Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » أخبار جهوية » الجشع في البناء والتعمير يجهز على المناطق والفضاءات الخضراء ببني ملال ويحول المدينة الى مقبرة اسمنتية

الجشع في البناء والتعمير يجهز على المناطق والفضاءات الخضراء ببني ملال ويحول المدينة الى مقبرة اسمنتية

حسن المرتادي : بني ملال

تعاقبت على المدينة ولأزيد من 03 عقود تكتلات وشبكات من المضاربين العقاريين والمافيات العقارية ذات النفوذ ، وذات الوسائل والأدوات المستعملة لإحداث تسونامي عمراني غير مسبوق بالمغرب .

وتعددت هذه الشبكات والمافيات التي حققت ملايين الدراهم في زمن قياسي، وثراء فاحش والجرم واحد هو الاستحواذ على أكبر مساحات ممكنة من الفضاءات والمناطق الخضراء ، و أضحى بذلك سعر التراب يضاهي سعر الذهب حسب التنطيق والموقع .

هي إذا سلسلة متتالية من العمليات ، وبتهافت مؤسس له لكسب أكبر المساحات الخضراء ، تسيل لعاب هذه المافيات ، خاصة كل ما كان المكان بالقرب من المحاور الطرقية الرئيسية . وليت الأمور وقفت عند هذا الحد ، بل استثمرت هذه الشبكات المنظمة طبعا والمسنودة ، بعد أن استنفذت المناطق والفضاءات الخضراء العمومية منها والخاصة وحتى داخل التجزئات التي تم تسليمها بناءا على استجابتها لدفتر تحملات يتضمن توفر هذه التجزئات على فضاءات خضراء وواقع الحال يؤكد العكس ، بدأت في مصادرة المساحات التي تدخل ضمن الاسقاطات العمومية (chute public) والتي غالبا ما تكون مساحات مجددة ومعلومة بتصميم المسوحات الطبوغرافية الأصلية للمدينة ، ويتم التحايل عليها لتتحول إلى ملكيات في اسم أشخاص بقدرة قادر .

كما ينضاف إلى هذا المنحى الخطير والذي حول مدينة الحدائق ببساتينها وغاباتها وحقولها إلى مقبرة اسمنتية ، ومسخ عمراني فاضح ، التلاعب في تحريف وتغيير اتجاهات  المحاور الطرقية وخنق المدينة من أجل ربح مزيد من المساحات العقارية واستخراج أكبر عدد من البقع الأرضية ، وبطبيعة الحال بالدعم والمساندة والهدف الثراء الفاحش مقابل إقبار تهيئة عمرانية للمدينة تليق ومقوماتها الطبيعية ومؤهلاتها من موارد مائية ومجالات ذات المعالم البيئية الرائعة .

ومن جهة أخرى فمحترفي هذا الجشع لم يكتفوا بهذه الطرق والتي تعتمد على الركوب على فراغات تشريعية وتنظيمية ، بل عمدت إلى أساليب أكثر تجريما وتحريما قانونيا وذلك باللجوء إلى مسطرة إنجاز عقود استمرار الملك ، واستصدار شواهد ادارية لعقارات لها أصحابها ، مستغلين في ذلك عامل تعدد الورثة ، وترك أراضيهم أو لظروف أخرى متعددة وأصبحت هذه الشبكات الأخيرة أكثر حضورا ونبشا وبحثا عن هذا النوع من العقارات ، وبذلك تكونت  مافيات استحوذت على أراضي الغير بالطرق المذكورة ، وأخص بالذكر هنا ملف فوغال وأولاد عياد …. ولا زال القضاء ببني ملال يتابع تداعيات هذه الملفات وتعقيداتها وتعدد الأطراف ، وتداخل للإتهامات ، ووقعت على إثرها اعتقالات ، وتورط قائد إحدى الملحقات الإدارية ببني ملال ، بعد تسليمه لشهادة إدارية لأحد عناصر هذه الشبكة مقابل استحواذه على مساحة 700.00 متر ، أنجز لها عقد بيع في اسم والدة القائد بسعر مليون سنتيم للمتر الواحد .

هذا الوضع وإن كان بكل المقاييس ، قاتم ويدعو للتشاؤم على مصير مدينة انتهى أمرها عمرانيا ، فيبقى الأمل الضئيل طبعا في إخراج وثيقة التصميم التهيئة إلى حيز الوجود ، وما يدعو للقلق هو السؤال المرهق والمضني عن السر وراء هذا التأخير لإصدار وثيقة التصميم التهيئة لعاصمة الجهة لمدة تزيد عن 15 سنة ، وهو الأمر الغير المقبول ، حتى وإن كانت التحولات والتراكمات المعمارية بالمدينة تحسب بالثواني وهذا التأخير في إخراج تصميم التهيئة كوثيقة تعمير أساسية وكمدخل لأية سياسة تعميرية وتهيئة معمارية وهو ما يسمح لهذه الشبكات أن تنتعش وتزيد من حدة نشاطاتها الإجرامية ، سيما وأن اشتغالها يكون ناجع في الظلام ولا تطيق العمل في الضوء . وهو ما يتطلب وقف النزيف  وأن يكون الموضوع محطة تحقيق دقيق .

ولعل أهم ما زاد من تعميق جراح المدينة في هذا المجال هو عمليات أخرى لا تقل خطورة بل وإقبار لهذه الفضاءات الخضراء وهي تلك المتعلقة بإنجاز عقود إضافية لتوسيع الملكيات الأصلية ، عن طريق الشراء من أغيار بواسطة عقد الاستمرار مفبرك سيما قرب السواقي وأماكن الإرتفاق ، لتتحول إلى مساحات العقار من أمتار محددة في عقد أصلي إلى مساحات أكبر من بناء إقامات على حساب الفضاءات الخضراء ، والمساحات القانونية التي يجب احترامها لحرمة الملك العمومي المائي .

وفي ذات السياق فإن ابتلاع هذه المافيات لمئات الهكتارات والتي كانت مخصصة للمناطق الخضراء ولإعطاء المدينة حقها في أن تكون مدينة الحدائق بامتياز ، في المقابل فالسلطات أصبحت مجبرة قبل أي وقت مضى في اتخاذ تدابير صارمة لجعل حد نهائي لهذه النشاطات اللامشروعة ، قبل أن تتحول مدينة بني ملال عرس الأطلس إلى عقار عاهر مستباح !!!!؟؟

عدد القراء: 75 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*