Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » رسائل مفتوحة » رسالة مفتوحة إلى من يهمه أمر ” سوق الأحد” بدمنات

رسالة مفتوحة إلى من يهمه أمر ” سوق الأحد” بدمنات

نصر الله البوعيشي

       رغم أن البنية الاقتصادية للأسر المغربية قد تغيرت  إلا أن الأسواق الأسبوعية بقيت  على حالها.  ذلك لأن البنية المجالية للمغرب ككل مرتبطة بالأسواق الأسبوعية، وهناك اسواق اسبوعية  طبقت شهرتها الأفاق.

       ومن الاسواق الاسبوعية المعروفة والمشهورة والقديمة و التي يرجع تاريخها حسب بعض المصادر  التاريخية الى القرن  18، سوق الاحد بدمنات الذي كان  يقام في البداية  داخل المدينة في المكان الذي  يوجد به  حاليا السوق البلدي/ مارشي الخضر ثم تحول الى جوار  السور  من  الناحية الغربية،  بعد إعادة  هيكلته وتجهيزه بمسلخ  وفضاء لبيع اللحوم ومقاهي ودكاكين وإدارة لفض النزاعات بين مرتادي السوق،  كما تم ربط مرافقه بشبكة نهر مهاصر حيث كانت تخترقه ساقية ماء يستعمل ماؤها لمختلف الاستعمالات .وقد وضع تصميم السوق مسيو كاسيس وهو ايطالي كان يقيم بدمنات فار إليها-  حسب ما يقال-  من الكيسطابو GUESTAPO الإيطالية اعتنق الإسلام  وسمى نفسه عبد الرحمان  . كما سمعت من أكثر من واحد أنه مصمم جميع البنايات العصرية التي خلفها المستعمر بدمنات .

            وفي التسعينيات من القرن الماضي قرر المجلس البلدي تحويل السوق الى جوار مقبرة سيدي داوود غير بعيد من دوار تيزغت  ورغم ان بناء مرافقه كلفت مبالغ طائلة  الا   أن رداءة الاشغال  و اللامبالاة وغياب الصيانة حولته الى ما يشبه الاطلال . وحالته صيفا وشتاء لا ترقى إلى مستوى تطلعات السكان والى مجد السوق والى الدور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يضطلع به بل ولا يرقى الى مستوى المداخيل التي يذرها على الجهات التي تستفيد منه .

       فهذا  السوق  يعرف اختلالات عديدة  وفي مقدمتها طريقة تدبيره التي  باتت متجاوزة، ويبدو – كما يشهد على ذلك الواقع- أنه لا يدخل في دائرة اهتمام  القائمين على الشأن المحلي بدمنات سلطات ومنتخبين .فحالته لا تحتاج الى دراسة تشخيصية  فزيارة سريعة لمرافقه كفيلة بوضع الزائر في صورة الفوضى  العارمة و العشوائية التي بات يشهدها هذا  الفضاء الذي انجز بملايين الدراهم .  وكان من المفترض أن  يشكل هذا السوق  تحولا جذريا في الحركة التجارية و الاقتصادية بالمدينة  بحيث سينقلها  إلى فضاء  يتميز بجودة الخدمات و قوة حركيته  و ترابط ديناميته الإقتصادية. لا شيء من هذا  :فلا  أجنحة ولا  أروقة تمكن التجار من ترويج وبيع منتوجاتهم في ظروف مواتية ولا ممرات تسهل مرور المرتفقين والعربات التي تنقل مقتنياتهم ، سوق بدون اية  قيمة مضافة تذكر، باعة يعرضون  بضاعتهم  في مدخل السوق  وكذا في جوانبه، ما تسبب في اختناق كبير يعيق  الولوج الى الداخل،

