الرئيسية » مواقف وأراء » للشارع  رب يحميه  …

للشارع  رب يحميه  …

بقلم : بوشعيب حمراوي

يبدو أن معظم ساسة اليوم لم يستوعبوا بعد دروس حركة 20 فبراير. ولم يتعلموا الدروس والعبر من الاحتجاجات الفئوية الشعبية السلمية التي نظمت على مدى عقد من الزمن. والتي اختار روادها أن تكون القيادة والريادة للمتضررين والمعنيين المباشرين بأهداف ومرامي كل الاحتجاجات. إلى درجة أن معظم الفئات المتضررة اختارت إحداث تنسيقيات أو حتى جمعيات لتمثيلها بعيدا عن الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الحقوقية. يبدو أن معظمهم لم ينتبه الآن إلى أن الشارع المغربي بات مكانا محصنا، ولا يمكن لأي كان ولوجه من أجل العبث بالشعب داخله. بل إن هؤلاء (ساسة أسواق النخاسة)، يمكنهم التواطؤ والتلاعب والنصب والاحتيال وانتزاع بعض الكراسي و المناصب داخل السلطتين التنفيذية والتشريعية. ولا يمكنهم بأي حال من الأحوال الضحك على ذقون المواطنين. وانتزاعهم مقاعد بالشارع العام. وليعلم هؤلاء المبعدين من حكومة الأخ نوش. أن عليهم اجتياز مباريات كتابية وشفوية في الوطنية والأمانة والوفاء والكفائة. إن هم أرادوا حمل مشعل المعارضة الأكيدة والصادقة، وخوض نضال الشارع المغربي. للشارع المغربي رب يحميه، ورواد تغذيه، وخطوط حمراء يرسمها دستور البلاد. ولا يمكن أن رهنه لكل من هب ودب. لا يمكن أن يكون مسرحا لإبراز عضلات ورقصات من يسعون إلى الركوب على مآسي ومعاناة الشعب من أجل ابتزاز الحكومة والدولة. للشارع  المغربي أبواب ونوافذ يصعب اختراقها.تحرسه وحدة المغاربة ووطنيتهم الصادقة، وقدرتهم على كشف هويات كل الدخلاء والمدسوسين.

قد تكتسبون مهارات التفاوض والإقناع من أجل ولوج الأغلبية، وانتزاع مقاعد وكراسي  المسؤولية داخل الحكومة  ودواليبها. وفي حالة إبعادكم، فإنكم لن تفلحوا في كسب ثقة الشعب بالوعود والشعارات الكاذبة. كما أن الإعلان عن جنوحكم إلى المعارضة لن يكون كافيا لتسليمكم مفاتيح الشارع المغربي. كما لن يقبل الشارع ركوبهم السياسي الممنهج باعتماد التنوع الديني والعرقي والقبلي المغربي. فالشارع المغربي مفتوح لكل المغاربة بعيدا عن أجندات خصوم الوطن وأعداء وحدته الترابية.

لم يعد المغاربة يولون اهتماما لما يحكى ويشاع من طرف من يعتبرون أنفسهم معارضين. هؤلاء الذين اعتادوا النزول بالمظلات والمروحيات والظهور بمظاهر المنقذين والغيورين والداعمين لمطالب الشعب. يستغلون الأحداث والأزمات، ويظهرون الحب الزائف والمساندة الكيدية. يفرزون حقدهم الدفين و رغبتهم في زعزعة أمن واستقرار البلاد. أيادي وعقول مأجورة تدار بأجهزة التحكم عن بعد. همها تعطيل التنمية والدفع بالبلاد نحو الفساد والكساد.   

على من ألقي بهم في أحضان المعارضة، كما على من يرون في فكرهم ونضالهم ومطالبهم أن مكانهم الدائم هو المعارضة.. أن يدركوا أن التموقع في جناح المعارضة لا يعني احتلال الشارع المغربي والعبث بنظامه الداخلي الذي وضعه السكان الأصليين للشارع. ولا يعني أن المغاربة سيكونون رهن إشارة كل من انتفض من فراشه المبلول، وقرر التسكع داخله حاملا ملصقات ولافتات تحوي كلاما وعبرا لا تخص إلا أصحابها.

على المبعدين من الحكومة وقبل التفكير في النزول إلى الشارع، أن يؤثثوا لبرنامج نضالي بديل لبرنامجهم الانتخابي السابق. وأن يحظى برنامجهم بثقة الشارع المغربي. كما يجب انتقاء الساسة بعيدا عن أسواق النخاسة. حتى تحظى بالحب والقبول. فلا يعقل أن يقود المحتجين سياسي أو نقابي أو حقوقي فاسد.   

على الساسة أن يدركوا  جيدا قيمة و مكانة السلط  التي تدبر شئون البلاد والعباد. بداية بسلطة الملك أعلى هرم في الدولة. ومرور بالسلط الستة الممثلة للمغاربة، والتي من المفروض أن تتوحد وتنسق، لكي تؤثث لمسار تنموي منصف لكل الفئات المجتمعية، ولتواكب القرارات والمبادرات الملكية. وعلى ممثلي السلط الرسمية الثلاثة الأولى (التنفيذية، التشريعية، القضائية)، التي تمثلها إتباعا الحكومة والبرلمان والقضاء بكل أجهزته. أن يدركوا أن روادها هم  منتوج خاص وصرف للسلط الموازية الثلاث الأخرى. وأعني بها السلطة الرابعة (صاحبة الجلالة)، والخامسة (المجتمع المدني)، والسلة السادسة (رواد منصات التواصل الاجتماعية ). لدى  فإن تنقية وتطهير السلط الثلاثة الأولى يفرض بالأساس تخليق وتقنين عمل السلط الثلاثة المتبقية.  والسلطة السادسة هي أم تلك السلط ومحركها الأساسي. وفي ظل قصور الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الحقوقية فإن السلط الثلاثة الموازية هي من باتت تقود الشارع المغربي. وعلى المقبلين على خوض معركة المعارضة الحكومية إثبات أحقيتهم وجدارتهم لهاته السلط. والتي بيدها جوازات المرور .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*