Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » الأخبار الثقافية » خبراء وحقوقيون يتدارسون حماية حقوق النساء على ضوء القانون 13ـ103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء

خبراء وحقوقيون يتدارسون حماية حقوق النساء على ضوء القانون 13ـ103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء

محمد كسوة

في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة مع وزارة العدل، نظم الائتلاف المدني للدفاع عن حقوق النساء بجهة بني ملال خنيفرة، يوما دراسيا لمشروع “حماية حقوق النساء على ضوء القانون 103.13″، يوم الخميس الماضي 20 يونيو 2019 بمركز تقوية قدرات الشباب أفورار إقليم أزيلال.

وفي كلمتها الافتتاحية أكدت لكبيرة أبخان، المنسقة العامة للائتلاف المدني للدفاع عن حقوق النساء أن مشروع “حماية حقوق النساء على ضوء القانون 103.13”  يأتي في خضم النقاش العمومي حول القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والذي شرع في تطبيقه ابتداء من شهر شتنبر 2018، وذلك في إطار تنزيل المقتضيات الدستورية التي تنص على المساواة بين الرجال والنساء في جميع مجالات الحياة، وكذلك في إطار أجرأة الخطة الحكومية للمساواة (إكرام)، التي تدخل في إطار تنفيذ المغرب لالتزاماته الدولية، خصوصا الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

 وأضافت أبخان أنه قد تم وضع هذا القانون للحد من كل أشكال العنف الممارس على النساء، سيما أن الأرقام الرسمية باتت جد مقلقة في هذا الشأن، بحيث أن بحثا أجرته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2011 يبين أن  62.8  في المائة من النساء يتعرضن لشكل من أشكال العنف.

 ومن بين أنواع العنف التي رصدها البحث خارج مؤسسة الزواج، العنف النفسي بنسبة انتشار بلغت 84 في المائة وانتهاك الحريات الفردية بنسبة 31 في المائة والعنف المرتبط بتطبيق القانون بنسبة 17.3 في المائة والعنف الجسدي ومنه الشكل الخطير الاعتداء باستعمال أداة حادة أو الحرق بنسبة 15.2 في المائة والعنف الجنسي وفيها العلاقات الجنسية تحت الإكراه بنسبة حوالي 8.7 في المائة، إضافة إلى العنف الاقتصادي بنسبة 8.2 في المائة.

 أما بخصوص أماكن حدوث العنف الممارس على المرأة المغربية، فالعنف في إطار الحياة الزوجية يبقى الأكثر ترددا في المجتمع المغربي، بنسبة 55 في المائة وخارج إطار الحياة الزوجة بنسبة 47.4 في المائة وفي الأماكن العمومية بنسبة 32.9 في المائة وداخل مؤسسات التعليم والتكوين فالنسبة بلغت 24.2 في المائة وفي الوسط الأسري 13.5 في المائة وفي الوسط المهني 16 في المائة.

وبينت لكبيرة أبخان أن هذا المشروع ، يتقاطع مع السياسات الحكومية الرامية إلى الحد من ظاهرة العنف ضد النساء، ويشكل مساهمة في توعية المواطنات والمواطنين بالمستجدات القانونية ذات الصلة، وذلك لترسيخ قيم المواطنة المرتكزة على معرفة القانون واحترامه.

وأشارت المنسقة العامة للائتلاف المدني للدفاع عن حقوق النساء أن مشروع “حماية حقوق النساء على ضوء القانون 103.13” يهدف إلى المساهمة في الحد من ظاهرة العنف ضد النساء عبر التعريف بالمستجدات القانونية الوطنية، من خلال تنمية المعرفة القانونية ذات الصلة بالعنف ضد النساء بالنسبة للمتدخلين المؤسساتيين والمدنيين وتوعية المواطنات والمواطنين بقانون العنف ضد النساء، كما يهدف إلى توحيد الرؤى والمفاهيم حول القانون 103.13 بين سائر الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين وتملك جيد للقانون الجديد.

فظاهرة العنف بالمغرب ـ على حد تعبير المتدخلة ـ من أهم مظاهر التمييز الصارخ الممارس ضد المرأة بما يشكله من مس بحرمتها الجسدية وسلامتها البدنية، وانتهاكا صارخا لحقوقها الإنسانية.

