الأحد 20 مايو 2012
| جديد المقالات |
|
| جديد الأخبار |
|
| جديد الفيديو |
|
جديد الفيديو
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
الثقافة و إصلاح التعليم
13-04-2011 09:19
الثقافة و إصلاح التعليم
إلى السيد : مولاي نصر الله الدين البوعيشي
قرأت بإمعان موضوعك الذي أدرجته على صفحات الشبكة العنكبوتية المتعلق بالتعليم و مشاكله و خصوصا بمدينة العيون حيث أفردت لهذا الأخير ثلاثة أرباع من الموضوع الأنف الذكر ، غير أن ملاحظة واحدة أرجو إن يتسع صدرك لقبولها . و هي كونك تسرد الجزئيات التي أنت في غنى عنها قبل القارئ طبعا.
و قد أثار انتباهي إصلاح التعليم الذي تطرقت إليه و مررت عليه مر الكرام في جمل قليلة .في حين انه "مربط الفرس" أو كما يقال "القشة التي قصمت ظهر البعير " و لهذا أرجو أن تقرا كتابا لمؤلفه عزيز لزرق تحت عنوان العولمة ونفي المدينة الذي ستقرأ منه ما أبثه إليك عبر هذه الشبكة .للاستئناس به فقط .و انك سارد للوقائع بامتياز .
و أتمنى في المرة المقبلة أن تطرح البدائل للخروج من ألازمة ? و في انتظار ذلك أتمنى لك التوفيق في مسيرتك النقدية .و اجتنب التأويل حتى لا تضيع الحقيقة .
" و أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا"
التوقيع : أبو ابتهال
الثقافة و إصلاح التعليم
1- الثقافة المدرسية و حدود الإصلاح
أولا سؤال المرجعية و معيار الشمولية . "يبدو أن مفهوم الإصلاح مفهوم ملتبس و لا يمكن قراءته فقط بمعيار حسن النية . لكننا نحفر في اتجاه جذور الإصلاح و فك ثنايا مفاصله .لذا لا يمكن فصل الإصلاح عن العقلية الناوية وراءه."بالفعل لا يمكن الحديث عن إصلاح التعليم بدون الكشف عن مرجعياته الثقافية (المعلنة و غير المعلنة).و رهاناته السياسية(الواضحة و المضمرة).من هذا المنطلق نقول إن منطلق إصلاح التعليم –من خلال الميثاق الوطني للتربية و التكوين-هو سياق ثقافي عام.يسود العالم ككل(ثقافة العولمة )و يطبع بشكل أسوء المجتمع المغربي. ونقصد هنا المرجعية البراغماتية و النزعة الوضعية .كما أن الرهان السياسي لهذا الإصلاح هو نهج اللبرالية كأساس لحل معضلة الشغل و تثبيت دعائم السلم الاجتماعي .
إن إصلاح التعليم غير منفصل عن الإصلاح العم داخل منظومة البنيات السياسية.الثقافي و التربوية. "كل إصلاح يفترض وجود تصور شمولي عن التعليم و التعلم .عن الإنسان و الغد.عن العلم و المعرفة. عن الحياة و القيمة"
و هذا يعني أن مفهوم الإصلاح رهبن برؤية شمولية لما هو مجتمعي . سياسيا و ثقافيا. و هذا يفترض أن إصلاح التعليم لا يمكن أن يتقوقع حصرا في إعادة هيكلة و تمفصل داخليين .بل يجب أن يرتبط بتمفـصل خارجي يفتح التعليم على : الديمقراطية. حقوق الإنسان. الثقافة . التنمية ...الخ.فعلى سبيل المثال .لا يمكن أن ننتظر الكثير من إصلاح التعليم إذا كنا سنعزله عن المنظومة التربوية التي تتجاوز أسوار المؤسسات التعليمية .لكي تمتد إلى المؤسسة الأسرية و الحزبية و الإعلامية...الخ لا يمكن إن نسعى إلى اكتساب المتعلم قيما لايجد لها امتدادا في الفضاء العمومي أو يصطدم بقيم مضادة لها في المصادر الأخرى للتربية.فكيف يمكن أن تفعل الأجهزة المسيرة
في القطاع التعليمي .إذا لم يكن المجتمع مؤسسا على أجهزة سياسية حقيقية فاعلة و مشروعة .و ليس فقط أجهزة شكلية و مصطنعة . و في أحسن الأحوال تصطدم في قراراتها بعجزها وضعف إرادتها السياسية .و قد تلجا لدرء هذا العجز . و قد تلجا لدرء هذا العجز إلى القدر الإلهي أو إلى التحكيم الملكي ? كيف يمكن أن يكون الكنعلم متشبثا بقيم الحرية و الديمقراطية. وبثقافة حقوق الإنسان . إذا كان المشهد السياسي لا يرسخها . و إذا كانت لم تعرف بعد طريقها نحو التجدر بشكل عميق و حقيقي ? كيف يمكن ترشيد التعليم إذا لم بتجدر سياسيا و مجتمعيا الوعي و الحرص على محاربة الرشوة و على المحاسبة الصارمة بصدد المال العام ? باختصار لن يشتد عوم التضام التعليمي .إذا كانت تربيته السياسية منخورة بالإعطاب. و إذا لم يحدث تغيير في المنظومة الثقافية لمن يقوم بالإصلاح و لمن يتفصد هذا الإصلاح.
