Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » نماذج من عطل الأطفال المغاربة..ما لها وما عليها ؟؟.

نماذج من عطل الأطفال المغاربة..ما لها وما عليها ؟؟.

 سؤال الطفل المغربي والعطلة الصيفية في ظل “كورونا”4/3

      قلنا إن العطلة الصيفية أشكال وألوان،اضطرارات واختيارات،ولها علاقة بالطبع مع الأشخاص والفضاءات والأنشطة والبرامج والمؤسسات..بالشروط والإكراهات،ترى كيف يقضي الطفل المغربي عطلته الصيفية خارج المخيمات التي تعذرت هذه السنة على ما يبدو بسبب جائجة “كوفيد 19” والاجراءات الاحترازية المصاحبة لها وعلى رأسها صعوبة البروتوكول الصحي والتنقل الجماعي وضرورة التباعد الاجتماعي،ترى كيف يمكن تقييم الجوانب الايجابية والسلبية لهذه النماذج من العطل خارج المخيمات،أو ما المقبول منها وما المرفوض؟؟.وأنا أستقرء الأمر وجدت حوالي 10 نماذج من العطل حسب البيئة والمكان وحسب الإمكانيات وحسب الجنس إلى غير ذلك،ومن أهم هذه النماذج:

1- نماذج من عطل الأطفال في البادية:

            وهم أطفال لا يعرفون شيئا اسمه المخيم ولا الدعاية له إلا عبر بعض وسائل الإعلام،وحتى إذا ما عرفوا بذلك عبر دار الشباب – إن وجدت – أو عبر الأسواق الأسبوعية،أعوزتهم الإمكانيات المادية وكبلتهم الالتزامات الأسرية والأعراف الاجتماعية،فيضطرون لتجزية عطلتهم:

– في الحقول والضيعات الفلاحية

– في تعلم حرفة أو مساعدة في تجارة

– في السوق الأسبوعي والرعي اليومي

– في بيع كومات من التمور المتنوعة أو الألبسة المستعملة.

– في بعض اللعب والتجوال والسباحة في الأحواض والسواقي .

– في مراجعة بعض المقررات الدراسية للسنة المقبلة رفقة الزملاء.

– وفي أحسن الأحوال،في السفر إلى العائلة في المدينة للاستجمام أو العمل في بعض الضيعات و الأوراش ومنها أوراش البناء قبل أو بعد المخيم أو بدلا عنه؟؟.

  2- نماذج من عطل الأطفال في المدينة:

            ورغم أنهم قريبين من المخيمات،ولهم صداقات بروادها،ولا يكرهون الاصطياف مثلهم،إلا أنهم هم أيضا تضطرهم ظروفهم الاجتماعية خلال العطلة الصيفية:

– للدخول  في الدورة الاقتصادية الصيفية،

– لتعلم حرفة في ورشة أو مساعدة في تجارة،

– في دفع عربة “زعبول” أو “طايب وهاري” متجولة.

– في بيع الخضر والفواكه أو الأوانـي الفلزية والبلاستيكية.

– في بيع بعض الأكلات الخفيفة أو المنتوجات المنزلية في الشارع.

– وقد يقضون نهاية أسبوع في غابة  أو شــاطىء أو موسم قريب.

– في مقابلات رياضية مع أبناء الحي أو أبناء الأحيـــاء المجــاورة.

– وفي أحسن الأحوال أيضا،في السفر إلى العائلة في البادية للاستمتاع بأجوائهــا الخـــلابة.

         والحقيقة أن هذا النموذج من العطلة ينبغي أن يدرس جيدا،لما يضمنه للطفل من الاستئناس بثقافة العمل المبكر، والقدرة على مواجهة الآخرين والاعتماد على الذات،وفكر الاستثمار والمقاولة والادخار..،ادخار قد يكفي الطفل مصاريفه و بعض مصاريف أسرته بل مصاريف الدخول المدرسي له ولإخوته..،وهذا عمل لو اجتهدت الأسر والجمعيات في تأطيره ومواكبته،فإنه مما يحتاجه الإنسان في حياته،بل إن غيابه سبب كل هذه الأفواج المعطلة من الخريجين؟؟.

3- نماذج أخرى من عطل الأطفال في المدينة:

            يمكثون مع أسرهم،وينخرطون في برامجها – إن وجدت – وإلا فالفراغ والفراغ القاتل،وضمنه بعض العطلة ولكن بطعم الأسرة التي غالبا ما تحرص على:

– الخروج المستمر إلى المقاهي .