وقد ساهم في تأطير ومقاربة الموضوع ثلة من الخبراء والمهتمين بقضايا النساء بجهة بني ملال خنيفرة يأتي على رأسهم الأستاذ عبد الرحيم بحار، قاضي التحقيق بالغرفة الثانية، بمحكمة الاستئناف ببني ملال، الأستاذ محمد اليماني، نقيب هيئة المحامين ببني ملال، الأستاذ علال البصراوي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال خريبكة، والسيدة سومية التازي ، رئيسة جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء ببني ملال، وقام بتسيير جلسة المداخلات العلمية السيدة أمال شكور المكلفة بالشؤون القانونية بالائتلاف المدني للدفاع عن حقوق النساء.

 الأستاذ عبد الرحيم بحار، قاضي التحقيق بالغرفة الثانية بمحكمه الاستئناف ببني ملال، أشار بداية مداخلته بعنوان: “آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف في القانون 13ـ103” إلى سياق سن هذا القانون دوليا ووطنيا، والهدف منه كما تطرق إلى آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف.

 واستعرض الأستاذ بحار نشاط خلية التكفل بالنساء و الأطفال بالنيابة العامة بمحكمة الاستئناف ببني ملال وتطور نسبة المسجل في خلية العنف ضد النساء و الأطفال بالنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف ببني ملال ما بين سنتي 2017 و 2018 وإلى غاية 22/02/2019.

وتحدث الدكتور بحارعن إحداث اللجان الوطنية و الجهوية والمحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف وتشكيلتها وأهدافها، وتطرق بتفصيل إلى اللجنة الجهوية المحدثة بمحكمة الاستئناف ببني ملال يوم 8 يناير 2019 والمهام المنوطة بها، كما تحدث عن مجموعة من الصعوبات والإكراهات المرصودة التي تعيق التكفل بالنساء ضحايا العنف، منها صعوبة إثبات العنف عامة والعنف الزوجي خاصة، و عدم تفعيل التدابير الحمائية، وغياب التعريف بحقوق النساء ضمن مقررات المنظومة التعليمية، انعدام مراكز الإيواء بالجهة للنساء ضحايا العنف، إشكالات مرتبطة بإرجاع الزوج المطرود، صعوبه الحصول على الشهادة والتقرير الطبيين خارج أوقات العمل الرسمية وفي نهاية الأسبوع والعطل الرسمية.

ومن جهته أشار الأستاذ محمد اليماني، نقيب هيئه المحامين ببني ملال في مداخلته بعنوان: “قراءة في مقتضيات القانون 13ـ103” إلى بعض مستجدات التي جاء بها هذا القانون، موضحا أن القانون جاء ليصلح مقتضيات القانون الجنائي والمسطرة الجنائية كما تحدث عن الإطار الدستوري الذي أتى فيه القانون 13ـ103، وكذا السياق الدولي والوطني لسن هذا القانون.

واعتبر اليماني المصادقة على القانون رقم 13ـ103 والمتعلق بمناهضة العنف ضد النساء يعتبر ثمرة نضالات وتضحيات الحركات النسائية ومنظمات المجتمع المدني من أجل تعزيز حقوق المرأة في المجتمع المغربي.

وأبرز نقيب هيئة المحامين ببني ملال، تعريف العنف في القانون 13ـ103 حيث عرفه المشرع بأنه: ” كل عنف مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بين الجنس و يترتب عليه ضرر جسدي ونفسي وجنسي أو اقتصادي للمرأة”  أي انه عرفه من خلال ثلاث نقاط أساسية  (العنف المادي، العنف الجسدي، والعنف الجنسي والاقتصادي).

وتوقف الأستاذ اليماني عند مجموعة من التدابير الحمائية لفائدة النساء ضحايا العنف والمتمثلة أساسا في تشديد العقوبة في العديد من حالات العنف أو الإيذاء ضد النساء، وتوسيع مفهوم العنف والتحرش الجنسي.