هذا فيما يخص النظام العام بالسوق أما المصيبة والطامة الكبرى ،فحسب  الأطباء المختصين فإن اللحوم غير المراقبة، التي يستهلكها المواطنون  دون إدراك لحجم مخاطرها الصحي،  تتسبب في أضرار بالغة للجسم على المدى البعيد، لأن  استهلاك اللحوم الفاسدة  يؤدي إلى مرور مواد بروتينية، تعمل على إتلاف أجزاء من المخ، وكذا بعض الأعضاء الحيوية مثل الكبد والكلى والبنكرياس، كما شدد الأطباء  على أنه في حال تناول لحوم جيف، تم ذبحها بعد نفوقها، تتضاعف الأخطار، بتزايد احتمال انتقالِ الأمراض والميكروبات المسببة لموت الحيوان إلى الإنسان، لتبدأ أعراض التسمم بعد نصف ساعة من تناول اللحم، وفي بعض الأحيان تصل إلى ساعتين، مرفوقة بأعراض الغثيان والقيء والإسهال، وكذا جفاف الجسم.

  في السوق الأسبوعي ”الأحد” بدمنات يبيع الجزارون ويشتري المواطنون لحما غير مراقب ،وحسب المختصين فان كل لحم غير مراقب يعتبر فاسدا ، لان مافيا الذبيحة السرية تستغل الفجوات القانونية والتنظيمية ودرايتها الكاملة بغياب المراقبة لتصرف اكبر قدر ممكن من منتوجاتها في هذا السوق الذي لا يوجد فيه لا حسيب ورقيب . وفي غياب  الشروط الصحية اللازمة ونقط بيع اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك . وضعية خطيرة  تستدعي تدخل السلطات و المجلس البلدي من أجل انهاء هذه التسيب ، الأمر الذي سيجنب المواطن مخاطر ما أشرت أليه أنفا .

       سوق  الأحد لم يعد لم يعد يواكب النمو السريع للمدينة ، نظرا للمشاكل والاكراهات التي يعرفها و التي اشرت الى بعضها ، يشاع أن المجلس البلدي بصدد إعداد مشروع تحويل هذا السوق ،   إن الأمر لا يتعلق فقط باختيار موقع ملائم، و تعبئة الموارد الضرورية، وخصوصا المالية  لا فائدة من ذلك كله أذا لم يكن السوق المرتقب هذا أذا قدر له أن يرى النور  يدبر وفق  آليات معقلنة سواء من خلال التعاون بين الجماعة  أو مع القطاع الخاص، و إعداد دراسة تشخص حالة السوق  الحالي للاستفدة من سلبياته  ووضع دليل تنظيمي للسوق يضع حدا للفوضى والعشوائية ، بل وأقترح  التفكير في إمكانية استغلال فضاءاته لاستيعاب وتنظيم الباعة المتجولين والفراشة .

 إن الاهتمام بسوق الاحد مدخل للتنمية الترابية ، ولا يمكن أن نطور الإنتاج والإنتاجية والتنوع الاقتصادي لدى الفلاح  والتاجر المحلي  دون تأهيل وعقلنة وتحديث هذا السوق .

     وختاما  نصيحة لوجه الله : إذا كنتم غير قادرين على التحكم في مداخل السوق وتنميتها وغير قادرين على توفير الموارد البشرية الكافية والمؤهلة لتدبير شؤونه واذا كنتم لا تستطيعون وضع آليات كفيلة بتتبع  مرافقه واعداد قرارت تنظيمية خاصة به وفرض احترامها: فإنني أنصحكم بترك هذا السوق على حاله فقد تعود الناس على الفوضى وعلى اكل اللحوم غير المراقبة بل ويعرفون حتى اللصوص الذين يحجون اليه كل اسبوع . كما يعرفون المستفيدين من هذه الفوضى .

  • اللوحة بريشة المستكشف الفرنسي تيوفيل جون دولاي Théophile Jean Delaye احد الجغرافيين الفرنسيين الذين زاروا دمنات تمهيدا لدخول الاستعمار الفرنسي .

 

عدد القراء: 111 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*