جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

جديد الفيديو
قلعة السراغنة : شهادة الضحية / التلميذة كوثر
د يحيى اليحياوي : ثقل صبيب الانترنت عندنا دو بعد سياسي
أزيلال: فيديو تخليد ذكرى تأسيس الأمن الوطني‎
الصحفية والفنانة بشرى اجورك في حوار مع أزيلال أونلاين
التسيير البيروقراطي لرئيس جماعة تسقي - 2
التسيير البيروقراطي لرئيس جماعة تسقي - 1
الإدريسي:المؤتمر 10للجامعة الوطنية للتعليم قانوني و شرعي و نحن من نمثل الشرعية
كلمة ذ. غازي برديا في 1 ماي ببني ملال
دور الحركة الإسلامية في الواقع الجديد
ساكنة إخوربا بتاكزيرت ترفع شعار إرحل في حق عامل إقليم بني ملال
فدرالية جمعيات أباء و أولياء التلاميذ ببلدية أزيلال تنظم اليوم الإعلامي
أزيلال : رالي الرياضيات في نسخة الثانية
احتفال الاتحاد الوطني للشغل بجهة تادلة ازيلال‎
ايت اعتاب: مديرالمركز الفلاحي في المعرض الدولي للفلاحة
شريط جديد ; و حصري لتفجيرات أركانة
هذه دمشق... اصالة
موطني..المدينة العتيقة تحتضر
وقفة احتجاجية بامداحن حول مشكل الماء
ازيلال و السياحة الطبيعية
بني ملال: معاناة مريض مع راميد

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
زاويـة كتاب الموقع
ذ. المصطفى فرحات
أيام في العزلة : اليوم الثامن عشر
Dimofinf Player
أيام في العزلة : اليوم الثامن عشر
15-05-2010 11:46

أيام في العزلة : اليوم الثامن عشر


الآن أسكن ذاتي التي طالما بعدت عنها، وابتعدت عني، كنت فيما مضى أعيش غربة مضاعفة، غربة في الذات، وغربة مع الناس...فبمقدار المسافة التي ابتعدت بها عن الآخر أتوغل في تجاويف الذات، أقاربها على مهل، وأنصت لكل الهمسات التي تسري بين طياتها.

حقيقي أني كنت أحيا في قبر مظلم تعشش فيه الحشرات الليلية والنهارية، تتغذى على دمي وأنا الغافل بحسن نية، وترسم بما فضُل منه معالم الطريق لمن ظل السبيل...مدعية أن من شرايينها يتدفق.

وكما يقال: على قدر عظمة البحر تتسع السواحل، ويبدو لي أني أشبه بالسندباد، أخوض مغامرة الإبحار بحثا عن كنوز الروح المخبئة بإحكام في دواخلي، لقد شغلتني أمور الحياة التافهة عن جوهر كينونتي الحقيقية، كنت أعدو وراء امتلاك الأشياء معتقدا أني سأنال بغيتي بالحصول عليها ومعها السعادة والطمأنينة والأريحية، وعَمِيت عن الثروة الحقيقية التي أحملها معي في الأعماق...الآن فقط تبدو لي الابتسامة المعطرة بالأنفاس الزكية وليس الابتسامة التي يفتر عنها فم بلا أسنان.

لقد كنت محضوضا عندما غادرت مجتمعا متلاطم الأمواج قبل أن يبتلعني ويقذف بي نحو الشواطئ التي تنتشر فيها جثث البشر المتعفنة...فعندما تكون سيئ الحظ تجد نفسك في قلب عاصفة هوجاء داخل محيط بلا أفق، وليل بلا قمر ولا نجم، يصعب عليك الانفلات وأنت تسبح أملا في النجاة، وحين تتعب تطفو وتبتهل فربما رقت الآلهة وانتشلتك وأخذتك للساحل، تتهاوى أحلامك، ويعلق خلاصك في أفق الغيب، تلتفت هنا وهناك، وتدرك بعد وات الأوان أن كل المراكب قد غرقت، تتهاوى ويسقط آخر شعاع نور من عينيك، ولأن الدهشة والرعب يأخذان منك الشجاعة والحكمة فإنك تنسى القارب الذي تحمله معك، كان يكفيك فقط أن تمد اليد لتمتطيه وتخرج سالما من محنتك.

في هذا اليوم اكتشفت أمرا ساحرا حقا، لم أكن أعرف أن في دواخلي أكثر من عين، عيون من نوع لا علاقة له بالعيون التي نحملها في رؤوسنا، هي عيون تتوغل في اللامرئي فتبصر ألوانا وأشكالا ما رأيتها قط، وما كنت لأراها أبدا...الآن عرفت لماذا حار النقاد والشعراء المبصرين في قول الشاعر الأعمى:

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوت كواكبه وهو الذي لم ير الدنيا في حياته، إنه يرى بعين أخرى لا يرى بها غيره، وهي مصدر عبقرية العديد من العظماء من ولدوا عميانا..ومع ذلك تركوا للإنسانية تراثا عظيما في كل أصناف المعارف ... لقد غفل الناس عن هذه العين المختبئة فعاشوا كما تعيش القطعان ببلادة وبلاهة. فبهذه العين الداخلية يمكننا أن نرى بخار العطر يصعد من أوراق الزهر، تحملها تموجات النسيم وتنشره في الأرجاء، وبها نرى ظلنا يمشي معنا في عز الليل، ونرى همسات النجوم قادمة من عمق الكون في توهج أضوائها


