الرئيسية » إكتشف إقليم أزيلال » افورار : تعريف، خصائص، وأرقام 1960 – 1982

افورار : تعريف، خصائص، وأرقام 1960 – 1982

افورار – بين الويدان : تعريف، خصائص، وأرقام 1960 -1982

أصل التسمية

إن الأصل في التسمية هو كلمة تافوري التي تم تحريفها إلى كلمة أفورار وتعني بالبربرية البقعة التي لا ينبث فيها الشعر في الرأس كما أن نفس الكلمة تطلق على مجال جغرافي لا ينبث زرعا ولا نباتا حيث تبرز به قاعدة صخرية صلبة كما هو الشأن بالنسبة للمجال الذي يغطيه المركز الحضري لأفورار.
وقد تظافرت عدة عوامل لتجعل من أفورار مركزا حضاريا مهما في المنطقة نظرا لموقعه في منطقة اتصال السهل بالجبل.

بالإضافة إلى ذلك تم تعبيد الطرق التي تربطه ببني ملال وواتويزغت عير بين الويدان في الخمسينات وواويزغت كذلك عبر تيموليلت في أوائل الثمانينات و هذه الطرق جعلته على اتصال سهل بالمراكز الحضارية المجاورة و البعيدة. كما زاد من أهميته كذلك كمركز حضري. تركز و استقر كل الأنشطة و الخدمات الإجتماعية به و التي تعد من عوامل استقطاب السكان من الجبال المجاورة نحو المركز الشئ الذي أدى إلى تعميق أجهزة بين الدير و الجبل

وظائف أفورار كمركز:

التحولات الإقتصادية التي استفاد منها المركز على حساب المناطق الجبلية المجاورة له جعلته يعرف تركزا بشريا قويا خاصة المركز الحضري منه. يتميز بوظائف اقتصادية و اجتماعية لا يستهان بها.

وأصبح سكان أفورار يتعاطون الأنشطة غير الفلاحية كالإدارة و التجارة والصناعة و الحرف و التعليم…و يمارسها 94,8% من مجموع أرباب الأسر النشيطين بالمنطقة في حين أن 5,2% منهم يشتغلون بالفلاحة و يبين الجدول التالي توزيع هذه الأنشطة :

الأنشطة في المركز الحضري:إحصاء (1986)
المصدر: المؤسسات الإقتصادية و لإجتماعية بأفورار.

فالتعليم يأتي في الرتبة الأولى حيث يشغل 246 موظفا يمثلون 28,2% من المجموع لكون المنطقة تركزت بها مؤسسات تعليمية بمختلف أنواعها ( ابتدائي ، إعدادي، ثانوي) كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

أما النشاط الحرفي فأتى في الرتبة الثانية مباشرة إذ أن عدد المشتغلين به يبلغ 240 حرفيا و يمثلون 27,4 % من مجموع النشنطين في المركز الحضري . وهذا النشاط يتمثل في الحدادة ، النجارة ، البناء…وتمارس في الغللب بطرق تقليدية.

أما النشاط الإداري فيشتغل به 127 إداريا يمثلون 14,5 % من مجموع النشيطين . ويضم هذا النشاط مجموعة من المؤسسات الإدارية وهي كالتالي :

القيادة يمثلون النشيطون بها 18,1 % من مجموع النشيطين بالإدارة و هذه المؤسسة تسهر على تسيير شؤون المواطنين بالجماعة القروية .

دار الجماعة ويمثل المشتغلون بها 22,8 % و من بين مهامهم تقديم بعض الشواهد للمواطنين وتصحيح الإمضاءات ثم جمع ضريبة” الصنك”.

رجال الدرك رغم أنهم لا يمثلون سوى 6,2 % فإن نفوذهم يشمل خمس جماعات قروية ، يسهرون على استقرار الأمن وتطبيق قوانين السير كما يقومون بتقديم المتهمين إلى المحاكم .

المركز الجهوي للإستثمار الفلاحي تشتغل به نسبة مهمة تصل إلى 37.8 % من مجموع المشتغلين بالإدارة نظرا لكون المنطقة تعتمد أساسا على الفلاحة و هؤلاء يسهرون على تقديم الإرشادات للفلاحين للرفع من الإنتاج.

