Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » على مسؤوليتي : البنوك الدولية

على مسؤوليتي : البنوك الدولية

في هذه الأيام التي يعيش فيها العالم جائحة لم يسبق لها مثيل جراء   فيروس كورونا ، لكننا لم نرى و لم نسمع عن توصيات ولا عن  مخططات البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي  للتخفيف من تداعيات فيروس كورونا على اقتصاد بلادنا و على مجتمعه ,  لكن من الاحسن ألا تتدخل ، لأنها إن فعلت لن  تفعل خيرا ،   لأنها تقرض و تفرض سياسة نقدية و اقتصادية  قوامها التقشف و المزيد من التخلي عن الخدمات الاجتماعية و الثقافية. لقد اكتوى الشعب المغربي بسياسة هذه البنوك بفعل برامجها التي تهدف ألى  التقويم الهيكلي الاقتصادي الذي يرتكز على التخلي عن الخدمات الاجتماعية و الثقافية  و تفويتها للقطاع الخاص تدريجيا كالصحة و التعليم و دور الشباب ، مما نتج عنه ارتفاع نسبة الفقر و البطالة و الأمية و الجهل  و الجريمة و التطرف  بفعل السياسة التقشفية على حساب الطبقات الهشة و الطبقات المتوسطة  . و لقد ظل المغرب يرضخ لمخططات هذه  الصناديق ،  و يعتبر من الدول النجيبة بالنسبة لها، لأنه يطبق توصياتها بالحرف بدءا من عملية “الخوصصة” إلى المغادرة الطوعية و الحد من التوظيف في القطاع العمومي و اعتماد التوظيف بالتعاقد الذي اصيب به  قطاع التعليم إلى تجميد الأجور و إعادة قواعد نظام صندوق التقاعد ،   هي إجراءات انعكست سلبا على التعليم وعلى الصحة وعلى التشغيل .فأين هي الآن توصيات  هذه الصناديق  لأنقاد البلاد مما تعيش فيه بفعل هذه الجائحة ؟ هل بادرت إلى إلغاء  بعض الديون  على الأقل  و تجميد الفوائد ؟ لقد وجدت بلادنا نفسها امام واقع غير منتظر تجلى في ضعف  البنية التحتية بالنسبة للقطاعات الاستراتيجية خاصة في مجال الصحة و التعليم ، حتى أصبح المغرب في أسفل الترتيب على مستوى التنمية و الخدمات  الصحبة وجودة التعليم . فنسبة الأسرة مثلا  بالنسبة للمستشفيات هي 1,1%   لألف مريض ،أقل من دول أخرى ليست لها الإمكانيات  كالمغرب ، و ان عدد الأطباء،  ما تبقى منهم  في القطاع العمومي ، طبيب واحد لكل  10.000 مواطن و مواطنة، مما جعل المعاناة تتضاعف بكثير لمواجهة فيروس كورونا . و بالنسبة للتعليم هناك المدارس بالوسط القروي لا تتوفر على شبكات التواصل و اسر لا تملك القدرة لتوفير جهاز الكمبيتر للتواصل مع الأساتذة .رغم أن الأساتذة في هذه المحنة يقومون بالواجب في غياب تكوين حقيقي  لفائدتهم ومحفز في المجال الرقمي ,  إذ يعتمدون على الذات و على إمكانياتهم الشخصية من أجل الرسالة النبيلة التي هي التربية و التكوين .لقد غاب عنا صندوق النقد الدولي و البنك الدولي لأنهما  لا يعرفان  للإنسانية سبيلا و لأنهما من سليل الرأسمالية المتوحشة و عراف اللبرالية المدمرة . كما غاب عن هذه المعركة ،  التي يوجد في صلبها الطبيب و الممرض والتقني والباحث والأستاذ و رجل الأمن  و رجل السلطة و الجيش والقوات المساعدة و الوقاية، اصحاب الريع الذين يملكون رخص الصيد في أعالي البحار و رخص النقل و المقالع الرملية و ..  

  لقد آن الأوان للمغرب أن يتخلص من صناديق الأزمات  و من التبعية اللامشروطة و العودة إلى بناء الاقتصاد الوطني و التماسك الاجتماعي في إطار ميثاق و طني ، أي دستور ديمقراطي يضمن حق الشعب في تقرير مصيره السياسي و الاقتصادي  و يؤسس  لعلاقة تكافؤ بين الشعب و الدولة ، قوامها بناء مغرب قوي  مندمج   بالقطع مع الفساد و نهب المال العام و الرشوة و الإفلات من العقاب و المحسوبية و الزبونية و ربط المسؤولية بالمحاسبة  و باعتماد  سياسة عقلانية في  تدبير النفقات  و مراجعة الأجور العليا و تقنين التعويضات  حتى تكون حسب النتائج  ، و الحد من التنقلات غير الضرورية و توقيف ميزانيات اقتناء السيارات بكل القطاعات و الجماعات الترابية إلا عند الضرورة  و الإقلاع التام عن الاقتصاد غير المهيكل و اقتصاد  الريع . و الفوضى في التعيينات بالمناصب العليا التي اصبحت ريعا ماليا و سياسيا تفرضه أحزاب الأغلبية ,  فعلى المغرب أن يدرك   بان المستقبل ، بعد كرزنا ،  لن يقبل الاستمرار في سياسة النهب و الفساد و الرشوة و الإفلات من العقاب و لن يقبل بسياسة الريع و طمس دور المدرسة العمومية في التربية  و التكوين و دور الأستاذ الذي أبان للعالم بأنه الجندي الذي إذا غاب عم الجهل و الأمية  والاسترزاق في الدين و في السياسة و في الفن و في الرياضة و عم  التطرف . و لن يقبل بتعليم خصوصي يستنزف جيوب الأسر  و مالية الدولة ، و لن يقبل يتداخل السلط و بقضاء ضعيف و غير مستقل , و لن يقبل بقطاع صحي مشلول  ، لأن الطبيب يحمي  المجتمع من كل كارثة صحية  فإن غاب نشطت العدوى والأمراض الفتاكة و الشعوذة بكل ألوانها و اشكالها . و لن يقبل بشباب غير واع و غير مثقف لأن الثقافة هي مفتاح التقدم .

البدالي صافي الدين     

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*