جهارا نهارا : درْس أمريكي في أيت امحمد
يأتون كل سنتين في فوج جديد من بلاد العم سام ذكورا و إناثا \"لينشروا ثقافة الود و الحوار بين الحضارات و لتنفيذ أهداف هيئة السلام الأمريكية التي تسعى إلى تعزيز السلام العالمي ونشر أواصر الصداقة بين الشعوب إضافة إلى تقديم مساعدات تقنية لشعوب العالم خصوصا التي تربطهم بأمريكا علاقة صداقة...\" ، هذه الأفواج من المتطوعين الأمريكيين توافدت على بلادنا منذ 1963 بمقتضى اتفاقية بين المغرب و أمريكا، و إلى حد الآن وصل عدد هؤلاء المتطوعين حوالي 3850 أمريكيا يتلقون تكوينا قبل التحاقهم بمهمتهم بالمغرب يتعلمون في اثنا عشر شهرا \"تشلحيت\" و \"تمازيغت\" و مهارات التواصل مع ساكنة البوادي، بعد وصولهم إلى المغرب يتعرفون على الأسرة التي سيعيشون معها خلال المدة التي غالبا ما تحدد في سنتين، أداء القسم أمام مسؤوليهم يسبق التحاقهم بالبلدة التي عينوا بها، و غالبا ما يتنقلون عبر عدد من المناطق بالمغرب و يجتمعون لتدارس مسار عملهم كما يتبادلون الأخبار حول مهامهم التي يباشرونها و التي تهتم بالتواصل و نشر أواصر المحبة و التآخي بين الشعوب و مساعدة ساكنة المناطق المعزولة في بعض القضايا الاجتماعية كمحاربة الأمية و التلقيح و التوعية ضد بعض الأمراض كالإسهال ...و يصب اهتمام المتطوعين الأمريكيين أيضا في نشر ثقافة بيئية و توعية المواطنين للحفاظ على الموارد الطبيعية و الاهتمام ببيئتهم الطبيعية و تلقينهم دروسا تربوية في النظافة ...*
الأمريكيون المتطوعون في بلادنا يتركون لغتهم الأم جانبا ليبدؤوا حياة جديدة بلغة الامازيغ و أسماء محلية ف\"جيمس\" يصبح رشيد و \"هير\" تتحول إلى مريم و فاطمة .... هذا الطاقم الأمريكي برؤوسهم الشقراء و ملابسهم الرثة البالية و سراويلهم التي يجرونها في غبار جبال الأطلس المغربية ، تظهر عليهم علامات التعب و هم يترددون على مقاهي الانترنيت كلما سنحت لهم الفرصة ربما لكي يرسلوا تقاريرهم إلى رؤسائهم في المغرب أو الولايات المتحدة ، الذين لا يلتقطون شبكة الانترنيت في البوادي المعزولة يكتفون بإرسال تقارير في أظرفة متنبرة كل يومين أو ثلاثة ..، و كلما سألنا عن هؤلاء في قرية سواء في \"ايت تمليل\" أو أيت أمديس أو أيت امحمد أو تاكلفت قيل لنا : إن هؤلاء \"نصارى جاؤوا ليتعلموا لغتنا\" مواطن من أيت امديس روى بعضا من جوانب مهمات المتطوعين، حيث أكد أنهم يسألون عن كل شادة و فاذة من حياة البدويين من قبيل : ماذا تطبخون كل ليلة ؟ من يعيل الأسرة ؟ كيف هي علاقات الآباء بالأبناء؟ كيف تمر الأعراس؟ ماهي التقاليد المعتمدة ؟ ما الذي يثيركم على الشاشة الصغيرة؟؟..... الأسئلة أشبه ما تكون ب\"تجسس ثقافي\" و هو من بين أخطر أنواع التجسس . خلال حوار مع أحد المهتمين بأنشطة هيئة السلام الاميريكة أطلعنا على نموذج لدرس أمريكي في أيت امحمد يخص تلقين دروس النظافة لقاطني المناطق الجبلية ، الدرس يحمل في طياته رسائل متتعدة ، يبدأ بقصة قصيرة حول منطقة خالية من السكان ، تليها أسئلة تقويمية تعتمد بيداغوجيا فريدة للوصول بالمتلقي إلى الهدف التعلمي و هو \"أن يتعلم القروي النظافة\" انطلاقا من غسل اليدين بعد الأكل و استعمال المرحاض و تنظيف الأسنان بالفرشاة . الدرس الأمريكي في أيت امحمد قدِم على المنوال التالي:
في البداية أريد أن تقرؤوا هذه القصة بهدوء
..أريد أن يقرأ كل واحد منكم القصة مع صديقه
أريد أن أحكي قصة لكن يجب أن تستعملوا خيالكم .
1. في الماضي كانت قرية صغيرة قرب \"ايت امحمد \"خالية من السكان فقط كان يعيش فيها بعض القنافذ و الحمير لكن القنافذ لا تعمل في الحانات و لا تسوق السيارات، و لا تعمل راعية للقطيع . كل ما كانت تفعله هو لعب الكرة فيما بينها كل يوم ...لكن مجموعة الحمير كانت دائما مريضة و ضعيفة و مجموعة القنا فذ كانت قوية و سليمة تفوز دائما في مباريات كرة القدم . إذن لماذا كانت القنا فذ أكثر صحة و قوة من الحمير ؟؟؟
2. القنا فذ دائما تغسل أيديها بالصابون و الماء قبل الأكل و بعد استعمال المرحاض أما مجموعة الحمير فهي لم يسبق لها أن غسلت أيديها بالصابون قبل الأكل و لا بعد استعمال المرحاض ، لذلك فهي دائما مريضة و غير قوية .
3.مجموعة الحمير لم يسبق لها أن فكرت أنها ستصبح سليمة و قوية إذا قامت بغسل أيديها بالصابون قبل الأكل و بعد استعمال المرحاض .
4. في النهاية القنا فذ تفوز دائما في المباريات لأنها تغسل أيديها بالصابون قبل الأكل و بعد استعمال المرحاض .
الأسئلة:
1. ما هو الحيوان الذكي الحمار أم القنفذ ؟
2. من يلعب الكرة جيدا القنفذ أم الحمار؟
3. هل تغسل مجموعة الحمير أيديها قبل الأكل و بعد استعمال المرحاض ؟
4. لماذا كانت القنافذ قوية و سليمة ؟
5. لماذا كانت مجموعة الحمير مريضة و ضعيفة ؟
6. ماذا عليكم أن تفعلوا إذا أردتم أن تصبحوا مثل القنافذ ؟
...................أنا مسرور لأني أغسل يدي..................احتاج أن أبدأ غسل يدي....
(انتهى الدرس)
لحسن أكرام
Agouram2009@gmail.com
* من موقع سفارة الولايات المتحدة بالرباط