Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » تحقيقات صحفية » الطريق إلى تاغية بزاوية أحنصال “المستحيل” الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من التحقق

الطريق إلى تاغية بزاوية أحنصال “المستحيل” الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من التحقق

محمد كسوة

يعتبر دوار تاغية بجماعة زاوية أحنصال إقليم أزيلال جهة بني ملال خنيفرة، إحدى الوجهات السياحية المشهورة على الصعيدين الوطني والعالمي، حيث تشهد زيارة العديد من هواة السياحة الجبلية عموما ورياضة تسلق الجبال خصوصا من مختلف بقاع العالم، لكونها من أفضل المناطق المصنفة عالميا على مستوى تسلق الجبال.

هذه القطعة الصغيرة من الأرض تتميز كذلك بموقع جغرافي جميل تحيط بها جبال شامخة تحرسها من كل ناحية، وبمناظر طبيعية تأسر العقل والفؤاد، تعرف إيقاع حياة أصيلة؛ حيث الطبيعة البكر وحقول الفلاحة المعاشية ذات المساحات الصغيرة، والمنازل الطينية وفوق كل هذا تشتهر بشهامة أهلها المعروفين بكرم الضيافة.

غير أن قرية تاغية التي تعني بالأمازيغية المكان الضيق الذي يعبره الوديان وتغمره المياه، والتي تقطنها 180 أسرة، ويبلغ تعداد سكانها 580 نسمة حسب إحصاء 2014، هي قرية معزولة في جبال الأطلس الكبير على ارتفاع 1800 متر عن سطح البحر وتبلغ أعلى قمة بها 3200 متر بجبل تيمغازين، وهي القرية الوحيدة بجماعة زاوية أحنصال التي لم تفك عنها العزلة  رغم المجهودات المبذولة في السنوات الأخيرة نظرا لصعوبة تضاريسها.

وللوقوف على حقيقة معاناة ساكنة دوار تاغية، قامت الجريدة بزيارة المنطقة، حيث تطلب الوصول إليها، السير على الإقدام لمدة تزيد على الساعتين من الزمن انطلاقا من “إمين تغانيمين” التي تبعد عن مركز زاوية أحنصال بحوالي 3 كيلومترات حيث نهاية الطريق، والتقت عددا كبيرا من شبابها وشيابها ونسائها، واستجوبتهم حول مواضيع مختلفة تتعلق بمعاناتهم ومطالبهم، آلامهم وأمالهم.

ووقفت كذلك على التقدم الحاصل في فتح وشق الطريق نحو دوار تاغية انطلاقا من “إمين تغانمين” إلى غاية  “تامزازات” عبر منطقة جبلية وصخرية وعرة على مسافة 3 كيلومتر، لن يعرف مدى صعوبتها وخطورتها إلا من زارها ورآها بأم عينه، ففي مثل هذه الحالات يصدق قولهم “ليس من رآى كمن سمع”، حيث أكد السكان أن أجزاء كثيرة من هذه الطريق تم شقها وفتحها باستعمال الحبال والبارود (الديناميت).

وأجمع المستجوبون من سكان تاغية على أن مطلبهم الرئيسي هو فك العزلة عنهم، وطالبوا من الجهات المسؤولة وعلى رأسهم عامل إقليم أزيلال السيد محمد العطفاوي، بالتدخل لتسريع وثيرة إنجاز أشغال القنطرة ب”إمين تغانمين” وبرمجة الشطر المتبقي من الطريق لبلوغ مركز تاغية وهو 2 كيلومتر.

وأشاد سكان تاغية بالتفاتة عامل إقليم أزيلال لهذه البقعة المنسية من المغرب العميق لسنوات طويلة، حيث يعتبر أول عامل لصاحب الجلالة يزور المنطقة ويتفقد أحوالهم، ويتحمل عناء السفر والمشي على الأقدام لمدة تزيد على الأربع ساعات ذهابا وإيابا للوصول إليهم، وكان ذلك يوم 7 أبريل 2018، مؤكدين أن الوعود التي قدمها لهم أثناء زيارته التاريخية وفَّى بها وعلى رأسها فتح 3 كيلومترات من الطريق لفك العزلة عنهم، والترخيص ل 7 مآوي سياحية بالمنطقة.     

وفي هذا الإطار أكد محمد بن سعيد، فاعل جمعوي ومستشار جماعي عن دوار تاغية أن أشغال فتح الطريق نحو دوار تاغية ليس بالأمر الهين والسهل، لأنه لم تكن هناك طريق نهائيا والساكنة قامت قبل ذلك بشق طريق ضيق لمرور الدواب فقط وسط جبال صخرية عمودية. وأضاف أنه كلما جاء مقاول لرؤية مكان المشروع إلا ولى هاربا، لكون تضاريس المنطقة صخرية و صعبة،  “فالشطر الأول من شق الطريق كان صعبا جدا وقد تم  فتحه بالبارود والحبال انطلاقا من منطقة “إمين تغانمين” التي تعتبر بداية الطريق نحو تاغية”.

ويضيف بنسعيد أن أشغال إنجاز القنطرة مستمرة متمنيا تسريع وثيرة الأشغال لتكتمل قبل موسم الشتاء لتخفيف بعضا من المعاناة عن الساكنة.

