Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » مخيمات وشركاء بلا شراكات؟؟

مخيمات وشركاء بلا شراكات؟؟

كم يثير المرء ما تعانيه العديد من فضاءات التخييم،خاصة في بنيتها التحتية حيث لا ماء ولا كهرباء ولا رشاشات ولا مرافق صحية غير بعض الحفر الكريهة الرائحة والتي “تتبلع” كل مرة،ولا ملاعب رياضية وحلبات ولا مسارح ولا مسابح ولا استوديوهات ولا منتجعات..،مما يجعلها في الحقيقة أقرب إلى ملاجىء كئيبة ل”غوانتنامو” منها إلى مخيمات ترفيهية ومنتجعات سياحية فعلية تستحق شد الرحال إليها والإقامة فيها؟؟،مما يجعلها بالتالي لا تؤسس لغير كره الوطن بهذا البؤس والقائمين على شؤونه،وهي التي تريد غرس المواطنة وحب الوطن الرائع والاستعداد من أجله لتقديم كل التضحيات،إذ كيف سيضحي من يستوحشون المخيمات طوال مقامهم في ملاجئها ويتمنون من اليوم الأول لو غادروها،ولو علموا بواقعها المزري وسوء أحوالها إطلاقا ما أتوها؟؟.

وكم يثير المرء أن هذا الوضع المزري لهذه المخيمات “الملاجىء” يتشارك في أجرأة فعالياتها الصيفية والربيعية العديد من القطاعات والهيئات والمؤسسات والفاعلين بشكل قد لا يخطر على بال:”وزارة الشباب والرياضة (القطاع الوصي)،الجامعة الوطنية للتخييم (الشريك الأساسي)،جمعيات المجتمع المدني وشبيبات الأحزاب والكشفيات (الهيئات المستفيدة)،وزارة الصحة،وزارة التربية الوطنية،وزارة الثقافة،وزارة التجهيز والنقل،السكك الحديدية،المياه والغابات،المكتب الوطني للماء والكهرباء،الأمن الوطني،الدرك الملكي،كتابة الدولة في البيئة،الجماعات الترابية..،إلى غير ذلك من القطاعات الحكومية والهيئات المدنية والمؤسسات؟؟.

ويثير المرء أكثر،كيف بكل هذه القطاعات والهيئات الشريكة فعليا أو صوريا،تعجز عن تنظيم مخيمات صيفية في المستوى المطلوب واللازم،بشكل يجعل منها خدمة عمومية جيدة تستحقها الناشئة وتساعدها كل سنة على قضاء عطلة ممتعة بعائد ترفيهي و تربوي على المواطنة والتعايش والإبداع والاستكشاف والسلوك المدني؟؟. هناك وزارة الصحة مع غياب الأطباء وقلة الممرضين،وهناك التربية الوطنية مع منع فضاءات المؤسسات التعليمية و شح المتاح منها وتعقيد إجراءاته بل وتكليف الجمعيات بعذاباته بدل الوزارة، وهناك المياه والغابات مع بدائية المرافق الصحية في العديد من المخيمات،وهناك وزارة النقل ولا يزال النقل هو الدابة السوداء التي تستنزف الجمعيات خاصة التي تشد رحالها إلى المخيمات من مناطق بعيدة ونائية،ولا يزال أطفال بعض الجمعيات كثيرا ما يعلقون في المحطات السككية في انتظار القطار الذي قد يأتي ولا يأتي؟،وهناك..وهناك..ومع..ومع..،فهل هكذا تكون الشراكة بين الشركاء وإن على مستوى الوزارات؟؟.

وكم يثير المرء بأن هذه الشراكة وبالمقابل بين الوزارة و مع الجمعيات،كم تكون صارمة وكأن غرضها الوحيد هو إقصاء الجمعيات وعرقلة مشاركتها بكل ما يمكن ومن طرف وزارة هي نفسها الخصم والحكم وتحتكر كل شيء في الموضوع وتقرر في أهمه ومهمه ضدا على المقاربة التشاركية الحقيقية وأحيانا كثيرة بما لا يراعي القدرات المتواضعة للجمعيات؟،لا لشيء إلا أن الوزارة فرضت نفسها كوصي قانوني على القطاع،تسمح بفضاءات التخييم وتحدد المراحل وتعطي المنح والمقاعد،وتؤشر على البطائق والمؤطرين القانونيين حسب زعمها،وهو المؤطر الذي اجتاز التداريب ولو توفر لدى الجمعية من هو أفضل منه وأكثر مردودية،لكن مستواه ليس بالباكالوريا؟،مما يجعلها تحكم السيطرة على الجمعيات وفق ما تراه من الشروط والتكاليف؟،لكن إلى متى ستظل سياسة النعامة والمقاربة الأمنية والتلاعب بمصالح الأطفال والجمعيات سارية المفعول؟؟.ألا يرى البعض أن الأمر لم يعد يغري غير الضعفاء،ألا يرون أن العديدين يهاجرون إلى الشركات ومخيمات القطاع الخاص، حيث يحررون أنفسهم من كل قيود الوزارة،من الفضاء إلى المرحلة إلى المنحة إلى البرامج والمؤطرين..و قد وصلت الحرية و التحرير بالبعض إلى أن أخذوا ينظمون مخيماتهم في أهم المنتجعات داخل وخارج الوطن حيث لا حس لشيء اسمه وزارة أو مراقبة أو جامعة أو “الفهامة”؟،أم ذلك بالذات والصفات هو غرض الوزارة،خوصصة القطاع على غرار غيره من القطاعات..اللهم لا شماتة..اللهم لا شراكة ؟؟.
الحبيب عكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*