Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » أطفالنا والحجر الصحي..استيعاب وحماية.

أطفالنا والحجر الصحي..استيعاب وحماية.

         كان الله في عون أطفالنا وهم ولا شك يواجهون خلال الحجر الصحي “الكوروني” ضغطا نفسيا مزدوجا،الخوف الذي تغشاهم من الوباء وما يسببه لهم ولغيرهم من قلق وتوتر وتشتت تركيز واضطراب في التصرفات وردود الأفعال؟،وضغط في قلة الحيلة التي سلمتهم إلى غيرهم من وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وحتى بعض الآباء والأمهات يقررون بشأنهم بقصد وغير قصد بما قد يناسب أو لا يناسب،ولا يجدون أنفسهم إلا خاضعين لهذه المقررات وهي بالنسبة إليهم قد لا تزيد الطين إلا بلة؟؟.من هنا تزداد المسؤولية على هؤلاء الآباء والأمهات في قيادة سفينة أسرهم خلال هذه الظروف العصيبة نحو شط النجاة وبر الآمان،ولكن كيف؟،وما هي أنجح قواعد القيادة الأسرية في زمن الخوف والوباء،وما هي أنجع قواعد التعامل مع الأبناء في زمن الجمع الأسري والقلة المعيشية والحجر الصحي؟؟.

1- قواعد الاستيعاب:

         ونعني بها قواعد استيعاب الآباء لأبنائهم،وتفهم الأبناء للآباء،وحسن بناء جسر التواصل والتعاون بينهم،ملؤه اللحمة العائلية بدل الصراع والتنافر والمشاكسة،ملؤه الحوار والتفاهم والإقناع والاقتناع بدل الضغط والإكراه والأوامر السلطوية المفرطة،ولا أرى شيئا يفيد في هذا الاتجاه الإيجابي البناء أكثر من الرصيد التربوي للآباء ومدى تفهمهم لشخصية الطفل وتملكهم لمفاتيح عالمه وعلى رأس ذلك:

1-1- الطفل والزمن:

         يقول التربوي الباحث “ماهر الملاخ” في موضوع قيم له تحت عنوان:”مفاتيح عالم الطفل”،إن الزمن عند الطفل نفسي اجتماعي وليس ساعاتي كرونولوجي،فهو يستغرق في الشيء ما دام يجد فيه متعة وراحة نفسية،وإن أسدل الليل وإن بزغ الصباح،ويمل ويستنكف عن كل شيء يشعر فيه بالملل وعدم الراحة كائنا ما كان،لذا علينا الحرص في حجرنا الصحي على كل ما يخلق الراحة للجميع.

1-2- الطفل والفضاء:

         ويضيف الباحث التربوي المغربي:”إن الفضاء أي فضاء للتفكيك عند الصغار،وليس كما هو للتركيب عند الكبار”،مما يسبب لهؤلاء الكبار انزعاجا كبيرا عندما يقدم أطفالهم – رغم تحذيرهم المتكرر- على تفكيك كل ما رتبوه ونظموه في غرفهم،أو حتى تمزيق بعض الأثاث وتكسير بعض التحف في غرفة الضيوف،لذا لابد من الوعي بهذا بجمع الأطفال في بهو خاص مع أمتعتهم ولوازمهم،وإبعادهم عن كل ما يفكك وتعليق كل ما لا يفكك؟؟.

1-3- التصرفات السيئة للأطفال:

         إلى أن يضيف الأستاذ الباحث “كل تصرف عند الطفل وراءه قصد،وقد يكون قصد الطفل من تصرفه مقبولا،ولكن طريقة تصرفه وتعبيره عنه غير مقبول”،وعلى المربي أن يهتم بالمقاصد من التصرفات قبل اهتمامه بطرقها،فمثلا طفل يريد لفت انتباه أبيه للاهتمام به أو اللعب معه،فيمزق جريدته أو حتى يضربه؟؟،وطفلة تريد لفت انتباه أمها إلى خرقها لمقوم العدل بينها وبين أختها،فتكسر لعبها أو تستحوذ عليها أو تسرقها؟؟.

1-4- لبنات وإسمنت لجسر التواصل:

         وهي بالأساس ما عبر عنه “ماسلو” في هرمه حول حاجيات الطفل الأساسية في حياته،ويمكن القول أنها هي أساس كل شيء وعليها يبنى كل شيء،وعلى كل مربي السعي في توفيرها وهي:” تحقيق الذات والشعور بالكينونة + الحاجة للتقدير والثقة + الحاجة الاجتماعية والانتماء + الحاجة إلى العطف والأمان + الحاجة الجسدية والفسيولوجية”،فهل يصح بمبرر الحجر الصحي أو غيره السطو على هذه الحاجيات وحرمان الأطفال منها دون حتى إفهامهم لماذا أو تقبلهم لذلك،خاصة وأن الحجر بالأساس ما وضع إلا لحمايتهم من كل ما يهددها؟؟.

