Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » كذب الساسة .. ولو صدقوا

كذب الساسة .. ولو صدقوا

بوشعيب حمراوي

خابت آمال المواطنين، في التشكيلات والتلوينات الحزبية المؤثثة للسياسة بالمغرب، بعد أن اتضح أنها مجرد واجهات (فيترينات)، للفساد والاستبداد، وآليات لتسويق الوعود الكاذبة والأوهام. وتعطيل التنمية. وأنها لا يمكن أن تفرز مشروعا تنمويا جديدا. ولا أن تنتقي الكفاءات والطاقات الجادة. بدليل افتتاحها موسم الاستقطاب والانخراط وتجديد الهياكل. حيث اختارت التنافس على نصب الخيام و إعداد الموائد والولائم من أجل التصالح مع المواطنين، وتنويم بعضهم ميغناطيسيا إلى حين الانتفاع بأصواتهم من جديد. عوض انشغالها بالإعداد لمشاريع نماذج تنموية، وتنظيمها لندوات وموائد مستديرة، عن مواضيع وملفات تشغل بال الرأي العام. لدعم المخططات والمشاريع الملكية.   

لم يعد من سبيل للتوطئة والإعداد لنموذج تنموي ملكي جديد، بدون تنفيذ عملية تطهير  وتنقية قبلية داخل الجسم السياسي المغربي بكل هياكله الحزبية والنقابية. فاعتماد الكفاءة والوطنية، شرطان لازمان متلازمان لتقلد كل المناصب والمواقع السياسية والحكومية.     لابد إذن من القطع مع الكائنات السياسية التي استباحت الدين والشرف والثقافة والقرابة، وكل خصوصيات المغاربة وأجهضت أحلامهم، من أجل تصدر المشهد السياسي، ومحاولة استمالة واستدراج المواطنين الراغبين في التغيير والتنمية.   

 هؤلاء الساسة الذين احترفوا علم الفراسة (Physiognomy)، وهو علم  الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن ، حيث يشخصون هوية وماهية المغاربة الباطنية، بناء على المظاهر والسلوكات المكشوفة، التي يريدونها أن تكون في خدمتهم. خولوا لأنفسهم الانفراد بمهام البحث عن الكفاءات والطاقات البشرية الخلاقة. بهدف استمرار فرض سلطهم في القيادة والتموقع. والنتيجة أن البلداء منهم، يقترحون من هم أبلد منهم، والمخادعون والخونة، ينتقون كائنات شبيهة لهم، لتتواصل عمليات النهب والنصب، ويضمنون خلفا يوفر لهم الحماية والتقاعد المريح. فيما يواظب الزعماء الخالدين على الدفع بأبنائهم وأحفادهم نحو المناصب العليا. أو توريثهم لمقاعدهم. وبعيدا عن هؤلاء يضيع الأخيار من الشباب، وتنزف الطاقات الجادة دماء ودموعا وعرقا. ويغوص قطار التنمية  في الوحل.     

 فقد حان الوقت لوقف قوة وجبروت الزعماء والقادة. الذين يفتقدون لكل صفات القيادة والريادة. هؤلاء أصحاب  المواقف الفردية والأنانية وضيق مسالك أفكار ونوايا الساسة.  الزعماء البواسل (من البسالة طبعا بجزم الباء)، والكواسر(من الكسرة ديال الخبز)، الذين أدخلوا البلاد في مصير مجهول. هؤلاء الذين يتوسلون أو يتسولون أصوات الناخبين، أو يتاجرون في بعضها ليحصدوا أكثر ما يمكن من المقاعد البرلمانية..  والذين يركبون سفن الإصلاح الوهمي بأشرعة ورقية تبلل وتمزق مع أول قطرة ماء أو ندى. يخوضون صراعات تافهة من أجل الانفراد بالقيادة خدمة لأجندات خاصة. يراوغون الشعب بتبريرات واهية، لجعله يتقبل خرجاتهم وترحالهم وفشلهم.