الصحة يشغل هذا القطاع 12.5 % من مجموع النشيطين في القطاع الإداري. أما البريد فلا يشغل إلا 2,4 % فقط.

نلاحظ أن المؤسسات التجارية تمثل نسبة لا بأس بها 13,4 % . حيث أن المؤسسات الطبيعية و البشرية أدت إلى قيام رواج اقتصادي و تجاري بالمنطقة يتجلى في السوق الأسبوعي الذي ينعقد بالمركز الحضري لأفورار كل يوم أحد. ويلعب دورا مهما في المبادلات التجارية إذ تعرض فيه المتوجات الفلاحية و الصناعية معا . وقد زاد من أهمية هذا السوق الطريق الثانوية رقم 508 التي تربط شمال أفورار بجنوبها وشرقها بغربها. ثم الطريق الرئيسية رقم 24 الرابطة بين بني ملال و مراكش. وتبلغ مساحة السوق…..م2.

سوق الأحد بأفورار:

ومن أهم المواد الفلاحية التي تعرض في هذا السوق هناك: الحبوب بمختلف أنواعها و الخضر و الحوامض و الزيت و اللوز . بالإضافة إلى المواشي خاصة الأغنام و الماعز ثم الدواجن و اللحوم . كما تعرض مواد الصناعة التقليدية كالصوف و المواد العذائية و مواد تكميلية كالملابس و الأحذية و الأواني و مواد البناء…

فالسوق يعتبر مكانا يتوافذ إليه السكان من مناطق مجاورة و يعتبر كمنطقة يتلقى فيها سكان المناطق الجبلية المجاورة بسكان أفورار لتبادل المنتوجات.

وإلى جانب سوق الأحد الأسبوعي بأفورار هناك مرافق تجارية دائمة تتمثل في الدكاكين التجارية التي عرفت تطورا سريعا كذلك بعض الدكاكين الكبرى الخاصة بالجملة بعض الأسواق العصرية الصغرى supermarchés و تلعب هذه الأخيرة دورا مكملا لسوق الأحد.
ومن خلال الجدول نلاحظ أن النشاط الصناعي يشمل نسبة مهمة إلى حد ما تصل 11,3 % من مجموع النشيطين وتفوق النسبة الحالية هذه النسبة 11,3 % بكثير خاصة إذا علمنا أننا في مجال جغرافي تطلب فيه الفلاحة… وهذا النشاط يتمثل في معمل توليد الطاقة الكهربائية و الذي يصل إنتاجه إلى 450 مليون كلواط ساعة في السنة . وإذا أضفنا له إنتاج معمل
بين الويدان فإن المنطقة تنتج حوالي 700 مليون كلواط ساعة في السنة تستفيد منه جل المدن المغربية و يتوزع هذا الإنتاج عبر خطوط متعددة أهمها:
الخط الرابط بين المنطقة و مدينة وجدة و تستفيد منه مناجم جرادة، مدينة مكناس، فاس، خنيفرة، صفرو و بالإضافة إلى مراكز حضرية صغيرة.

خطان يربطان بين المنطقة وتيطمليل تستفيد منها الدار البيضاء وسطاط و مجموعة من المدن الساحلية. وخط يربط بين أفورار و تانسيفت و تستفيد منه مراكش ، آسفي ، الصويرة ، أكادير ن اليوسفية و بن اكرير…

أما المنطقة نفسها فلا تستهلك من هذه الطاقة إلا جزءا ضئيلا جدا في الوقت الذي شمل إنتاجها جزءا كبيرا من التراب الوطني .

مراحل تطور السكن بالمركز الحضري بأفورار.

لما كانت فرنسا بصدد إنجاز مشروع السقي بأفورار كان لا بد لها من توفير سكن خاص للمكلفين بتسيير أوراش العمل . و قد وقع اختيار المعمر على منطقة منخفضة طبوغرافيا عن عين تغبولة السابقة الذكر نظرا لكونها أقرب المناطق إلى العين المذكورة . وشيد المعمر عليها منازل مجهزة بكل الوسائل الضرورية للحياة. وبعد استقلال المغرب وانسحاب الفرنسيين أصبحت هذه الدور في ملك مومظفي المكتب الوطني للكهرباء وشيد المعمر كذلك دورا خاصة بالمستخدمين المغاربة ، وتكون هذه الدور تجمعا سكنيا متراصا . وما يميزها عن المساكن الفرنسية أنها ضيقة للغاية و أكثر من هذا فقد بنيت في المنطقة الجبلية بينما خصص المعمر لنفسه المنطقة السهلية.