2- قواعد تخفيف الضغوطات :

         فلابد أن يدرك الآباء – وهم ولاشك مدركون لذلك – أن على الأبناء ضغوطات وإكراهات عديدة جراء ما هم فيه من الحجر الصحي وما انقلب من حياتهم رأسا على عقب،ولابد من تفهم ذلك ومساعدتهم على حلها وتجاوزها بسلام،ومن ذلك:

1- ضغط الخوف من المرض وتداعياته وهواجسه: وعلاجه اتخاذ التدابير الصحية و الالتزام بالتعليمات الوقائية وعلى رأسها النظافة والطهارة وتجنب المصافحة والتجمعات..،فذلك الفرار من قدر الله إلى قدره بقدره،ولنعلم بشيء من الطمأنينة والسكينة أن الله قد كتب على نفسه الرحمة لعباده،وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه،رفعت الأقلام وجفت الصحف”.

2- ضغط توقف الدراسة الفصلية عن قرب وتعويضها بالدراسة المنزلية عن بعد: مع العديد من الأسئلة والهواجس المطروحة بصدد الموضوع، هل..وهل..وهل..،مما لا يملك الآباء ولا غيرهم أجوبة واضحة عنها،ليبقى الواجب تشجيعهم للتعاطي مع الموضوع بإيجابية ومساعدتهم على تنظيم أوقاتهم ومراجعتهم،خاصة بتوفير الجو المناسب والممكن من الأدوات المطلوبة،وتعريفهم على مهارة التعلم الذاتي وتقنياتها،دون تلقي الدروس وإنجاز واجباتها نيابة عنهم.

3- ضغط الانقطاع عن الأصدقاء وعدم الجلوس إليهم واللعب معهم وإلى متى: ويمكن التخفيف من ذلك بتمكين الأبناء من التواصل مع الأصدقاء والاستفسار عن أحوالهم في أوقات معينة عبر الهاتف أو الأنترنيت،وبإفهامهم أن الأمر عام في كل العالم تقريبا،وأنه رغم ذلك فهو ضيق مؤقت وبقدر ما يلتزم الجميع ويصبر على واجبه الأسري والوطني بقدر ما هنالك أمل للخروج من الأزمة إن شاء الله.

4- ضغط كثافة الأخبار السيئة عبر التلفاز والإشاعات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية: والحل منها هو إبعادهم عنها إلا بالقدر الضروري،وبالمشاهدة والمناقشة الجماعية،لنفي الإشاعة وتخفيف التهويل،والحذر من عواقب الإدمان على وسائط هذا العالم الافتراضي التي تأسر الناس من الواقع إلى عالم التوحد.

5- إكراه الحياة الجماعية غير المألوفة: وما قد يظهر فيها من الزعامات المفروضة والأهواء أحيانا وغير ذلك مما لا يجد فيه الجميع ذاته ولا أقرانه ولا رأيه ولا اهتمامه ولا هوايته،وهذا شيء طبيعي باعتبار اختلاف شخصيات الأطفال حتى في الأسرة الواحدة بين الحركي والسكوني والعنادي والعاطفي..؟؟،ولا خروج من ذلك إلا بمسؤولية الآباء والحوار الديمقراطي والمقاربة التشاركية مع الجميع؟؟،لابد أن يعي الآباء بجسامة دورهم في هذه اللحظات وتجسيد ذلك اتجاه أبنائهم جميعا،على حد قول أعرابية سئلت عن أي أبنائها أحب إليها فقالت:”أصغرهم حتى يكبر،ومريضهم حتى يصح،وغائبهم حتى يعود”،فما بالك اليوم وفي بيتنا محاجير من كل الأصناف،معطل لا يعمل،وعامل توقف، ومدين غير ميسر،وعازب غير محصن،ومدمن مبتلى..و..و…و..”.؟؟،فكيف نعيد للأسرة معناها ودفؤها الحقيقي؟؟.

6 – ضغط الروتين والفراغ وانعدام الوسائل التربوية والترفيهية: وسنعود إليه بشيء من التفصيل في آخر الموضوع.

3- قواعد الحماية والوقاية:

         إن أولوية الأولويات من حجرنا الصحي هو خروج جميع أفراد الأسرة دون إصابة وخروج الوطن بأقل الخسائر والضحايا،فالحجر الصحي ليس مقصودا لذاته،بل كحل وحيد لحماية الناس من ارتفاع انتشار الوباء،وفوق ذلك فحجرنا الصحي ليس في أسوأ الظروف،ونحن نجد فيه..ونجد..ونجد،إلى درجة يمكن لمعظمنا أن يقول غير مفتري:”لا ينقصنا غير سلامتكم والنظر في وجوهكم الأعزاء”؟؟،ولكن هل في الحجر الصحي من لا يستنكف عن الخروج تلو الخروج ومن غير ضرورة ملحة أحيانا؟،من يستهتر بقواعد السلامة الصحية والقانونية؟، من يعيش في الخوف والهلع الدائم وما يترتب عن ذلك من الزج بجهازه المناعي في معارك طاحنة وخاسرة،ومن توترات وفظاظات مع الأبناء وربما مناوشات ومنازعات مجانية وانشطارية مع الآخرين؟،أقول هذا،والمرصد الوطني لتتبع انتشار الوباء يتحدث كل يوم عن ارتفاع أعداد المصابين،وبعض مراكز الاستماع اليوم تتحدث عن ارتفاع حوادث العنف الأسري خلال هذا الحجر الصحي إلى 5 مرات،وقد رأينا فيديوهات عن هذا العنف الأسري المجاني..من..ومن..ومن..،فمزيدا من الوعي والمسؤولية حتى لا يكون أي محجور ليس له من حجره إلا الحجر وإيذاء الآخرين؟؟.