– الخروج إلى الشاطىء أو التخييم فيه.

– الخروج إلى الحدائق ومــــآثر المدينة.

– الرحلة لاستكشاف مناطق معينة قريبة أو بعيدة.

– الخروج مع ضيوف العائلة من البادية أو من الخارج.

– الخروج إلى مهرجان أو أمسية أو شد الرحال إلى موسم معروف.

4- نماذج أخرى من عطل الأطفال في المدينة أيضا:    

            و لهم بعض الانفتاح على الحياة المعاصرة ويستثمرون في ما تزخر به من وسائل العالم الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي،فتجدهم يطغى على أبنائهم الكبار والصغار:

– الإدمان على الإنترنيت..ثقافة وترفيها..

– الإدمان على الإنترنيت استثمارا  كما عند صناع المحتوى.

– الإدمان على الإنترنيت تدبيرا لمقاولة افتراضية أو عمل عن بعد.

– التجوال في العالم عبر الإنترنيت بحثا عن الصداقات وعن الفرص.

– التجارة كل مساء في الأزقة والشوارع والسويقات،في الهواتف الذكية المستعملة وأنواعها ولوازمها.

  5- نماذج من عطل الأطفال في البادية والمدينة معا:

            وقد ينتمي هؤلاء إلى أسر لديها بعض الوعي ولكن تعوزها الإمكانيات خاصة مع كثرة الأطفال أو تحفظها على المخيمات وما قد يسود في بعضها من ثقافة التمييع،قد تفقد الأطفال رصيدهم التربوي ولا تزودهم ببديل مقبول،حتى أن الطفل قد يترك ما تعود عليه من الصلاة طيلة المخيم؟؟،مما يجعل هذه الأسر تفضل الإبقاء على أبنائها بالقرب منها تراقبهم وتواكبهم وتفضل إرسالهم إلى:

– المشاركة في دورة في حفظ القرآن الكريم.

– أو دورة لتعلم اللغات في المنزل أو في جمعية.

– أو دعم مدرسي في مادة معينة يشكو الابن فيها من الضعف كالفرنسية أو الرياضيات.

– أو تعلم بعض المهارات وإعداد بعض مواد المقرر الدراسي للسنة المقبلة خاصة المواد العلمية.

– الانخراط في عمل خيري معين أو العمل الجمعوي بصفة عامة وخاصة في أنديته الإبداعية كالإنشاد أو المسرح.

– وقد تكون لهم في إطار العمل الجمعوي دائما بعض الورشات التكوينية و الإبداعية أو فرق إنشادية وخدماتية لتنشيط مناسبات في الأحياء طوال الصيف.

  6- نماذج أخرى من عطل أطفال البادية والمدينة أيضا:

– همهم بيع الكتب المستعملة للمقررات الدراسية.

– بيع الهواتف المستعملة ولوازمها.

– بيع بعض القطع والتحف النوعية والماركات المسجلة،من الأحذية والأقمصة.

– وفي البادية بيع ما يربونه من الأرانب والدجاج أو الحمام،و الكرة وسباق الدراجات.

– وفي المدينة ربما تثبيت عربات في زوايا هنا وهناك لبيع بعض الممنوعـــــات أيضا.

7- بعض عطل أطفال الشارع في المدينة وهما صنفان:

– صنف من المتسولين في الشارع وأمام المساجد.

– صنف من بائعي المناديل و”الجوانات” و “الديطاي” طاي طاي.

– صنف متسول ببعض المنتوجات والخدمات الزهيدة كماسحي الأحذية وعارضي المناديل على أصحاب السيارات في ملتقيات الطرق،وغالبا ما تسود بينهم ظواهر مشينة كالتدخين..

– وصنف عرضة للضياع في الشارع أيضا،تحت رحمة قساوته وأسر شبكاته وفظاظة زعاماته،التي قد ترسم مستقبل حيـــــاتهم ككل،حياة يندم على متاهاتها الجميع ولات حين مندم.

– وكثير من هؤلاء يتعلمون من قساوة الشارع والإهمال كل أشكال الاعتداء والنشل و “التشرميل” والتنمر والابتزاز وكل أشكال التحرش والبذاءة وركوب الحافلات جماعة ذهابا وإيابا عنوة دون أداء التذاكير بما هم مطبعون مع المناكير؟؟.