وتعتبر هذه المساكن النواة الأولى لأمتداد المجال الحضري لأفورار. وبما أن المشروع الفرنسي تطلب أيدي عاملة كثيرة فإن المركز الحضري كان في البداية عبارة عن قرية عمالية, و كثرة الأيدي العاملة هاته كانت لها انعكاسات علىالمجالات المجاورة للورش حيث ثم تشييد دور جديدة وبدأت المنطقة تعرف تعميرا سكانيا متزايدا سنة بعد أخرى. وزاد الأمر استحفالا عندما انتهى المشروع حيث وزعت الأراضي على الفلاحين وبما أن الفلاحة عرفت نظام السقي العصري فقد أدى ذلك إلى ظهور فيض في الإنتاج الزراعي وجه نحو التسويق داخل المنطقة و خارجها، وهذا الفيض في الإنتاج و الذي يساهم في إنشاء المراكز الحضرية حسب ما تقول معضم الدراسات المتعلقة بالمجالات الحضرية. وعلى العموم كان التوسع الحضري وما يزال مستمرا إلى يومنا هذا و يعود السبب إلى كون هذا المركز الحضري يعتبر عنصرا مستقطبا يجلب إليه الأفواج البشرية الخارجة أساسا عن سكان الجبل. إن المركز الحضري لأفورار عبارة عن بنايات حديثة العهد تنتشر حول الطريق الثانوية رقم 508، الرابطة بين افورار وأزيلال و تمتد هذه البنايات على مساحة 2,5 كلم2 تقريبا . وما يميزها أنها غير عالية فهي لا تتعدى في أقصى الحالات ثلاث طبقات . و لكن هذه البنايات تختلف حسب الجهات.

ففي الجهة الغربية للمركز تنتشر دور حديثة جدا خضعت في معضمها لتصاميم مصادق عليها . لذلك نجد هذه الدور تقدم لنا نسيجا حضريا من النوع الشطرنجي حيث الأزقة تتعامد فيما بينها.

أما في الجهة الشرقية للمركز تنتشر بنايات على العموم يغلب عليها الطابع العشوائي خاصة في الهوامش وفي الجهة الجنوبية ينتشر السكن المتجمع المتراص على مساحة هكتار واحد تقريبا . ويعود إلى الفترة الاستعمارية وكما سبقت الإشارة فقد شيد لإيواء العمال المغاربة المشتغلين في إنجاز تجهيزات السقي . ويسمة هذا السكن محليا ( الباتيمات ) .

أما في القسم الشمالي للمركز فإن السكن على العموم متفرق. ولاحظ حاليا أنه بدأ يتجمع بفعل انتشار البنايات . وما يميز هذه الأخيرة أنها تزحف على المجال الزراعي المسقي ونذكر ضمنه منطقة تاعريشت التي تتضارب فيها أثمان البقع الأرضية نظرا لأنها توافق المنطقة السهلية و تستفيد كذلك من مياه العين العذبة عكس الجهات الثلاث السابقة الذكر. وبما أن المركز أصبح قطرا جذابا فإن ذلك أدى إلى خلق حركة الهجرة و التي ستكون بالغة الأهمية في هذا المجال.

ويبلغ ارتفاع المبنى من القاعدة الصخرية إلى الأعلى 132,5 م وطوله 290 م وسمكه في القاعدة 25 م أما عند قمة المبنى فلا يتجاوز 5 أمتار و قد استغلت كقنطرة تربط ضفتي النهر . وتم ملئ السد بالمياه في ظرف سنة واحدة نظرا لأهمية التساقطات في تلك السنة 1959 ويبلغ حجم المياه المخزونة داخل السد حوالي 1,2 مليار م3 وينفرد بالإضافة إلى سد المسيرة الخضراء بالرتبة الأولى من حيث الحجم . إذ يشكل نسبة 11,5 % من مجموع حجم مياه السدود المغربية. ويسقي وحده 364800 هكتار أي 17,2 % من مجموع الأراضي المسقية في المغرب.