المصطفى فرحات

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 544



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#15802 Morocco [ياسين]
1.00/5 (1 صوت)

16-05-2010 01:26
الواقع باسلوب مفعم بنفحات الخيال .حياة تعددت مشاربها وتشابكت في ازدحام ومع ذلك تصيب مكامن السعي في هذه الحياة. اشكر الاستاذ الفاضل سي فرحات كما اشكر كل الاساتذة كتاب وشعراءرواد البوابة الذين لا يبخلون علينا بعطاءاتهم المتنوعة.

[ياسين]

ردود على ياسين
Morocco [المصطفى فرحات] 17-05-2010 09:24
تحياتي أخي ياسين، شكرا على مرورك.


#16213 Morocco [ابو الشمقمق]
1.00/5 (1 صوت)

29-05-2010 12:05
الحياة لا تخلو من حكايات السندباد الفلسفية ، والمغامرات التى تواجهه برا وبحرا ..
الحياة يا اخى المصطفى ملئية بالقراصنة.. وانا واحد منهم ، اجول البحار والوديان بحثا عن الكنوز المرصودة ، وابحث عنها بعين واحد ، وقد فقدت العين اليمنى فى مبارزة مع قبطان سفينة بالبحر الميت .. إنها حكاية ثانية !!!
وكما قلت انك اليوم أصبحت محضوضا لأن البحر لم يتحملك ، وأخرجك الى اليابسة ..لأنه غباء البحر ؟ لأنه لا يعلم انك من انصار الطبيعة الرومانسية والتائه بين خبايا الأسرار الوهمية ثبحث عن حقيقة ضائعة لم يجد أسسها \" جبران \" ولا : رسو \" وحتى \"لامرتين \" ...وها انت اليوم ــ يا فرحات المصطفى ــ توصلت الى ان الإنسان حيواني فى سلوكه الفطري ، يهدأ عندما يجد نفسه مكلوما ، او فاقدا لذاكرته..
ولقد صدقت وانت تروى لنا ان عباقرة مروا من هذا الكوكب وهم لا يبصرون ؟ عباقرة فى الفن والأدب ...أمثال \" شارلز رايس \" و طه حسين \" ..
تركوا لنا بصمات وعبرات ، وأصوات الصمم ملأت أجوائنا بأعذب الألحان ..
وتأتـى أنت اليوم ، أخى المصطفى ، مرتديا ثياب السندباد وبين كثفيك ترنو \" يسمينة ، بعد ان تقاذفتك الأمواج نحو جزيرة نائية ، سكانه عبيدك ، و نسائها \" حريمك \" فأهابك كل من بها ، وصرت ملكا مالكا كل شىء ..
وحتى لا افشي سرك !! أريد نصيبي .. وانت تعلم انى رئيس عصابة القراصنة ؟
لا أقصد : رئيس جماعة قروية ؟ ــ بالعمـــــا ــ
أشد يدك بحرارة ...ولأهل بزو ، نغمة على قيتارة ...
واحلى الكلمات للكاتب فرحات ...

[ابو الشمقمق]

ردود على ابو الشمقمق
Morocco [المصطفى فرحات] 29-05-2010 01:06
تحياتي المتجددة لك يارفيقي في البحر، دام لك التألق ، أستمتع كثيرا بأسلوبك في الكتابة أيها البحار المغامر في ماء اللغة. مودتي.


#16263 Morocco [عابر سبيل ]
1.00/5 (1 صوت)

29-05-2010 11:03
انا الآخر أتابع كل ما تتبه انامل أستاذى ، ولا يمر نص دون ان اقرأه
فعلا انك صرت بالنسبة لة لنا فياسوفا ، وهيأتك ومشيتك ولباسك وكلامك يوحى لنا بأنك فيلسون ؟
رعاك الله يا اخى المطفى فرحات ، وتحية الى ابو الشقمق ونتمنى ان يظهر لنا الكاتب العبقرى الأخـــــــــــــــــــــــــر الذى اختفى السيد
مــصــطـفـى الكــرمــى
من يعرفه ، نرجو منه ان يخبره اننا نعشقه كما نعشق سي فرحات وسي الهدار والشمقمق و أحمد الله حدوا ..
لك منا اخى المصطفى الف تحية من دمنات

[عابر سبيل ]

ردود على عابر سبيل
Morocco [المصطفى فرحات] 30-05-2010 11:14
لك مني تحية، نحن نعبر معك نفس السبيل، وأتمنى أن نلتقي يوما ما في نفس الطريق. شكرا على اهتمامك بما أكتب، وأحيك مجددا. دام لك الود.


المصطفى فرحات
المصطفى فرحات

تقييم
2.61/10 (58 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لبوابات اقاليم جهة بني ملال خنيفرة www.benimellal-khenifra.com