  8- عطل أطفال أبناء الجالية:

– أسفارهم  ما بين المدن والمدارات السياحية.

– يحجزون في الإقامات والمقاهي والفنادق دون عناء.

– تعجبهم المهرجانات والأمسيات والمخيمات خاصة الحرة.

– يصلون الأرحام أو تصلهم عبر زيارات عائلية في كرم وتبذير.

– بييعون ما جلبه آباؤهم معهم من مختلف أنواع المتلاشــيـــات.

– وتبقى طفولة الجالية الأفريقية إلى اليوم غير واردة لا في العير ولا في النفير.

   9 – عطل أبناء الحرفيين والموظفين:

         إذا كان الموظفون يرسلون أبنائهم إلى المخيمات الصيفية عبر جمعيات المصالح الاجتماعية لإداراتهم ومؤسساتهم أو يرافقونهم في مخيمات أسرية أو زملاتية توفر لهم إقامتها المجهزة لمدة معينة وبالتناوب تلك الإدارات والمؤسسات من باب التحفيز والعناية.فإن الحرفيين يذهبون جماعات في ما يسمى ب”النزاهة” أول أشكال المخيمات المغربية الأصيلة،وغالبا ما تكون هذه النزهات مع نفس الحرفيين أو أسرية وعائلية بين مجموعة من الأصدقاء،ابتداء من مطلع الربيع وحتى نهاية فصل الصيف،وقد يكون فيها تبادل المنازل من مدينة إلى أخرى أو قرية إلى أخرى أو المخيمات العمومية،وتكون وجهة هؤلاء المتجولين المتبادلين إلى المدينة بشواطئها ومآثرها أو إلى البادية بأجوائها البديعة وأعراسها ومواسمها؟؟.

  10 – وأخيرا،العطلة عند الطفلات واليافعات:

      ويعتبرن مع الأسف أقل حظا في كل شيء مقارنة مع الأطفال،وبالتالي فليس لهن في الغالب إلا:

– المكوث في البيت والقيام بأشغال المنزل.

– الانخراط في الأندية النسوية لتعلم بعض الحرف و الحلويات وشؤون المرأة.

– البحث عن الأعراس في الحي قصد عرض خدماتهن ونيل بعض البهجة والترويح.

– متابعة المسلسلات المدبلجة والدردشات الساخنة التي قد يصنعنها من داخل المنزل.

– الانخراط في المخيمات الأسرية إذا أتيحت لهن الفرصة ولم يتعمدوا تركهن في المنزل.

– ولكن الأمور قد تغيرت الآن وأصبحت الفتاة أيضا،(الصغيرة أو الكبيرة) تخرج إلى الشواطىء والملاعب والمقاهي والملاهي..ولها نفس التواجد في الورشات والدورات والمسابقات و المحلات والعربات المتجولة للمأكولات والخضر والفواكه وغيرها من المنتوجات؟؟.

         هذه نماذج وأنماط من العطل الصيفية في الوسط المغربي،فيها الإيجابي والسلبي،المقبول والمرفوض،مختلفة تماما عن نموذج المخيمات بأبعادها التربوية والترفيهية والتكوينية والمرافقاتية،وتبقى سائدة في المجتمع مع المخيمات أو بدونها أو بديلا اضطراريا أو اختياريا عنها،لأن المخيمات لا تستوعب كل الأطفال ولا كل العطلة (فالعطلة حوالي 3 أشهر والمرحلة التخييمية مدتها 12  يوم فقط)،وللآباء رفقة أبنائهم- مع اضطرار هذه السنة – أن يختاروا ما يرونه مفيدا ومناسبا لهم تحت شعار:”عطلتنا إعمار لا  دمار”،وعلى الجمعيات والمؤسسات أن يدركوا أننا لم ننفك بعد مع المعضلة الكبرى للعالم الثالث التي هي الفراغ،حيث لا عمل ولا فراغ ليبقى الفراغ هو الفراغ، وعليهم أن يدركوا وبالأخص حجم العمل الذي ينتظرنا لاستيعاب كل هذه الفئات من الأطفال والأسر في المخيمات،ويدركوا أكثر حجم نوعية البرامج التي يمكن أن تقنعهم بذلك،إذا كنا نروم فعلا تحقيق شعارنا المرفوع “عطلة للجميع”؟؟.(يتبع)

الحبيب عكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*