وقد أقيم عند قدوم معمل توليد الطاقة الكهربائية وتدور به عنفات تقدر قوتها القصوى بـ 56000 حصان حوالي 250 مليون كلواط في الساعة في السنة كمعدل . ابتداءا من 1953 وعلى بعد 3500 م تم بناء سد أيت وعرطة وهو بمثابةم محول فقط إذ يستقبل مياه بين الويدان بعد أن تستغل في انتاج الطاقة الكهربائية و التي يقدر صبيبها بـ 168 م3 في في الثانية . ويتم تحويل مجراها عبر القناة الباطنية التي تربط بين أيت وعرضة وأفورار ليستفيد منها هذا الأخير في إنتاج الطاقة وسقي الأراضي . أما سعة هذا السد الصغير فهي حوالي 2 مليون م3 فقط أما الأجزاء المبنية فيبلغ ارتفاعها 42,7 م ذات سمك متساوي الأطراف يبلغ 5 أمتار .

التجهيزات السقوية بالمنطقة :

بعد تدخل المعمر في الدير قام بضم الأراضي من كل ملاكها وقام بقلع البنايات الطبيعية السائدة في المنطقة . ثم قام كذلك بملأ المنخفضات
لتسوية الأراضي. و تعد بناء حوض التعديل bassin de compensation أسفل المعمل الوطني للكهرباء بأفورارو الذي تقدر حمولته بـ : 2500 م3 قام بحفر ساقيتين رئيسيتين تتفرعان عن هذا الحوض تتجه إحداها شرقا والساقية (D) و الأخرى غربا و تسمى الساقية (G) وتنتهيان إلى أم الربيع. و تتفرع عنهما مجموعة من القنوات الثانوية . وبين قناة ثانوية وأخرى نجد ما يسمى محليا ( بالصفاية) أو قناة تجمع المياه fleuve collecteur هذه المنجزات الهيدروفلاحية أدت إلى تحولات اقتصادية و اجتماعية جد مهمة في هذه المنطقة .

ولكن هذا الإسطلاح الناتج عن سياسة تستهدف التنمية الإفتصادية و الإجتماعية و التي اتخذت استغلال الماء العمود الفقري لهذه السياسة . لكن هذه الأخيرة أدت إلى فقدان استوارت بين المناطق السهلية و المناطق الجبلية المستفيدة من مياه السدود . ولعل أفضل مكان على ذلك ينطبق على بين الويدان ، أفورار و سهل تادلة قاطبة فقد كانت المنطقة قبل الإستصلاح تعيش في إطار تكاملي ولكن بعد سد بين الويدان حيث تم إدخال السقي العصري بالدير . وقع تهميش كبير للمناطق الجبلية المجاورة على كل المحتويات الإجتماعية و الإقتصادية في حين أنها صاحبة الفضل الكبيرفي كل التحولات التي عرفها الدير. ولكن المنطقة رغم إدخال عنصرالسقي العصري لاتزال تعرف الزراعة البعلية و الرعي خصوصا في المناطق الجبلية المجاورة للمركز خصوصا المناطق التالية : تورغيست ، ورلاغ ، أنفك ، تالات … أي على مستوى العالية .

أما على مستوى السافلة فإن المركز الجهوي للإستثمار الفلاحي بأفورار يعمل على تطوير الإستغلال الفلاحي لأنه يعتبر أحد الفروع التابعة للمكتب الرئيسي بالفقيه بن صالح ومنها الإشراف على عملية السقي و توعية الفلاح وبيع البذور المنتقاة و الأسمدة للفلاحين كما عمل على إدخال زراعات صناعية ك: الشمندر القطن و العلفيات وبهذا أصبحت مردودية الإنتاج مرتفعة.

وتبلغ مساحة المجال الفلاحي الذي يشرف عليها المركز الفلاحي بدير أفورار 2557,10 هكتارا ، وتعتبر الأراضي من ملك جماعتين قرويتين ، أفورار و تيموليلت . وبالنسبة لملكية الأراضي فإن العديد من الأسر لا تتوفر على أراضي فلاحية في الدير بل تعمل كيد عاملة زراعية.

