Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » العدل والإحسان والصوفية

العدل والإحسان والصوفية

بقلم: حفيظ زرزان*
تعتبر جماعة العدل والإحسان أكبر التنظيمات والجماعات الإسلامية بالمغرب، والتي تأسست على يد الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله بتاريخ 4 أبريل 1983، كجمعية بصبغة سياسية بشكل قانوني وعلني حين وضعت نظامها الأساسي بكتابة النيابة العامة بالرباط، طبقا للكيفية المنصوص عليها في الفصل الخامس من ظهير 15 نونبر 1958.  جماعة كثيرا ما وصمت بالجماعة الصوفية، فما حقيقة الوصف؟
بدأ الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله العمل الإسلامي بمفرده دون تنظيم، بعد “تجربة روحية” غريبة نوعا ما، عن ما يعرفه الناس في الحركة الإسلامية التي تعتبر الفكر والحركية محور عملها، ولا حديث عن السلوك إلى الله ومعرفته والآخرة إلا النزر القليل. هنا بدأت علاقة الرجل بالسادة الصوفية، حين اختار أن يبحث، ويصحب شيخا “دالا” على الله باصطلاح الطريق. وما كان لمثله بالنظر إلى مكانته الاجتماعية آنذاك وما وصل إليه من اغتناء وتميز ونجاح في مجاله التربوي التعليمي كخبير دولي وأحد كبراء البلد وقد كان مرشحا لوزير التعليم، أن يفكر في مثل هذا “الخبال” بالمنطق المادي. رجل سبق أن مثَّل المغرب بالعديد من الملتقيات الدولية كرئيس فعلي لمركز المفتشين بالرباط، ومؤلف لعدد من المراجع التأطيرية للأساتذة، أو للعملية التربوية المغربية برمتها، لما راكمه خلال مساره المهني الحافل، أو مساهمته في إصدار وإخراج عدد من كتب التلاميذ. كيف ترك كل هذا، ونزل من علياء المنصب والمكسب ليجالس فقراء، ويخدم دعوة الله ويطلب وجه الله ثم يتجلبب ويلتحي؟
 صحب شيخا وجد في معيته ما كان يصبو إليه بحسب شهادته بكتاب الإحسان. وهنا تنتهي مرحلة جمعته بالتصوف ممارسة وسلوكا، لتبدأ أخرى.
  كان أول إعلان عن بداية انفصاله عن “الزاوية”، أن وجه نصيحة للملك الحسن الثاني برسالة أطلق عليها “الإسلام أو الطوفان” سنة 1974، التي دخل على إثرها إلى السجن سنوات. وفي هذه العلاقة، يفصل رحمه الله في كتاب الإحسان  موقفه من الصوفية لا مخاصما لهم ولا ناكرا، بل موضحا أنه اختار أن يجلس عند منبر رسول الله عليه الصلاة والسلام اتباعا كاملا لسنته ولكتاب الله تعالى، تزكية وإحسانا وجهادا وتنظيما. وبقي حافظا للود والمشترك مع السادة الصوفية، معترفا بفضل أهل الله عليه، مع التمايز كما يشدد هو عن ما يصطلح عليه الصحبة الفردية “دون جهاد وجماعة” الذي تميز به السادة الصوفية، لكنهم قعود كما يسميهم، إلى أخرى مقرونة وملتصقة بالجماعة لا تنفصلان “فضل الله المجاهدين”! صحبة  تفضي إلى الجماعة المجاهدة المنظمة المتراصة “إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص”. صحبة وجماعة يفتلان في بعضهما تربية وتنظيما. راجيا وداعيا الله تعالى أن يكتب بزمنه وللأجيال بعده السلوك الجامع العفوي “السلطاني” كما كان عند الصحابة رضي الله عنهم. 
امتدت إذن مرحلة جهاد الكلمة بعد رسالته للملك وسجنه إلى سنة 1981، حسب بوابة الجماعة نت. وحسب نفس المصدر، أتت مرحلة العمل “بالتنظيم”، التي عرفت ظهور “أسرة الجماعة”، ووضع الإطار النظري والتربوي والتنظيمي لعملها تمثل في “المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا”، الذي ستكون لنا معه جولات ووقفات فيما سيأتي. ثم إيجاد الإطار القانوني الذي أشرنا له، ومنبر إعلامي يعبر عن مواقفها وآرائها، أطلق عليه اسم “الجماعة”، ثم جريدتي الخطاب والصبح التي منعت كلها فيما بعد ولم تستمر.
من وجهة نظر الدكتور عمر إحرشان في كتابه ” أضواء على المشروع المجتمعي لجماعة العدل والإحسان”، فإن تأسيس جماعة العدل والإحسان يرجع إلى دافعين رئيسين:
1- شرعي: يتمثل في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسعيها إلى تجديد الإيمان والدين.
2- واقعي: إصلاح المجتمع المفتون وتجاوز أخطاء آخرين في العمل الإسلامي ما أمكن.
*إعلامي وباحث مغربي
عدد القراء: 17 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*