Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » أخبار جهوية » خبراء وأكاديميون يقاربون موضوع “مدرسة المواطنة والتربية على القيم في المؤسسات التعليمية” بمقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة

خبراء وأكاديميون يقاربون موضوع “مدرسة المواطنة والتربية على القيم في المؤسسات التعليمية” بمقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة

محمد كسوة

نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة بشراكة مع التضامن الجامعي المغربي وبتعاون مع جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال ندوة وطنية حول موضوع “مدرسة المواطنة والتربية على القيم في المؤسسات التعليمية”، وذلك خلال يومي 28 و29 دجنبر 2018.

وتهدف هذه الندوة الوطنية الأولى من نوعها على المستوى الوطني، إلى فتح نقاش عمومي موسع من خلال إشراك كل القوى المتدخلة في عملية التربية من مثقفين، ومؤسسات تربوية، وجمعيات المجتمع المدني، وأطر إدارية وتربوية، وتلاميذ، وسلطات ترابية وأمنية وقضائية، وشركاء اجتماعيين، ومختلف القطاعات المعنية بتنمية السلوك المدني والتربية على القيم. ويسعى المنظمون لهذه الندوة إلى تدارس ملاءمة المناهج والوسائل الديداكتيكية من أجل كسب رهان ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني داخل فضاء المؤسسة التربوية، وسبل بناء نموذج عملي لتنزيل القيم إلى الممارسة الصفية، والحياة المدرسية، والسبل الأنجع لتحفيز المؤسسات التعليمية على إدماج البعد القيمي في بناء مشروع المؤسسة، وتعبئة كل الفاعلين والشركاء والمتدخلين من أجل تنزيل تدابير وإجراءات الرؤية الإستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وترسيخ التربية على قيم المواطنة والسلوك المدني في الوسط المدرسي.

وفي كلمة للسيد عبد السلام بكرات والي جهة بني ملال خنيفرة، هنأ فيها المنظمين على اختيار موضوع الندوة، بالنظر إلى أهمية التربية على القيم في تكوين مواطن الغد، وبناء مجتمع ديمقراطي حداثي متماسك، معتبرا أن تنظيم هذه الندوة يشكل مناسبة لإعادة طرح الأسئلة حول الأسباب الكامنة وراء ظهور بعض الظواهر السلبية الغريبة على المجتمع المغربي. مؤكدا الدور الكبير للأسرة والمدرسة  العمومية في التربية وترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني، وأضاف أن كسب رهان هذه التحديات يتطلب تضافر جهود الجميع، من جمعيات المجتمع المدني، والجماعات الترابية، والنقابات، وكل المؤسسات والوسائط الاجتماعية لبناء مغرب موحد، متشبت بقيم الانفتاح والوسطية والاعتدال والتفاهم والاحترام المتبادل، داعيا إلى الابتعاد عن لغة الخشب في مقاربة هذا الموضوع، من أجل الوصول إلى وسائل ناجعة في ترسيخ القيم الإيجابية لدى ناشئتنا، معتبرا الاستثمار في مجال القيم أولوية بدل التركيز على المعارف والمعلومات فقط.

من جهته، أبرز السيد مصطفى السليفاني مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين أهم المرجعيات المعتمدة في تحديد الاختيارات الكبرى للمنظومة التربوية، والتي ركزت جميعها على الجانب القيمي انطلاقا من دستور المملكة، والميثاق الوطني للتربية والتكوين، ثم الرؤية الاستراتيجية  2030-2015، التي استحضرت، في الرافعة الثامنة عشرة، موضوع القيم، في إطار ترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة. وأوضح أن تنظيم هذه الندوة يهدف إلى إعادة فتح النقاش حول “القيم في المؤسسات التعليمية”، وضمان الالتقائية بين مجهودات مختلف المتدخلين في هذا الإطار، لإعادة طرح الأسئلة الضرورية، والبحث عن الأجوبة والحلول العملية، التي من شأنها أن تكرس دورالمدرسة في تحقيق التنمية المستدامة، وجعلها فضاء للتعايش والتسامح، ونبذ التطرف والعنف بكل أشكاله.