وحسب إحصاء (1982) فإن عدد الأسر يبلغ 2967 أسرة ، ويتلغ عدد الأسر المستفيدة من هذه المساحة الفلاحية 999 أي ما نسبته 33,6 من مجموع الأسر. ونصف الملاكين لا يملكون سوى أقل من هكتارين و يمثلون نسبة 62,5 % من مجموع الملاك في حين لا يملكون سوى 25,5 % من مجموع الأراضي … كما نجد فئة الملاك المتوسطين و يمثلون نسبة 23,7 % من مجموع الأسر و يتوفرون على مساحات تتراوح ما بين 2 و 5 هكتار و هم يشكلون إلى جانب الملاك الصغار نسبة 86,18 % .

أما الفئة التالثة فهي لا تمثل سوى 9,10 % من مجموع الملاك ولكن رغم قلتهم فهم يملكون 25 % من مجموع المساحة الفلاحية في الدير.

أما فئة الملاك الكبار فهم يستحوذون على مساحات شاسعة تتراوح ما بين 10 و20 هكتارا بل هناك من يملك أكثر من30 هكتارا ويبلغون حسب إحصاء 1982 ،26 فلاحا . ويمثلون نسبة 2,6 % من الملاك ولكن رغم قلتهم فهم يملكون 456,4 هكتارا أي ما نسبته 17,84 % من المجموع.

ومن بين الأسباب التي تبرز الفروق في التملك هناك:

– عامل الإرث

– عوامل تاريخية وسياسية ، عهد الحماية الفرنسية : الذين مارسوا السلطة على السكان حيث أصبحوا من كبار الملاكين.

– الإحصائيات المتعلقة بالبنية العقارية لا يكشفها الغموض لأن المجال المسقي بالدير تم إحصاؤه وتوزيعه من طرف الدولة بطرق مبنية على أسس علمية.

– و كخلاصة القول فإن البنية العقارية بأفورار تتميز بفروق واضحة إذ نجد الأغلبية الساحقة من الأسر لا تملك سوى أقل من خمس هكتارات في حين أننا نجد أقلية من الملاك تملك مساحات شاسعة و بما أن هذه الملكيات توافق المجال المستفيد من السقي العصري فإن التقنيات المسخرة لآستغلال التربة ستكون في معظمها عصرية. لأن استعمال التقنيات العصرية يعمل على رفع الإنتاج الفلاحي وهذه التقنيات أدت إلى خلق مشهد زراعي على غرار ما نجده لدى الدول المتقدمة .وعلى العموم فالدورة الزراعية كانت ثلاثية (قمح، شمندر، قطن) ولكن بعد التخلي عن زراعة القطن أصبحت الدورة ثنائية ( قمح ، شمندر)

الحبكة مقسمة إلى شكارات يختلف عددها من قطاع إلى آخر وفي الغالب تتمحور حول 4 و 6 شكارات (soles ) ويفصل بين شكارة وأخرى خط من أشجار الزيتون . وتخضع هذه الشكارات للتناوب الزراعي . وعلى العموم فالدورة الزراعية كانت ثلاثية ( قمح ، شمندر، قطن) ولكن بعد التخلي عن زراعة القطن أصبحت الدورة ثنائية ( قمح، شمندر) . و الملاحظ أن القمح بما فيه الطري و الصلب أصبح يستغل 2 إلى 3 شكارات في كل حبكة نظرا لغياب القطن كما أشرنا.

لا يمكن تفسير كل هذه التحولات التي عرفها الدير إلا بعنصر الماء ففي الميدان الزراعي لعب السقي الدور الفعال في قيام زراعات لا تتحمل الجفاف.

الإستغلال العصري بالدير

المصدر: المركز الجهوي الفلاحي بأفورار.