وأشار بنسعيد إلى أن المشروع ابتدأ منذ 2017 والمقاولة المكلفة بالمشروع تشتغل ما بوسعها لكن الساكنة يطالبون بالقنطرة لأنها هي العقبة الأساسية لفك العزلة، فشق طريق على مسافة 3 كيلومتر لا يمكن الاستفادة منها إذا لم تكتمل القنطرة، فبالنسبة لساكنه تاغية القنطرة تساوي الطريق، ولذلك يجب التعجيل بإنجازها حتى يستفيد السكان من الطريق المفتوحة، رغم أن هناك كيلومترين يحتاجان إلى برمجة فتحهما لتصل الطريق إلى مركز دوار تاغية ويتحقق بذلك الحلم الذي كان مستحيلا وأصبح قاب قوسين أو أدنى من التحقق.

وتحدث بنسعيد بتفاؤل أن فتح الطريق نحو تاغية كانت بدايته صعبه جدا وبسبب غياب القنطرة يضطر السكان إلى المشي في قاع الواد للوصول إلى الطريق المفتوحة،  وهو الأمر الذي سيكون مستحيلا في حالة زيادة منسوب مياه الوادي بسبب التساقطات المطرية أو الرعدية.

ويؤكد بنسعيد أنه بقي كيلومترين فقط لوصول الطريق إلى تاغية وبالتالي فك العزلة عن آخر دوار بجماعة زاوية أحنصال، موضحا أنها ليست بنفس الصعوبة والوعورة لكونها غير صخرية، فالمقطع الصعب تم إنجازه.

وبهذه المناسبة يوجه شكره الخاص لكل الجهات التي بذلت مجهودات كبيرة من أجل فك العزلة عن الدوار، وخص بالذكر عامل إقليم أزيلال السيد محمد العطفاوي، الذي يعتبر أول عامل للإقليم يزور المنطقة، مؤكدا أن هذه الزيارة كانت فألا حسنا على المنطقة وعلى أهلها، حيث تحقق من ورائها مجموعة من المكتسبات، منها منح 7 رخص للمآوي السياحية التي يمتلكها بعض الشباب الذين يهتمون بالسياحة، وتحقيق الوعود التي وعد بها سكان تاغية أهمها التسريع من وثيرة فتح الطريق الرابطة بين إمين تغانمين وتاغية حيث إن أشغال هذا الطريق اقتربت من فك العزلة على ساكنة المنطقة، دون أن ينسى المجلس الإقليمي ومجموعة الجماعات للأطلسين الكبير والمتوسط والمجلس الجماعي لزاوية أحنصال، “حتى لا نبخس الناس أشياءهم،”المشكل أنه فقنا وبغينا كل شيء مرة واحد” يختم بنسعيد تصريحه.

ومن جهته أكد  سعيد أوتغلاست، رئيس جماعة زاوية أحنصال، أن جماعته استفادت في الآونة الأخيرة من مجموعة من المشاريع التنموية بما فيها الطرق الرئيسية، الماء، الكهرباء، مشاريع التمدرس، النقل المدرسي، بناء الحجرات الدراسية وإصلاح أخرى و بناء دار الطالب مما ساهم في فك العزلة عن أغلب الدواوير والمداشر، وهذا بفضل تضافر جهود كل من السلطة الإقليمية والمحلية والمجلس الإقليمي والمجلس الجماعي الذي يسعى جاهدا إلى تحقيق انتظارات المواطنين  رغم محدودية ميزانيته، إلا أن شساعة التراب و وعورة التضاريس، تعيق وتعرقل تلبية جميع المتطلبات المكلفة من حيث الانجاز.

 وبخصوص دوار تاغية، أكد رئيس المجلس الترابي لزاوية أحنصال أنه يعتبر الدوار الوحيد الذي لم يتم استكمال ربطه بالمسلك الطرقي مع مركز الجماعة، حيث خصصت لهذا المشروع 7 مليون درهم عبر ثلاثة أشطر: الأول من ميزانية الجماعة، الثاني من ميزانية مجموعة الجماعات للأطلسين الكبير والمتوسط، والثالث من ميزانية المجلس الإقليمي.

وأضاف أوتغلاست أنه رغم كل هذه المجهودات الكبيرة، يتطلب استكمال فتح الطريق نحو تاغية برمجة أخرى، نظرا لكون مكان إنجاز المشروع  ذو تضاريس صعبة، ووجه رئيس المجلس الجماعي من خلال منبرنا الإعلامي شكرا خاصا للسيد عامل الإقليم ورئيس المجلس الإقليمي لأزيلال اللذان قدما الكثير لهذه الجماعة، والتمس من السيد عامل إقليم أزيلال الذي يعتبر أول عامل للإقليم تحمل عناء التنقل على الأقدام ليصل إلى تاغية برمجة الشطر المتبقي من المشروع نظرا لضعف ميزانية الجماعة من أجل فك العزلة عن هذا الدوار الذي يعتبر قبلة سياحية عالمية لما تزخر به المنطقة من مؤهلات طبيعيه وبنية استقبال مهمة.

ولنا عودة بالصوت والصورة لمواضيع أخرى تحكي بالصوت والصورة انتظارات ساكنة تاغية والمؤهلات السياحية التي تزخر بها المنطقة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*