وأوضح الأستاذ المحامي مجموعة من النقط الإيجابية التي جاء بها القانون 13ـ103 منها إلزام السلطات العمومية باتخاذ تدابير وقائية لرفع مستوى الوعي حول العنف ضد النساء، والتنصيص على وحدات متخصصة لتلبية احتياجات النساء والأطفال في المحاكم ووكالات حكومية وقوات الأمن ولجان محلية وجهوية ووطنية لمعالجة قضايا المرأة؛ إقرار تدابير الحماية التي تمنع المتهم من الاتصال أو الاقتراب من الضحية أو التواصل معها، تحذير الشخص من ارتكاب العنف، منع التصرف في أموال الزوجة المشتركة، تجريم الطرد من بيت الزوجية…

وخلص نقيب هيئة المحامين ببني ملال إلى أن القانون 13ـ103 لم يرقى لمستوى تطلعات الحركة النسائية ولم يحقق الإنصاف المنشود للمرأة المغربية، خاتما مداخلته بالتطرق إلى مجموعة من الإجراءات المطلوبة لتجاوز ثغرات قانون مناهضة العنف ضد المرأة منها مضاعفة حملات دعم المرأة للدفاع عن حقوقها وللذوذ عن كرامتها وحماية حريتها وإحقاق المساواة والتحول من التستر عن العنف وتسهيل تطبيعه إلى فضح العنف ومناهضته، وتوسيع نطاق الحماية التصدي لظاهرة العنف ومضاعفة الحملات التحسيسية والتوعوية داخل المجتمع بمساهمة كل القطاعات التي يهمها الموضوع.

واعتبر الأستاذ علال البصراوي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال خريبكة في مداخله له بعنوان: “قراءة لمواد القانون رقم 13ـ103 المتعلقة بمحاربه العنف ضد المرأة” أن هذا القانون لم يرقى لمستوى قانون مناهضة العنف ضد المرأة، لكونه مجرد تعديلات في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، وأن هذا القانون قتل بحثا لكن النتائج هزيلة قياسا إلى المجهودات المبذولة في هذا الموضوع.

وقال الدكتور علال البصراوي بأن عمل خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف غير ذي أهمية، نظرا لعدم وجود آليات ناجعة لعملها وانعدام الموارد المالية المستقلة ومشاركة الكفاءات وأنه تتحكم في هذا العمل القناعات أكثر من الواجبات، مضيفا أن وجود تقاطب تيارين داخل المجتمع حداثي ومحافظ دائما ما يؤدي إلى نتائج غير ناجعة الشيء الذي يفرض على المغاربة الحسم بينهما من أجل الوصول إلى قوانين واضحة وناجعة عوض الاعتماد على مبدأ التوافق كما هو الشأن بالنسبة لتزويج القاصرات والاكراه على الزواج.

وطالب البصراوي بقانون إطار لمناهضة العنف ضد المرأة، وبنشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع وداخل المنظومة التعليمية للحد من ظاهرة العنف ضد النساء ، مشددا على أهمية الوقاية ونشر القيم في المجتمع، وأن ذلك يشكل ضرورة ملحة أكثر من سن قوانين زجرية.

وفي ذات السياق أكدت السيدة سمية التازي، رئيسة جمعية إنصات لمناهضة العنف ضد النساء ببني ملال، في مداخلتها بعنوان:  “واقع العنف ضد النساء بجهة بني ملال خنيفرة: قراءه تحليلية” أن وثيرة العنف في تزايد مستمر ضد النساء حسب الإحصائيات الرسمية لسنه 2018، وخاصة في أوساط المتزوجات، ويأتي العنف النفسي في الدرجة الأولى ثم الاقتصادي ثم الجسدي ثم الجنسي ثم القانوني.

 وأشارت التازي إلى تزايد عدد حالات العنف ضد النساء بجهة بني ملال خنيفرة، موضحة أن المراكز الصحية لا تقوم بواجبها في تتبع الحالات، وأن أبواب خلية التكفل بالمستشفى الإقليمي لبني ملال غالبا ما تكون مقفلة، نظرا للنقص الحاد في الموارد البشرية.

واستعرضت التازي إحصائيات حول الحالات الوافدة على مركزي الإيواء والاستماع التابعين لجمعية إنصات برسم سنة 2018 ، كما أشارت إلى التضارب في الإحصائيات الخاصة بالعنف ضد النساء التي تعلن عنها الحكومة و إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط والنتائج التي الإعلان عنها من طرف الجمعيات النسائية والمجتمع المدني.