1- الحماية الصحية والوقائية: وهي المقصودة في كل الموضوع،حماية من الوباء حسب ما أوصت به منظمة الصحة العالمية،وكما بينت ولا زالت تبين التجارب المريرة للدول العظمى مع الوباء،وحتى كما في سنة نبينا (ص) وسياسته الوقائية مع الأوبئة،لا حماية من المرض إلا الحجر الصحي (التزام تعليمات السلطة والقانون)،التغذية السليمة والمتكاملة حسب المجهود والإمكان،الحيوية والحركية والتمارين الرياضية رغم ضيق الفضاء،قواعد النظافة بالماء والصابون ومطهرات الألبسة ومعقمات الفضاء والوضوء والطهارة،ولابد للآباء من أن يكونوا قدوة في ذلك،بمبادراتهم وتعليمهم ومشاركتهم الأبناء؟؟.

2- الحماية الإيمانية والنفسية: وهي جزء أساسي من الصحة العامة، بل إن كل خلل عقائدي أو إصابة نفسية طال الزمن أو قصر ستتفجر في صاحبها بإصابة بدنية ومرض عضوي هالك؟،ولعل من أهم قواعد الصحة النفسية التي ينبغي لنا تفعيلها بقوة هذه الأيام،المواظبة على الوضوء والصلاة وأذكار الصباح والمساء والدعاء بكل يقين وخشوع،اتخاذ الأسباب وكأنها كل شيء وحسن التوكل على الله وكأنها لا شيء،وذلك الفرار من قدر الله إلى قدره بقدره وهو خير حفظا وهو أرحم الراحمين،كتب على نفسه الرحمة سبحانه.

3- الحماية من الروتين الممل وضغط الفراغ: وهنا – كما يوصي الخبراء – لابد أن تتوافق الأسرة على ضرورة تنظيم الوقت وتنوع برامجه وتكاملها مع الحفاظ على بعض الفقرات الأساسية فيه كأوقات الاستيقاظ وتناول الوجبات وأداء العبادات والقيام بالواجبات والمصالح الفردية والجماعية..وهكذا بكل عزم وحزم إلى أن يأتي وقت النوم في حينه المعتاد،وتوافق كذلك وبكل مرونة على قدر ممكن ولازم من المساعدة الأسرية والأنشطة الجماعية والألعاب الترفيهية،وأعتقد أن لأطر الجمعيات ومؤطري المخيمات و مربو السلك الابتدائي ومدربي التنمية الذاتية الكثير الكثير مما يمكنهم أن يفيدوا به الأسر والمجتمع في هذه الظروف الصعبة،إذا ما أخذوا المبادرة وتمكنوا من التواصل ولو عن بعد وفي مواقع التواصل:”ألعاب داخلية،سهرات ليلية متنوعة،تنشيط تربوي،أناشيد مسرح ولوحات،ورشات تكوينية،مسابقات ثقافية،،معامل تربوية،تحدي قراءة وتلخيص الكتب،موائد المناقشة الجماعية،موائد حفظ القرآن الكريم والحديث النبوي،التربية الأسرية والإبداع،حلقات القصة والحكاية،تعلم اللغات والمهارات،الألعاب الشعبية وألعاب الذكاء،مشاريع البحث التربوي والأدبي والاجتماعي عبر الأنترنيت،أندية سينمائية ومشاهدة ومناقشة جماعية،جلسات تربوية مختصرة للمصالحة بين الإخوة على ما قد يكون بينهم من الإساءات خلال اليوم،يمكن أن تكون مواضيعها حسب الشكوى إن وجدت أو حول الحقوق والواجبات،حق الله،حق العباد،حق الآباء،حق الأبناء،حق الأخوة على بعضهم البعض،حق الأسرة وأفرادها،حق الطريق والمدرسة،حق الوطن و المواطن،وحق وحق..،تغرس خلالها القيم وتصحح المفاهيم،ويصحح خلالها أيضا ما قد يكون بين الإخوة من التجاوزات كما يكافئ الجميع على ما قد يصدر منهم من الإنجازات؟؟.حفظ الله أسرنا وأطفالنا وآبائنا و أوطاننا،ورفع عنا وعن العالمين هذا الوباء والبلاء والغلاء والعناء..وأعان كل من يتصدى له أويساعد على ذلك من أي موقع وبأي إمكان،آمين..أمين..والحمد لله رب العالمين؟؟.

الحبيب عكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*