رغم أن أفورار لم يعمر حتى بداية الخمسينات فإن تطور السكان كان إيجابيا نظرا لبعض التغييرات الإقتصادية التي شهدتها المنطقة . فجماعة أفورار تضم 5 دواوير : أيت سعيد ، أيت عيسى ، أيت الطالب علي ، أيت كيرت و أيت أسفتاك . وكلها استقرت بقدم ال
جبل ثم هناك خمس دواوير أخرى انتقلت من الجبل واستقرت بالسهل أي ما مجموعه 10 دواوير و في بداية الثمانينيات أضيفت ثلاثة دواوير أخرى على حساب الدواوير الخمسة الأولى نظرا لكثرة سكانها و عي كالتالي : دوار الدميا ، دوار كانت ، دوار بلات بن دريهم…
التحولات الإجتماعية الجديدة

عرفت المنطقة تحولات اجتماعية على مستوى السكان والسكن ، لكن الإستفادة من هذه التحولات تختلف بين الدير والجبل .

التحولات السكانية

تطور السكان حسب الجماعات بين 1960 و 1982
المصدر: مديرية الإحصاء بالرباط

تطور السكان يختاف بين الدير و الجبل و من خلال هذا الجدول نلاحظ أن تطور السكان يختلف مجاليا أي من جماعة إلى أخرى. وزمانيا أي من فترة إلى اخرى. فقد انتقل عدد سكان الجماعة القروية لأفورار من 6029 نسمة سنة 1961 إلى 9069 نسمة سنة 1971 ثم إلى 12578 نسمة حسب إحصاء 1982 . إذن فسكان أفورار ازدادوا بحوالي 108,6 % في طرف 22 سنة أي بين 1960 و 1982 .

تعرف منطقة أفورار نموا ديموغرافيا سريعا إلا أن السكان يتوزعون بصفة متكافئة بين الدير و الجبل، حيث أن هذا الأخير يعرف تنقلات عناصره البشرية . في حين أن الأول يعتبر مجالا يرتكز فيه السكان بكثرة نظرا للتحولات الإقتصادية التي شهدبها منطقة الدير بفعل دخول زراعات جديدة من جهة واستعمال التقنيات الحديثة من حهة ثانية.
أفورا جماعتي تيموليلت وتيزكي أي ما مجموعه 42000 نسمة حسب إحصاء 1986 الذي قام به هذا المركز الصحي. و مقابل هذه الأعداد الهائلة من السكان هناك طبيب واحد بمساعدة 17 ممرضا و ممرضة موزعين بين الجماعات السالفة الذكر.ونظرا لبعد هذه الجماعات فيما بينها فإن الطبيب كجبرا على النقل من جماعة إلى أخرى مع العلم أن المركز الصحي بأفورار يفتقر إلى التجهيزات الطبية مما جعل معظم النساء يفضلن اللجوء إلى العيادات الخاصة في مدينة بني ملال أو الوضع بالطريقة التقليدية . أما من حيث الأسرة فلم يتسع هذا المركز الصحي إلا لـ ست مرضى فقط. ونظرا لبعد هذا المركز من أغلبية الدواوير وانعدام سيارات الإسعاف فإن التدخل في الحالات الإستعجالية ندير جدا إن لم ينقل الشئ الذي يضطر معه السكان إلى الذهاب إلى بني ملال بواسطة السيارات المأجورة . أما من حيث الأدوية فهناك مستودع واحد في المركز القروي لأفورار إلا أنه لايسد حاجيات السكان، الشئ الذي يجعلهم يقصدون بني ملال لقضاء حاجاتهم كما هو مألوف لدى سكان أفورار أو الإستغناء عن الدواء و استعمال التعاشيب أو وسائل أخرى كالسحر.

إذا كان الميدان الصحي بأفورار في وضعية مزرية فماذا سيقال عن المنطقة الجبلية في هذا الميدان؟ كل ما يمكن قوله إن جماعة بين الويدان تتوفر على مستوصف تابع للمركز الصحي بواويزغت ولا يزوره الطبيب إلا مرة واحدة في الأسبوع أو أقل من ذلك. ولا يتوفر على أي تجهيزات صحية حتى الضرورية منها. الشئ الذي يجعل عددا من السكان يذهب ضحية للأمراض المعدية الفتاكة وهكذا عرفت نسبة الوفيات ارتفاعا طفيفا في حين أن نسبة الولادات تعرف انخفاضا كبيرا خلال 1960 – 1971 حيث قدرت بـ 1,7 % وزادت انخفاضا في الفترة الأخيرة أي ما بين 1971 – 1982 لتسجل 0,6% فقط.