وأعقب المداخلات العلمية نقاش عام وتفاعل مع ما جاء فيها من أفكار وآراء تثمينا وانتقادا تلته ردود وتوضيحات الأساتذة المتدخلين، ليستمر العمل بعد ذلك في ورشات عمل؛ الأولى في موضوع: “الممارسات الفضلى لمؤسسات التكفل بالنساء ضحايا العنف”، من تنشيط الأستاذ صالح الزرود، رئيس جمعية المحامين الشباب ببني ملال، والثانية في موضوع: “الصعوبات وتصور خارطة طريق للتنزيل الجيد للقانون  13-103″، من تنشيط الأستاذ عبد اللطيف أيت الحاج عضو هيئة المحامين ببني ملال.

وقد خلص اللقاء بتقديم خلاصات وبرفع مجموعة من التوصيات جاءت على الشكل الآتي:

1ـ على مستوى خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف ( الصحة، الأمن،النيابة العامة) 

ـ تفعيل الرقم الأخضر للإبلاغ عن العنف ضد النساء،

-استقبال الضحية من طرف خلية متكاملة ( طبيب، مساعدة اجتماعية وأخصائية نفسية)،

-إعداد فضاء بالمراكز الاستشفائية خاص بالنساء ضحايا العنف،

– مجانية الفحص والعلاج والشهادة الطبية والتقرير الطبي بشكل كامل مع الاستعجال، وتضمين التقرير النفسي بالشهادة الطبية،

ـ حق المعنية في الولوج للخدمات الصحية،

-الحق في مخاطبتها بلغتها،

ـ إحالة المعنفة على أخصائي نفسي،

ـ إلزامية توفير الإيواء فورا للمعنفة أو التوجيه إليه،

ـ حيادية اللجان في التوسط بين الجاني والمعتدى عليها،

ـ توفير الحماية للضحية والاستماع إليها بشكل منفصل،

ـ السرعة في التدخل والبحث التمهيدي مع توسيع دائرة الإثبات والقرائن،

ـ حيادية جهاز الضابطة القضائية وعدم التأثير على الضحية،

– منحها جميع الضمانات عند الاستماع إلى الضحية والتوقيع على محضر،

– توفير المساعدة القانونية المجانية،

ـ الفورية في البحث والتحقيق،

ـ عدم الضغط على الضحية في التنازل،

ـ تنازل الضحية لا يعفي من المتابعة وربطها برغبة الضحية،

ـ اعتماد التكوين والتأهيل لأعضاء الخلية،

ـ مأسسة العلاقات بين كافة المتدخلين المعنيين بالتكفل لتحقيق التقائية القطاعات في عملية التكفل بالنساء ضحايا العنف.

2 ـ توصيات للتنزيل الجيد للقانون 103.13

ـ التحسيس والتوعية بأهمية القانون 103.13 للفئات المستهدفة وتبسيط مقتضياته بجميع الوسائل واللغات.

ـ وجوب إقرار حماية قانونية للمساعدة الاجتماعية بإحداث إطار قانوني متماسك.

ـ توفير وتعميم مراكز الإيواء للمرأة المعنفة تنظمها نصوص قانونية توفر حاجياتها المادية والبشرية.

– توسيع دائرة الإثبات وذلك بالاعتماد على القرائن والخبرات.

– توفير أطر متخصصة ومؤهلة ومقتنعة في المؤسسات بهذا القانون:  (مستشفيات- الدرك الملكي- المحاكم- السجون- الادارات العمومية…)

ـ تكفل مجاني بجميع مصاريف مراحل التقاضي.

ـ تعديل وتجريم الفصل 53 من مدونة الأسرة  بما يتماشى مع التعديل المضمن  في الفصل 1.480 من القانون الجنائي.

ـ تنازل ضحية العنف لا يوقف المتابعة ولا يعفي من العقاب.

– توثيق أقوال الضحية بالصوت والصورة مع اعتماده.

– توسيع دائرة العنف من خلال اعتماد أنواع أخرى بإضافة العنف القانوني، السياسي والإداري.

ـ حذف جميع المقتضيات الغير المتعلقة بالعنف ضد النساء انسجاما مع تسمية القانون وإلحاقها بالقوانين الأخرى.

ـ عدم الاعتداد بمدة العجز المضمون بالشهادة الطبية.

و خلص المشاركون والمشاركات في أشغال هذا اليوم الدراسي إلى غياب قانون إطار متعلق بمناهضة العنف ضد النساء وطالبوا بالإسراع في إصداره.

 

 

 

عدد القراء: 39 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*