماعية المسماة الأراضي السلالية أو أراضي الجموع
بين ضوابط المشروعية وضبابية بعض الممارسات الميدانية
نظمت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب يوم الجمعة 30/04/2010 بالرباط يوما تواصليا تحسيسيا حول الأملاك الجماعية المعروفة بأراضي الجموع أو الأراضي السلالية، حيث تم الاستماع إلى شهادات مؤلمة لبعض النساء جئن من مختلف مناطق المغرب وأبانت هذه الشهادات عن الحيف الكبير الذي يلحق فئات واسعة من النساء المغربيات في بعض المناطق، والمتمثل أساسيا في حرمانهن من حقوقهن الشرعية في إرث متروك أزواجهن أو آبائهن المؤسس بمقتضى حقوق الانتفاع في إطار مقتضيات ظهير 27/04/1919 بشأن: (تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها) ـ كما وقع تعديله أو تتميمه بمقتضي عدة ظهائر منها ظهير 27/07/1956 وظهير 06/02/1963..
إن الموضوع جد حساس وخطير في كثير من جوانب التعامل معه من طرف بعض الجهات الإدارية أو (النيابية)، وبشكل يتضمن مخالفات واضحة لمقتضيات الدستور المغربي لسنة 1996 وكذا مقتضيات قانون مدونة الأسرة 70/2003، وذلك من طرف مؤسسة نظامية تسمى تشريعيا: (مجلس الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها) المكون من عدة وزارات، يرأسه وزير الداخلية؛ ويوجد مقره بوزارة الداخلية...
ومن بين مكامن خطورة الموضوع كون بعض مقرراته أو المقررات والعمليات التي يقوم بها بعض المسؤولين المحليين ومعهم من يسمون بنواب الجماعة (وهم غير منتخبين) والقبول أو المشاركة في تصرفات مخالفة لروح وفلسفة القانون المغربي الحديث وكذا للقواعد الشرعية المنظمة للإرث بدعوى تطبيق الأعراف القديمة التي يقولون إنها تحرم المرأة من الإرث وتنقل ثروة المورث إلى أحد أو بعض مورثيه فقط...!!
ولأن الموضوع في ملابساته يعني العديد من الجهات والمؤسسات المطالبة بأن تهتم بالموضوع وتوليه ما يستحق من الدراسة والعناية واتخاذ مواقف واضحة بشأنه، فإنني في هذه الحلقة الأولية من الموضوع أشير إلي بعض ماله صلة بالنظام العام الشرعي والدستوري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبصفة ما يلي:
كثير من الجهات الرسمية معنية بالموضوع:
ـ أولا ـ المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الجهوية كل حسب صلاحياته في مجال الدراسة أو الافتاء الشرعي حول مدى شرعية حرمان المرأة من الحق في إرث متروك زوجها أو أبيها بمقتضى حق الانتفاع المخول بمقتضى ظهير 27/04/1919. كما وقع تعديله أو تتميمه؟ وكذا ناتج ما بذله شخصيا أو مع باقي أفراد أسرته أو عائلته من مجهودات مادية أو مالية أو معنوية في إعمار الأرض وغرسها وتشييد الابنية أو الأشجار والأغراس عليها وحفر الآبار ومد قنوات الري وهي ممتلكات تميز عن ملكية الأرض حق الرقبة... إلخ.
ـ ثانيا ـ جهات أخرى سنعود لها في حلقة قادمة بحول الله، بعد مناقشة موضوع حيوي له أكثر من دلالات وحمولات ثقافية وسياسية واجتماعية هو التسمية القانونية للموضوع.
حول التسمية القانونية والتسمية الشائعة:
إن الموضوع يحتاج إلى دراسته وتناوله في عدة محاور فإنني في هذه الحلقة سأحاول التركيز على تسمية الرسمية للموضوع أما التضارب أو اللبس الذي تحمله الكثير من الوثائق الرسمية والأحكام والقرارات القضائية حيث يتم التنصيص على عدة تسميات. أراها غير قانونية. منها على سبيل المثال فقط ما يلي:
قرار لوزير الداخلية رقم 10.419 بتاريخ 2/01/2010 ـ منشور في الجريدة الرسمية عدد 5825 بتاريخ 29/03/2010 ـ صفحة ـ 2251 تحت عنوان: بتعيين عضو بمجلس «الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية».
وفي ديباجته جاء ما يلي:
«بناء على الظهير الشريف الصادر في 27/04/1919 في شأن تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية ..
المادة الأولى: «يعين السيد... متصرف ممتازة بالوزارة الإدارية على الجماعات الأصلية نيابة عن وزير الداخلية الوصي على الجماعات الأصلية».
يتضح من خلال هذا المقرر تعدد الصيغ المستعملة في مقرر السيد وزير الداخلية من قبيل استعمال عبارات:
1 ـ (الجماعات الأصلية) 2 ـ (الجماعات السلالية)، وهي حمولات تحيل على نوع من التمييز الاثني أو العرقي أو القبلي التي تجاوزها المشرع المغربي في فترة الاستقلال (مرحلة التأسيس)، حيث كان من ما ورد بشـأنه من تعديل تسمية القانون والتنصيص على عبارة (الجماعات المغربية) بمقتضيات ظهير 28/07/1956 بتغيير ظهير 27/04/1919 المتعلق بتنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات المغربية وضبط تدبير أملاك الجماعات وتفويتها/ منشور بالجريدة الرسمية عدد 2286 بتاريخ 17/08/1956.
وهي نفس التسمية (أي الجماعات المغربية) الواردة في ظهير 30/06/1960 بتعديل ظهير 27/04/1919 المتعلق بتنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات المغربية وضبط تدبير الإدارة للأملاك الجماعية.
وفي مرحلة لاحقة ارتأى المشرع تجاوز عبارة (المغربية) لما قد توحي له بمفهوم المخالفة وجود قبائل غير مغربية واختار تسمية أخرى وردت بمقتضى ظهير 06/02/1963 بتغيير وتتميم ظهير 27/04/1919 فأصبحت التسمية عامة (دون نعت أو وصف) كما يلي: بتنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها...) منشور بالجريدة الرسمية عدد 2626 بتاريخ 22/02/1963.
ولأن هناك من يسمي الموضوع ب: «أراضي الجموع أو الأراضي السلالية» فـإن الموضوع يستحق أن يبقى النقاش بشأنه مفتوحا للتدقيق في التسمية الدالة. عليه ومعرفة فلسفة المشرع بشأنه ومختلف حمولاته وملابسات العودة إلى تسمية تم تجاوزها تشريعيا ألا وهي الجماعات السلالية، مع إرفاقها لهذه الورقة لجدول يوضح المراحل التي مرت منها تسمية الموضوع من طرف المشرع.
(يتبع)
ذ/ الملكي الحسين محام بهيئة المحامين بالرباط