100 نسمة في الكلم2 ومن بينها جماعة أفورار حيث عرفت أهم الكثافة منذ 1960 . ففي هذه السنة كانت كثافة الجماعة القروية لأفورار تبلغ حوالي 58 نسمة في الكلم2 ثم انتقلت لتصل إلى 87 نسمة في الكلم2 سنة 1971 وفي 1982 عرفت قفزة كبيرة إذ سجلت 121 نسمة في الكلم2.

توزيع الكثافات السكانية حسب الجماعات ( 1960 – 1982)
المصدر: مديرية الإحصاء بالرباط

أما جماعة بين الويدان فتأتي في الرتبة الثالثة حيث بها كثافات سكانية ضعيفة منذ 1960 أذ تقدر بـ 35,7 نسمة في الكلم2 فقط لتنقل بوثيرة منخفضة إذ ل تسجل إلا 43,4 نسمة في الكلم2سنة 1971 و 46,6 نسمة في الكلم2 فقط في 1982.

عموما نجد أن الجماعات التي توجد في منطقة الدير كأفورار بسها كثافات جد عالية أما الجماعات التي توجد في المنطقة الجبلية بعيدة عن الدير فإن كثافتها ضعيفة جدا كبين الويدان. إلا أن الكثافة بهذه الجماعة تبقى متوسطة إذا قارناها بجماعات أخرى مثل تيلوكيت إذ تبلغ كثافتها 16 نسمة في الكلم2 سنة 1982.

من حيث الجنس نلاحظ أن عدد الذكور يفوق عدد لإناث سواء في الدير أو في الجبل على صعيد الجماعات أو الدواوير كما يبدو ذلك من خلال الجدول رقم 22 باستثناء فئة 35 – 44 بجماعة أفورار وفئة 25 – 34 بجماعة بين الويدان .

فئات السكان حسب السن و الجنس
المصدر: مديرية الإحصاء بالرباط بالنسبة للجماعتين و تعداد شخصي بالنسبة للدوار.

نلاحظ إذن أن الذكور يمثلون 52,8 % من مجموع السكان كمعدل لأن هذه النسبة تصل إلى 55,8 % في دوار تلزاط بأفورار في حين أنها لا تمثل إلا 51 % في جماعة أفورار.
أما إذا قسمنا هذه الفئات على أربعة أقسام : الأطفال ، الشباب، الكهول و الشيوخ أو المسنون فإنها تختلف اختلافا كبيرا بين الدير و الجبل خاصة في السنوات الأخيرة كما
يبدو لنا من خلال الجدول .

فئات السكان حسب السن

المصدر : مديرية الإحصاء بالنسبة للجماعتين و تعداد شخصي بالنسبة للدوار

نلاحظ على صعيد الجماعتين في 1971 أن نسبة الأطفال في بين الويدان تصل إلى 46% من مجموع السكان في حين أن الشباب لا يمثلون إلا 26,8 % أما الكهول فيمثلون نفس النسبة في المنطقتين معا و تقدر بـ 20 % فلإخلاف يتجلى في كون الأطفال في جماعة أفورار يمثلون 48,1 % من مجموع السكان أما الشبان فتبلغ نسبتهم 27,2 % . كما أن نسبة المسنين لا تمثل إلا 4,1 % في أفورار في حين أنها تصل 6 % في بين الويدان .حيث نلاحظ على صعيد تلزاط في 1986 تغييرا في نسبة الأطفال في أفورار إذ تمثل نسبتهم 34,6 % . أما فئة الشباب فتمثل 42,4 % من مجموع سكان هذا الدواروهي نسبة مهمة . ثم هناك تراجع في نسبة المسنين . في حين أن دوار تلزاط ظل على نفس الوثيرة التي كان عليها منذ السبعينات إذ أن نسبة الأطفال لازالت عالية تبلغ 43,7 % أما نسبة الشباب فهي الأخرى تعرف تطورا طفيفا تقدربـ 30,5 % من مجموع سكان الدوار.
إذا كانت البنيات السكانية تختلف بين الدير و الجبل وبين عنصري الإناث والذكور وحسب الأعمار فهل ستعرف بنية التعليم نفس الاختلافات؟

