الرئيسية » مواقف وأراء » الفساد في المغرب يزداد

الفساد في المغرب يزداد

سبتة : مصطفى منيغ

من عشرين سنة والفساد مرحلة بعد أخرى يتجدَّد ، ليبلغَ الآونة وما بعدها مِن أيام أوْجَ حَد ، ناشداً التقدُّم بهذه الدولة إلى الخلف غير مُكتفي مهما مخطَّطه امْتد ، جاعلاً من أيّ خيمة  للإصلاح تُقَام بغير أوتاد ، تَدخُّل بسيط مِن حُرَّاس استمراره يُسقِطها عن عِناد ، ما داموا بالفساد يُقَدَّم لمقاماتهم الرفيعة لبَّ الحصاد ، فيكون المستقبل لهم في بلاد غير هذه البلاد ، كما برمجوا دون اكتراث لساعة قادمة مع فجرٍ قدّره الأحَد الصَّمد ، يتم فيها استئصال مَن للمفاسد ابتدعَ ورسمَ وأمَرَ ونَفّذ .

الفساد شيمة عصر ملأ حياة جل أبناء المغرب بالغَمِّ والهَمِّ والنَّكَد ، منتقلين خلاله إلى استقلالٍ مَنْقوصٍ ما رَضِيَ به أحَد ، بُنِيَ على مُسايرة موروث استعماريّ عن قصد مُعتَمَد ، كامرأتين أجنبيتين إحداهما اسبانية والأخرى فرنسية  قبل رحيلهما خلَّفتا فريقين من الأولاد ، مُدرّبين على مواصلة العمل لفائدة “مدريد” و”باريس” بمباركة بعض أعيان البلد ، المنتفعين قبل بروز مقاومة الفقراء وفيما بعد ، حيث اختلطوا مستغلين فوضى الاستحواذ ، بطرقٍ حلزونية على المناصب الكبرى عبر ادعائهم فضل تحقيق النصر والسؤدد ، وما كانوا غير مقربين لخطة تجعل منهم طليعة أوفياء لحكام العاصمتين المذكورتين مهما طال بهم الأمد ، فاقتسموا تدبير الواجهة ليجعلوا الداخل يعجّ بانتشار الجهل والفقر والمرض وعِللٍ أخرى بغير عَد ، كلما برز مناضل يطالب بحق الشعب كان مصيره ما يغطيه اللّحد ، القائمة لا زالت مُستَرسلة متخذة الدم بدل المِداد ، في تدوين ما ظهر منها وما طواها النسيان من أسماء هؤلاء الرّجال الأفذاذ ، الذين بما بذلوا من تضحيات ضمن الشعب المغربي العظيم بقاء هيبته وسمو وقفته لتغيير ما يستوجب التغيير كلما أراد ، والتاريخ كثيرة تلك المواقف المحفوظة بين صفحاته المشرقة بالأمجاد ، لم يستطع تمزيقها حتى المحسوبين على جامعي (للإستفزاز) كل عتاد .

الفساد تضخَّم في المملكة المغربية ليفرّق بين العباد ، أغلبية مُسلّط عليها الخضوع لرغبة كل صيّاد ، الجاعل من صمتها صنارة لاستخراج ما يُصَدّر لاقتناء ما لها عاد ، بعد صباح وعيٍ عامٍ بضربة استرجاع حقّ ضاع منذ  أشدّ عهد ، موسوم باحتقار مَن ساد ، لكل إنسان مصنّف عنده كأحقر عبد ، وأقلّية لها في بعض الاتجاهات أعلى المناصب وفي ميادين معيّنة أهم الحقائب ولا يهم ما تزرعه من مصائب إذ الكل مُرتّب ليظل حالها ذاك المراد ، يطول ومهما وصل لنقطة يُضَخّ بما يؤهلها للامتداد .

الفساد جعل الصحة قبل كرونا وبعدها صفر على الشمال بشكل يؤلم لدى كل مواطن مغربي الفؤاد ، والتعليم الأساسي بإجراء غير دستوري للعبث مال مِن طرف مَن بترخيص خاص مُزًوَّد ، وعدالة اجتماعية منَغَّصة الحال والمآل محكوم عليها بالغياب المؤبد ، وحكومة ثلاثية الأحزاب المكونة من أعداء الأمس واليوم هم أحباب بتعليمات مَن لا يُرَّد لهم طلب بين ليلة وضحاها المَحفور يُعَبَّد ، تنأَى عن اهتمامات غالبية الشعب المكتوية بنار ارتفاع الأسعار والبطالة وكل باب في وجهها سده من سَدّ ، تماشياً مع سرعة تلحقه لمنتهي الخمس سنوات حتى يتنفَّس يوماً يكرِّس نفس اللُّعبة حيال مَن تصوَّرهم قطعان أغنام ووحده فيهم الأسد .

الفساد ازدحام على منافذ الفرار براً وبحراً وجواً لمن نُبِّهوا أن الشكوك تحوم حولهم وربما فأتتهم الفرصة انطلاقاً من الغد ، إذ الغضب الشعبي زاحف صوب أوكارٍ منها جماعات محلية حوَّلها بعض الرؤساء لغار “علي بابا” محتوياته مواد ، تكفي كانت لإنعاش أحياء بصيانة المُشَيّد ، ذات يوم من طرف صاحب نظيف اليد ، ممثل السلف الصالح كأحد الأحفاد ، لجيل حارب الاحتلال فانتصر لكنه انهزم آخر المطاف لإقحام المفسدين في محاربته خدام الفساد ، المنتشر بين أنواعٍ من  المعاملات والخدمات بمباركة مَن إذا شبعوا مكَّنوا أقاربهم ليشبعوا بدورهم وهكذا دوالَيك إلى أن يستيقظ مَن يستيقظ في المملكة المغربية مِن أحرار العِباد .  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*