الرئيسية » مواقف وأراء » فاجعة طنجة وأخواتها، ما العمل؟؟

فاجعة طنجة وأخواتها، ما العمل؟؟

صحيح أن العديد من الكوارث تفاجئنا بغتة و تفجعنا دون إنذار ولا انتظار، وتصدمنا بشكل قوي يحدث فينا ارتباكا واضطرابا خارجين عن السيطرة وعن الحدود، ومما يزيدهما هولا وتفاقما هو قدر الخسائر المادية والبشرية، واختلاط الأقدار الإلهية بالمسؤولية البشرية اختلاطا يدع الحليم حيران، وهو يفقد ما عز عليه من أرواح الصغار والكبار، ولا يملك غير الترحم عليهم وسط الإعصار والدمار؟؟، ومع الأسف فبدل مواجهة الكارثة والسيطرة عليها أوالحد من فواجعها ولملمة خسائرها، ينشغل الناس بالأسباب والمسببات والمخلف والمخلفات، وفي غياب الخبر اليقين والمرجع المسؤول، لا تسود بينهم في بعض الأحيان غير شائعات وتخمينات وافتراءات القيل والقال، وهي في حد ذاتها كارثة الكوارث؟؟.

         و بقدر ما يهيج الناس ويغلون ويغالون إبان الكارثة اهتماما وصدمة، خوفا وتطفلا أو محاسبة وتضامنا، بقدر ما ينفضون عنها بسرعة وينسونها وآثارها لازالت تعتمل في القطاع المنكوب والفئة الضحية والمجتمع، ولكن وكأن شيئا لم يكن أو أنه مجرد سحابة قضاء وقدر لا ينفع معها غير الاستسلام والترضي، وهكذا كارثة وراء أخرى وضحايا وراء آخرين، حتى أصبح الوطن الحبيب – كما يقال – وكأنه يؤرخ لتواريخه بالكوارث: كارثة ملعب الموت بضواحي تارودانت(07 ضحايا)، وحادث التدافع بالصويرة (15 مواطنة من شهيدات القفف)، فاجعة معمل طنجة السري إن كان سريا(28 من شهداء القبو الصناعي)، وقبلها فاجعة انجراف حافلة “تيشكا” (42 من المسافرين على حافلة الموت)، وفاجعة سيولات “إجوكاك”( 16 من الضحايا)، وفيضانات البيضاء وما أسقطته من المنازل على رؤوس أصحابها وشردته من آمنين..دون محاسبة للمسؤولين؟؟.

         إن ثقافة مواجهة الكوارث ينبغي أن تركز أساسا على: “سؤال ما العمل..حدثت كارثة والآن ما العمل”؟؟، بدل السائد والمعتاد والمشروع إلى حد ما من كثرة القيل والقال والبهرجة الإعلامية العمومية والافتراضية، التي وكأنها لا تبالي من الرقص لا على مآسي المواطنين والاتجار في أرواح المفقودين من الضحايا(رحم الله الجميع)، وتأسيسا لتفادي ذلك لابد أن يتخذ كل من جهته ومن موقعه وحسب إمكانه إجراءات قبل وأثناء وبعد الحادثة الكارثة ومن ذلك:

  • ضرورة إعطاء الخبر اليقين، الذي يفسر الحادثة رغم هولها ومرارتها، قطعا للشائعات ومغالطاتها ومتاهاتها؟؟.
  • لا ينبغي إخفاء شيء من الحقيقة خوفا من أي كان،ولا من التعليقات والاتهامات،ف”الخبر مقدس والتأويل حر”
  • ضرورة الموضوعية والمسؤولية والمرجعية في تحديد الخبر وصياغة حيثياته كما هي، ففي فاجعة طنجة مثلا، معمل سري#نقيض غير سري تماما، ومعمل قانوني # نقيض غير قانوني تماما؟؟.
  • لا ينبغي للجهات المسؤولة أو المتحدثة الرسمية أو حتى الجهات الأمنية أن تضع نفسها مكان القضاء ولا المتهمين ولا الضحايا، فترتب عليه من التقارير والتصريحات ما ليس من شأنها ؟؟.
  • الإسراع بما يمكن من وسائل الإنقاذ والإسعاف والوقاية المدنية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الضحايا قبل فوات الأوان، وهنا يصبح من الضروري الاستعانة بالمواطن و المجتمع المدني فيما يفيد؟؟.
  • الاهتمام النفسي والاجتماعي والحقوقي والقانوني بالضحايا وذويهم ولمدة زمنية كافية وإن طالت، كما يكون مثلا في حالة ” كفلاء الأمة”، وهنا أيضا لا تخفى فعالية التماسك والتضامن الاجتماعي؟؟.
  • تعويض الضحايا من الصندوق الوطني للتضامن الاجتماعي وصندوق مواجهة الكوارث دون عراقيل مماطلة أومتحاملة، وكل ذلك إن لم يعد إليهم مفقوديهم فقد يقيهم بعض التشرد والتسول بعد عـــائلهم؟؟.
  • استثمار بؤس الكارثة لمواجهة المحتمل من مثيلاتها على المدى المتوسط والبعيد، بسياسة: “درهم وقاية خير من قنطار علاج”، من هنا يطرح سؤال العديد من المباني الآيلة للسقوط والعديد من الطرقات غير المؤهلة ووسائل النقل المتهالكة والوديان المتوحشة والملاعب..التي طال انتظارها للتهيىء الجيد والصيانة دون جدوى؟؟.
  • تحسيس المواطن بضرورة التحلي بالمسؤولية واليقظة والحرص على حقه في الكرامة الاجتماعية، والدفاع القانوني والمشروع عنها رغم كل الاكراهات بدل القبول بالاهانة والعمل تحت وطأتها وإذلالها ؟؟.
  • تحسيس أرباب العمل بكنز القناعة و جودة المنتوج حتى يكون قادرا على منافسة غيره من المنتوجات الأجنبية، وعلى ضرورة تحسين ظروف العمال وتمتيعهم بحقوقهم فهم رأسماله الحقيقي وإكسير شركته المبدع؟؟.
  • محاربة ما يراه البعض من الجشع الضريبي للمخزن وعدم العدالة الضريبية والذي يدفع العديدين إلى الرهان على تخفيض تكلفة الإنتاج، وتواضع الخدمات وازدواجية الحسابات، خاصة أنه رغم كل جبايات المخزن لا يكاد يظهر منها شيء على الشباب وهم غارقون في البطالة وعدم الاستقرار ولا يحلمون بغير الهجرة؟؟.
  • ضرورة الاعتراف بـأن وضعية الفقر والهشاشة ومعضلة البطالة والسخط والتسخط، متفاقمة في مختلف الأوساط الشبابية في كل جهات المملكة الشمال منها والجنوب، وضدا على كل الأرقام الرسمية التي تحاول التخفيف منها، والحالة هذه تحتاج إلى مزيد من السياسات الحكومية والتشغيلية الواقعية والفعالة؟؟.
  • ضرورة الاجتهاد والإبداع في إدماج الاقتصاد الاجتماعي غير المهيكل، والذي أصبح متناميا في كل المدن والقرى وفي الجمعيات والتعاونيات والمقاولات الصغرى، دون أن تجد لها من فرص التسويق ما يلزم رغم ما تمتصه في البطالة من أعداد هائلة ومعتبرة ؟؟.
  • تفعيل دور المراقبة والرصد واحترام القوانين الجاري بها العمل، على ضوء دفتر تحملات واضح يلتزم به كل من أراد أن ينشئ مرفقا عموميا للإنتاج والخدمات، شخصا كان أو مؤسسة، ومعملا كان أو مدرسة.. أو ملعبا.. أو حافلة.. أو قاعة.. أو عمارة..؟؟.
  • الاجتهاد القبلي والقطاعي في إغلاق أبواب الكوارث قبل مواسمها كمواسم الثلوج..والفياضانات..والحرائق الغابوية.. والملاعب الرياضية..والمباني الآيلة للسقوط..والطرقات وقناطرها..والهجرة السرية..ومراقبة شركات التدبير المفوض التي لا تقوم بواجبها، إن لم يكن إعادة النظر في سياستها ككل، فهي الآن لا أرضا تقطع ولا ظهرا تبقي؟؟.
  • تدارك الصامت من إبطاء لجن التحقيق، وإقبارها للمحرق من القضايا الوطنية، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، أوفي أحسن الأحوال و- كما يذهب إلى ذلك البعض – محاسبة أكباش الفداء من الصغار بدل الفاعلين الحقيقيين – بشكل أو آخر- من الكبار؟؟.
  • استمرار التضامن الوطني مع كل بقعة كارثة، من باب واجب التضامن أولا، وثانيا، لأن الإهمال إذا استبد بمنطقة دون أخواتها أمعن في إهمالها وإذلالها، إن لم يحور كارثتها إلى ملفات أخرى لا تمت للوقائع بصلة، فالتضامن التضامن الواقعي والافتراضي، الفردي والمؤسساتي، الآني والممتد عبر برامج الفاعلين والجمعيات والأحزاب و وساطاتها ومرافعاتها، وإلا فقد أهملت كل بؤرة قادمة يوم أهملت “طنجة” و”الحسيمة” و”زاكورة”..والبقية يعلم بها الله؟؟.

                   خارطة طريق لبناء ثقافة التعامل الإيجابي والبناء مع الكوارث بدل العمل بكوارث الإطفاء العاجز والشارد والبكاء بكاء الفارغين، وكلما تقدمنا في شيء من بنودها إلا وتقدمنا في شيء أهم وهو ثقافة المعنى والمسؤولية والتربية على الحقوق والمواطنة الحقة وغير ذلك مما يستوجبه العمل الجاد والموضوعي واللازم لحفظ إنسان هذا الوطن، وطبعا، لا ينبغي أن ننسى أس و أساس الأمر كله وهو الوازع الديني وما يدعونا إليه – رغم كل الحرص – من الإيمان بالقضاء والقدر من جهة، و من جهة أخرى مدافعة الأقدار بالأقدار وهي عطاء ربك من السننية التي لا تحابي إلا من تملكها ؟؟.

حفظ الله الجميع، وأعاذنا وإياكم من فجائية كوارثه ونقمته، وسخط عقابه وزوال نعمته.

الحبيب عكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*