بنية تعليمية مختلفة بين الدير و الجبل

تعتبر المؤسسات التعليمية إحدى المرافق الإجتماعية ذات الوزن الكبير في التحولات . وقد لعبت دورا كبيرا في استقطاب عدد من الأسرللإستقرار حولها. و بالإضافة على ذلك أنها تجلب أفواجا من التلاميذ يأتونها من مناطق مجاورة . وفي الغالب نجد هذه المؤسسات التعليمية تتركز في المراكز الحضرية والقروية خصوصا منها المستويات الإبتدائية و الثانوية.

البنية التعليمية بجماعتين بين الويدان و أفورار
المصدر: المؤسسات التعليمية

بلغ عدد التلاميذ في جماعة أفورار بالتعليم 2034 تلميذا منهم 739 تلميذة يمثلن 36,3 % ويسهر على تأطيرهم 76 مدرسا. ويتوزعون على 4 مدارس : مدرستين في المركز الحضري لأفورار ومدرسة بالمنطقة الجبلية التابعة لجكاعة أفورار سندرجها في جماعة بين الويدان ، أخيرا مدرسة تشرف على ثلاث فروع منها ثلاث دواوير وهي أيت علوي مقر إدارتها ثم أيت عمو و أيت شعيب. وتضم هذه المؤسسة بمفردها 632 تلميذا يمثلون 30,6 % من مجموع التلاميذ بجماعة أفورار ، الشئ الذي يبرز أهمية التعليم بالدواوير هي الأخرى وبما أن السكن متجمع في هذه الدواوير وأن هذه الفروع تتوطن داخلها فإن نصيب التلميذات مهم حيث يبلغ 40,2 % . لكن هذا لايعني أن جميع الدواوير تتوفر على مدارس ، بل هناك تجمعات لم يمسها التمدرس خاصة دوار تلزاط و أيت علي امحند و أيت سعيد… أما في جماعة بين الويدان فيبلغ عد التلاميذ بالتعليم الإبتدائي 474 تلميذا فقط لكن إذا اعتبرنا مدرسة ايت كيرت الموجودة في المنطقة الجبلية و التابعة إداريا لجماعة أفورار، فإن عدد التلاميذ يرتفع لإلى 901 منهم 255 تلميذة فقط أي بنسبة 25 % وهي قليلة جدا بمقارنتها مع نظيراتها بأفورار نظرا لعدم إقبال عدد كبير من التلميذ على التعليم خاصة العنصر النسوي نظرا لعدة اعتبارات: كبعد المدرسة من محل الإقامة كما هو الشأن بالنسبة لدوار تلزاط بين الويدان .حيث هناك ثلاميذ بمختلف أعمارهم يقطعون مسافة لا تقل على 12 كلم ذهابا و إيابا . و بالإضافة إلى البعد فإن المسالك الجبلية الغابوية صعبة الإختراق.
وقد استفادت بعض الدواوير من لا مركزية التعليم حيث تتفرع المدرسة المركزية ببين الويدان إلى ست فروع يسهر على تسييرها مدير واحد و 24 مدرسا.

أما التعليم الثانوي بالمنطقة فإن الدير دائما يتوفر على نصيب الأسد من هذا القطاع حيث نجد مؤسستين تعليمتين بأفورار: مؤسسة التعليم الإعدادي وتضم 2218 تلميذا منهم 5 أستاذات . أما مؤسسة السلك الثانوي فهي حديثة العهد حيث فتحت أبوابها سنة 1983 وتستعب 510 تلميذا و 420 تلميذة أي ما مجموعه 750 تلميذا منهم 32 5 إناثا، ويسهر على تسييرها 11 إداريا و 42 أستاذا و أستاذة واحدة فقط

محمود م. م.

لا تعليقات

  1. ابن المدينة

    شكرا لكاتب المقال رغم مرور سنوات على مغادرتي لمنطقة افورار الا انني احن الي المجيئ اليها وا ستنشاق هوائها

  2. مدينة افورار من اجمل المناطق تحتاج فقط الى القليل من الاهتمام والرعاية المسؤولون متهاونون كتيرا ولايبالون اي اهتمام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*