ثانيا : الانغلاق الدوغمائي و أفق الزمن. إن كل إصلاح يضع عتبات قدسية . و خطوط حمرا تشكل انحصارات داخلية لا يمكن للإصلاح تجاوزها . و يتحول إلى إصلاح طقوسي لا يمكن أن ننتظر منه الشيء الكثير .انه الانغلاق الدوغمائي.الذي يعني في العمق انسداد أفق الإصلاح . و بالتالي فالوجه الأخر لهذا الانغلاق الدوغمائي هو التمسح بنوع من النزعة الحتمية . و التي ترسم للإصلاح مسارا أوحدا مقدسا .لا مثيل له و لا بديل عنه .بينما كل إصلاح حقيقي عموما. بما في ذلك إصلاح التعليم.يجب إن يعي الحدود و المشكلات و الاحراجات .حتى يجعل أفق الممكن أكثر رحابة و حتى يجعل الطرق و المسالك أكثر تعددا.
إن أفق كل إصلاح زهين بنوعية علاقته بالزمان. و بالنسبة للعملية التعليمي.يعتبر معيار الزمن معيار معيارا أساسيا إذ به يتحدد شرط التمدرس(السن). و تنظيم الدراسة(السنة). و الجدولة و المراحل(الأسلاك).بل يتحدد به مصير التمدرس (التقويم).كما يحدد الزمان طبيعة و محتويات المواد الدراسية.إذ من المفروض إن يكون التعليم مواكبا للمستجدات المعرفية و البيداغوجية و الديداكتيكية التي يشهدها منطق التطور(البرامج و المناهج).و أخيرا نقول .و هذا هو الاهمة كل إصلاح يعلن تصورا معينا عن مفهوم الزمان و ستدخل صورة محددة عن الغد ة لهذا "يمكن القول إن مفهوم الإصلاح هو عبارة عن جواب معقد متعلق بسؤال علاقتنا بالزمان فليس الإصلاح مجرد إجراءات و تنفيذ لتقنيات محضة ليس مجرد حلول لمشكلات الحاضر .بل هو تصور حول معنى الإصلاح".فماهي أسس و خلفيات الإصلاح ? و ما علاقة إصلاح التعليم بزمانه ?
إن احد عيوب منظومة التعليمية المدرسية تكمن في أنها كانت تتخوف من شبح غد محتمل(سبح اليسار و الثورة).الشيء الذي جعلها تراهن على الماضي و على تمجيده.مع القفز على الحاضر و إقصاء المستقبل.لقد كان هذا التصور يقوم على مرجعية إصلاحية ماضية.حيث كان ينظر إلى الحاضر كخيانة للماضي.انه ماض نموذجيا مثل يتمركز على جز معين من الماضي. و حول قراءة و تأويل و تمثل محدد له.بحيث يغدو الغد مجرد حنين الى عودة الماضي. يعمل هذا المنظور الإصلاحي على تقوية و تمجيد الذاكرة .سواء من حيث البرامج و المناهج(التركيز على الحفظ و الشحن المعرفي و ترديد المحصل).أو على مستوى الفاعلين(اعتبار مستوى التمدرس سابقا أحسن من المستوى الحاضر).إن علاقة التعليم بزمانه تتاطر سياسيا في الصراع القائم بصدد الثقافات السياسية.فلان الثقافة السياسية التي كانت سائدة في مغرب الستينات و السبعينات هي الثقافة السياسية اليسارية التي تقومثقلفيا على الحداثة و سياسيا على الثورة.فقد عمل النظام السياسي في المغرب على إشاعة ثقافة سياسية مضادة.تركز ثقافيا على قيم المحافظة و التقليد.مع توظيف الدين كسلاح روحي لمحاربة قوى الشر المادية .و تعتمد سياسيا على السلطة القمعية . و تمييع الحقل السياسي.
أما بالنسبة للميثاق الوطني لإصلاح التعليم الحالي.فعلاقته بالزمن تتحد من خلال مرجعية إصلاحية تقر بحتمية الحاضر .حسب هذا المنظور فالماضي كتجاوز و الحاضر واقع سيد.انه إصلاح مهووس بالخوف من الغد. و متحمس للانغماس بشكل أعمى في حاضر .يعتبره خالدا. حاضر أسطوري يمجد التقنية بما هي روح العصر الموسوم بالعولمة كاختيار لا مناص منه لحل مشاكل الحاضر.إن عولمة التعليم تعني أن أفق الغد هو أفق الاندماج في الاقتصاد العالمي .بهذا المعنى نقول إن إصلاح التعليم يعتمد ثقافيا على مرجعية براغماتية .لكنه يبقى أسيرها .فالغد الذي يشير إليه الإصلاح.هو غد لا ينشغل بأنظمة العالم.بل ينشغل بعولمة الإنسان.
إن طغيان الرهانات السياسية . و السعي نحو تحرير الدولة من التوترات الاجتماعية.هو الذي حال دون طرح الغد كسؤال للتفكير و التخطيط.و هو الذي جعل الثقافي مقصيا من اهتمامات المقرر السياسي .إن إصلاح التعليم يتطلب نزع الاسطرة عن مفهوم الإصلاح.بهدف التحرر من فكرة"الخلاص" بما هي فكرة لا زمنية .كما يتطلب تحرير التعليم من رهان الأمن ال(لا) تربوي .فالإصلاح كما نتصوره.هو الذي يتبنى مرجعية استشراقية و مشروعا ثقافيا.أي يضع تصورا ممكنا لأفق محتمل .أفق أكثر تفتحا و إنسانية.أفق يؤمن بالممكن و يعي الحدود.
من كتاب " العولمة و نفي المدينة"
|
 |
خدمات المحتوى
- مواقع النشر :
-
-
|
أبو ابتهال
تقييم
|
|
|
 |
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
جميع الحقوق محفوظة لبوابات اقاليم جهة بني ملال خنيفرة www.benimellal-khenifra.com