أحزاب تغرد خارج سرب النموذج التنموي الملكي. شمرت سواعد روادها ومناضليها المأجورين من أجل الإعداد للانتخابات الجماعية والتشريعية المقبلة (2021). وسخرت  الأقلام والأفواه لتلميع وجوهها. أحزاب ألغت فترات النوم والاسترخاء إلى حين الظفر بمقاعد داخل الأغلبية أو التمكن من تحالفات معارضة قوية… وأحزاب تغرد خارج سرب الأغلبية والمعارضة، مدمنة ومهووسة بشعارات خارجية، عن الديمقراطية والانفتاح.   تحمل شعار (حتى حاجة في المغرب ما كتعجب)، وكأن الديمقراطية والانفتاح التي يتغنى بها قيادييها ، يتغذى به مناضليها الذين يعيشون القمع والتهميش داخل هياكلها المتصدعة. وأحزاب أخرى بلا رواد ولا قواعد، تقتات من الوضع السياسي، وتسعى جاهدة  دون جدوى، من أجل ترميم أسوارها وجدرانها واللحاق بالكوكبة. 

إن الخير كل الخير لهذه البلاد بتقاعدهم وابتعادهم عن العمل السياسي. فكفاهم خلودا، لأن خلفهم جيلا من الشباب الطموح والمتعطش للتغيير والنماء. كفاهم وقاحة واستعباد للبشر. وليرحلوا، فإن برحيلهم يبرز وجه المغرب الجديد.

مرة أخرى يتأكد أن المبادرات الملكية، يفرزها الشعور الملكي،  بمدى خطورة استفحال انزلاقات المسؤولين، وتغريد بعضهم خارج السرب، وتعثرات البرامج والمخططات  والمشاريع التنموية في البلاد، وقصور أداء القيمين على تدبير أمورها. ويتأكد فعلا أن المغرب (الذي نريد)، في حاجة إلى طاقاته البشرية، وكفاءاته المغربية الجادة والخلاقة. وفي حاجة ماسة إلى مشروع نموذج تنموي جديد. قرار الملك بالانكباب على إعداد مشروع تنموي جديد، وفرض تعديل حكومي،  لم يكن  من باب وقف هدر الزمن و تغيير وجوه (كمامر) القيادات، التي ملها الشعب، وانتهت مدة صلاحيتها بدخول عوالم الرقمنة والانفتاح والسرعة في الإنجاز والتجاوب الصحيح  والدائم.  ولا من أجل التخلص من العقول المتعفنة والمهووسة باستغلالها مناصبها وكراسيها في تكديس الأموال وترسيخ الجاه والريادة الواهمة. ولكن من أجل التأسيس لهياكل عصرية، بإدارات حديثة وشابة، وقيادات مواطنة، في مستوى التسيير والتدبير اللازمين.   

 كثيرة هي المهازل التي سيستمر الشعب المغربي، في تجرعها، بسبب قصور أداء المسؤولين الحاليين. ساسة اليوم الذين لم نعد نعلم مدى صحة ما يتفوهون به وما يطلقونه من وعود ومشاريع.. بسبب ضعف تجاوبهم وتواصلهم مع المواطنين. وعجزهم عن التصدي للأسلحة الالكترونية، وفي مقدمتها الإشاعة الفتاكة، التي أحبطت العديد من المغاربة، وجعلتهم يشككون في كل برامج ومخططات الحكومات المتعاقبة…

كثيرة هي عمليات الضرب، التي سيتعرض لها المغرب والمغاربة، ملكا وشعبا من قبل خصوم الوطن. لكنها لن تكسر شوكة الطاقات والكفاءات والوطنيين، بل تقويهم. لكن ما يؤسفني أن بعض تلك الضربات ناجمة عن لا وعي أو فساد البعض منا. وأن المال والجاه، لازالا يثيران شهية هؤلاء، الذين لا يعلمون أن إدمانهم هذا، قد يتسبب في دمار مستقبل البلاد، وضمنها ذريتهم.   بات لزاما علينا توخي الحيطة والحذر، من كل ما يجري ويدور في فلك العوالم الافتراضية. حيث القيادة بيد الصالح والطالح، بيد الراشد والقاصر، بيد كل الكائنات البشرية العالمة والجاهلة، من مختلف الأعمار والأجناس والسلوكيات.. بات لزاما عليها تصيد الدروس والعبر مما تجود به تلك العوالم، من أخبار وصور وشرائط فيديو. توثق لوقائع نجهل أمكنتها وأزمنتها وتفاصيل حدوثها.  بات لزاما علينا اعتماد عقولنا وحذرنا، من أجل البحث والتمحيص، قبل التبني والرد والتأثر .. ففي ظل غياب حكومة في المستوى.. وجب علينا القيام بأدوارها لفرض بصمة الثورة التي نريد.. ثورة الملك والشعب في نسختها الثانية.  فلا خير يرجى من سياسي باع رصيده من القيم والصدق.. وتحولت أقواله وأفعاله إلى مجرد تفاهات تلفظها العقول.       

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*