الثلاثاء 7 فبراير 2012
| جديد المقالات |
|
| جديد الأخبار |
|
| جديد الفيديو |
|
جديد الفيديو
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
دمنات : قراءة في كتاب \"دمنات أو الذاكرة المنبعثة\" -الحلقة 3
04-06-2008 01:03
قراءة في كتاب "دمنات أو الذاكرة المنبعثة"
القراءة كما سبق وأن أشرت هي للدكتور أحمد عمالك .
يقع الكتاب في مائة وخمس وسبعين صحيفة من القطع المتوسط . تتخلله عشر صور، ووثيقتان ؛عبارة عن ظهيرين سلطانيين. تم نشره في دار التوحيدي بالرباط، سنة 2008 .
صاحب الكتاب طبيب جراح؛ يظهر أنه تصدى لتسويده بعد نضج، واضعا في سطوره تجربة حياة غنية، تنضح بالصدق والصراحة الجترحة أحيانا، كعادة مثقفي الرعيل الأول الذين وقعوا التحدي في أثناء صدر الاستقلال. ذلك الجيل الذي ضرب في التربية والالتزام أروع الأمثلة . ولعل صاحبنا هذا قد أضاف إلى تلك القيم قيمة أخرى استقاها هذه المرة من محتده، كأبناء منطقة الدير الأعلى ضمن السفح الشمالي للأميال الأولى من الأطلس الكبير الأوسط ، أو طلائع منطقة الاتصال بين مجال مصمودة ومجال صنهاجة ؛ مع مراعاة خصوصية الموضع والاتجاه أو الجغرافية والتاريخ ؛ وهو ماكان له أبلغ الأثر على طبائع السكان وسلوكهم.
مجال بشري مصمودي ينتظمه قبيل إنولتان العتيد الذي أنجب أعلاما في ميادين الفكر والنضال الوطني؛ وضمنه خاضرة الإقليم دمنات الأزلية.
هذه المدينة التي لم يكن لعمرانها أن يستبحر، ويكون لتجارها ذلك الصيت إلا بفضل عاملين مهمين متضافرين :
1 - محيطها المكون من عدد كبير من القرى الجميلة الغناء، ومن ضمنها قرية أين أمغار مسقط رأس الدكتور باداك تلك القرى التي تتصل حياتها بماءالعيون المنهمر من دير أدرارن -ن-درن.
2 - موقعها عند ملتقى الطرق التجارية القديمة، الواصلة بين الجهات الأربع لبلاد المغرب طوال تاريخه. ذلك الموقع الدي جعل من دمنات قبلة لليهود عبر التاريخ كذلك، فشهدت أخد أكبر التجمعات اليهودية في المغرب؛ حتى كان لقوة يهودها صدى في المفوضيات الأروبية قبل فاس أو صفرو أو حتى الصويرة. وقد استمرت قوة المدينة الاقتصادية حتى نهاية سني السبعين من القرن التاسع عشر، حين وصلت فرنسا بين مستعمرتيها الجزائر وبلاد شنقيط والسينغال. ومن ثم يمكن التأريخ لتراجع يلك المدينة بتراجع تجارة القوافل أو التجارة المغربية البعيدة المدى.
ومن ثم اعتقد كل " الغزاة" من عبد المومن إلى ليوطي ان جبال المغرب هي بمثابة الروح من الجسد بالنسبة لهذا البلد. فقد أصابوا المحز لما عمدوا إلى سياسة النغلغل في الجبال عن طريق بقة الزيت ، وفرق تسدن وشراء الذمم والضمائر.
بعد هذه المقدمة التي بدت لنا ضرورية ن نرجع إلى الكتاب المنوه به.
قسم المؤلف مصنفه إلى سبعة مباحث، فضلا عن مقدمة وتصدير جاء المبحث الأول بعنوان " تيرزي نتاركا " أي انقطاع الساقية؛ مستهلا حديثه بأن هدفه هو حكاية تاريخ حقيقي، لا يلم به إلا الذين كانت أعمارهم سنوات الخمسين تناهز العشر .مناط هذا التاريخ ومحركه هو الماء من خلال ساقية أيت يحي التي ينعقد بسبب انقطاعها موسم سنوي حوالي صالحها المدعو سيدي بوالبخت. وهنا يستطرد ليتحدث عن منبع الماء وجريانه، وصبيب الساقية وقسمته ، وحصة أيت أمغار منه؛ مع ما يتعرض له ذلك الماء من هدر وعدم ترشيد بسبب الجهل والتقاليد الموروثة وكل ما يتطلبه من مراقبة من لدن " إجراين " القائمين بتلك الوظيفة .
وهكذا يكون انعقاد الموسم المذكور مناسبة للتذكير بضرورة المحافظة على الساقية وصيانتها والتذكير أيضا باحترام الأعراف المنظمة للايتفادة من مائها . فضلا عن ذلك فهو مناسبة للتنفيس عن الناس وتبادل البضائع والسلع والخبرات، وتكريس روح التضامن الذي لا يمكن بدونه تعميم الايتفادة من الماء.
وبالرغم من الروح الجماعية السائدة هنالك ، ومكان يطبع ذلك المجتمع من تضامن تفرضه ظروف العيش القاسية ، فلم يكن استغلال الماء يخلو من مشاكل تكاد أحيانا تعصف حتى بذلك التضامن الذي يعد الرأسمال الذي لا ينفذ لاستمرار الجماعة.
وقبل انعقاذ الموسمن وهنا لا بد من التذكير بأن التدابير والاستعدادت _ طول شهر كامل _ كانت تتم بشكل جماعي ، ليحصل الوفاق التام على كل شيء بما في ذلك الإعلان عن انقطاع الساقية، ليأخذ كل من يعنيه الأمر احتياطاته اللازمة. من ذلك مثلا اذخار المؤونة الكفافية بسبب توقف المطاحن العشر المنصوبة على الساقية مدة انقطاعها.
وأكاد أجزم بأن سكان المنطقة كانوا متفقين على أن للموسم هدفين :
_ هدف مقصود لذاته، ويتعلق الأمر بصيانة الساقية، وترميم ما تلاشى منها للحفاظ على الماء.
_ هدف يتوسل به لتوثيق الصلات بين الناس تحقيقا للهدف الأول وتفعيلا له، ويتجلى في الاحتفال بموسم صالخ البلدة سيدي بوالبخت.
والهدفان معا متصلان بالسعي إلى تحقيق الوئام بين الجماعة، خدمة للمصالح العامة التي تنحصر في دفع الأفات المحدقة بالمنطقة وعلى رأسها الجفاف والجراد والخنزير. عبد الجليل أبو الزهور
يتبع
خدمات المحتوى
- مواقع النشر :
-
-
|
تقييم
|
|
 |
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
جميع الحقوق محفوظة لبوابات اقاليم جهة بني ملال خنيفرة www.benimellal-khenifra.com