Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » في حاجة إلى لقاح ضد انفلونزا الفساد

في حاجة إلى لقاح ضد انفلونزا الفساد

انشغل الرأي العام الوطني   هذه الأيام بمرض  “انفلونزا الخنازير” الذي حصد 16 حالة وفاة حسب آخر الإحصائيات المتوفرة  و  كلهم اطفال و نساء . و أصبح الكل يتحدث عن هذا الفيروس ،  فجعل منه الطابور المخزني الخامس مادة انشغال  لصرف نظر الرأي العام عن الوضع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي بالبلاد ،  حتى تخلو الساحة من أي  تفاعل مطلبي أو من أي حراك اجتماعي  .

فوزير الصحة  يدعي البحث عن مخرج للحد من جسارة فيروس “انفلونزا الخنازير” و ينفي  بأن هناك  وفيات ثم يتراجع عنها ليؤكد وجودها  ثم  يخبرنا  الناطق الرسمي للحكومة بأن  البحث عن اللقاع المناسب للمحاربة هذا الفيروس أو الحد من فعاليته مستمر . و بالمقابل نشطت شركات تبيع الكمامات الوقائية خاصة وسط المدارس حتى اصبحت تباع في السوق السوداء في غياب تام  للسلطات الصحية  و لمكتب السلامة الصحية عن مدى فعالية هذه الكمامات و عن المواد المكونة لها ، عسى أن تكون  مضرة أكثر من نافعة ،  من أجل الحد من هذا التلاعب بعواطف الناس و تبديد مخاوفهم . خاصة و ان قصة المغاربة مع هذه الفيروسات متعددة بدءا  من اللقاح   ضد  ” أنفلونزا ألخنازير ” الفاسدة ، التي كلفت الدولة 141 مليار سنتيم سنة 2009،  في عهد   وزيرة الصحة سابقا ، و لم تنفع هذه اللقاحات في شيء بل كانت مناسبة لنهب ملايير السنتيمات ، فتم السكوت عنها بعدما تجند حزب الاستقلال لأنقاد وزيرته من المتابعات القضائية .

و الآن نحن أمام فيروس اخر تحول حوله دعايات كثيرة مرعبة تجعل المواطن منشغلا كل الانشغال عما حوله من نهب و من سرقة لوطنه يوميا و من الاغتناء غير المشروع على حساب كرامته و عيشه ،و من تردي الوضع الصحي و من ارتفاع أسعار المواد الغذائية و العودة من جديد إلى ارتفاع أسعار المحروقات .

لقد تعودنا في المغرب على الانشغالات  الهامشية حتى لا نلتفت إلى القضايا المركزية من عدالة اجتماعية و توزيع عادل للثروات و حتى لا نبالي  بتفشي مظاهر الفساد و نهب المال الغام و اثروات الوطنية و الغش و النصب على المواطنين و المواطنات و الاستيلاء غير المشروع على أراضي الدولة و أرضي الجموع و أراضي الأحباس  و أراضي الجيش واراضي  سلالية  .

ففي الدول الديمقراطية التي تحترم المواطن لا تجعل من فيروس بطلا اسطوريا ، بل تتعامل معه  علميا و عمليا  و تجعل المواطن يحظى بالمعلومة العلمية و بالطريقة الوقائية أو العلاجية ، خاصة و ان هذا المواطن لا يعاني من ندرة المراكز الصحية أو من الطبيب المساعد ، فهو يعيش دائما و أبدا في أمن صحي توفره له  الدولة  ، ليس بالمناسبات  و لكن على الدوام  . لكن في بلادنا دائما يريد النظام  ،  في أية مناسبة أن يجعل من استثناء حدث ، مثل فيروس أنفلونزا الخنازير أو أنفلونزا  الطيور ، و ربما غدا ” فيروس إيبولا ”  حتى لا تتوفر الشروط لأي صراع طبقي . 

نحن في بلادنا لا نحتاج إلى لقاح ضد  فيروس أنفلونزا الخنازير أو  الطيور ،   بل نحن في حاجة إلى لقاح ضد انفلونزا الفساد و نهب المال العام و التزوير و الغش و النصب و الاحتيال ،  أي  نحن في حاجة إلى لقاح ضد انفلونزا الضمير
البدالي صافي الدين  

عدد القراء: 18 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*