 

وأضاف السليفاني أن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة عملت في هذا الإطار على تنزيل مشروع: “دعم تعزيز التسامح والسلوك المدني والمواطنة، والوقاية من السلوكات المشينة بالوسط المدرسي”، الذي يندرج في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة بين وزارة التربية الوطنية، والرابطة المحمدية للعلماء، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تعزيز السلـوك الـمدني والـمواطنة لـدى الشباب، وتوفير الإجابات الكافية لمواجهة السلوكات ذات الأبعاد الخطيرة، كما تم تمويل خمسة عشر (15) ثانوية في الإطار نفسه، بالإضافة إلى اعتماد سفراء للمواطنة بالجهة من الفنانين والفاعلين، في مقدمتهم الفنان محمد الجم، الذي التزم بالانخراط في هذا المشروع التربوي على مستوى جهة بني ملال ـ خنيفرة.

 كما أشار إلى أن الأكاديمية بصدد الإعداد لتنظيم جائزة الاستحقاق السنوية في مجال القيم والسلوك المدني بالمؤسسات التعليمية بالجهة.

وأشار السيد فؤاد شفيقي مدير المناهج بالوزارة، في كلمة له بالمناسبة إلى أن منظومة التربية والتكوين قد راكمت تجربة واعدة في مجال إعمال مدخل التربية على القيم منذ أزيد من عقدين، سواء من خلال المناهج والبرامج الدراسية، والكتب المدرسية، والتي تتم مراجعتها وتحيينها حسب المتطلبات والمستجدات، أو عبر تفعيل الحياة المدرسية، وتجويد التعلمات والرفع من مردوديتها. داعيا إلى ضرورة استثمار الفرص الجديدة المتاحة، للمساهمة في انطلاقة نوعية، تعزيزا للمكتسبات، بمواصلة تعزيز ترسيخ قيم المواطنة وحقوق الإنسان، في المضامين التربوية، وفي الطرق البيداغوجية، وفي العلاقات والحياة المدرسية، وتحصين وتطوير تجربة النوادي التلاميذية الموضوعاتية، ومحورتها حول قيمة الانتماء إلى الوطن وقيم الكرامة والتسامح والحرية والمساواة والتضامن والديموقراطية والبيئة، في انسجام تام مع مضامين الرؤية الاستراتيجية 2030-2015.

من جهته، أكد السيد عزيز نحيه مدير الحياة المدرسية بالوزارة على أن موضوع القيم يُعد من أولويات الوزارة التي تتفاعل بشكل مستمر ودائم مع التحولات الجهوية والعالمية الجديدة، وتسعى من جانبها إلى ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني بفضاءاتها التربوية، وانخرطت في إرساء ورش مدرسة المواطنة الذي رفعته كشعار لهذه السنة الدراسية. واستعرض مدير الحياة المدرسية عددا من التدابير المتخذة في هذا الصدد، حيث قامت الوزارة بمراجعة شاملة للبرامج والمناهج، وأدرجت مادة التربية على المواطنة ضمن المواد المدرسة، وعززت المقررات الدراسية بمفاهيم قيمية؛ كإدماج قيم ومبادئ مدونة الأسرة الجديدة، والتسامح ونبذ العنف، والتضامن، وحقوق الإنسان، والمحافظة على البيئة، ونظمت مجموعة من التكوينات لفائدة الأساتذة والإداريين والتلاميذ، وإرساء مشروع “دعم تعزيز التسامح والسلوك المدني والمواطنة والوقاية من السلوكات المشينة بالوسط المدرسي” الذي من المنتظر أن يشمل 3000 مؤسسة تعليمية ثانوية إعدادية وتأهيلية، بالإضافة إلى تدابير أخرى همت الجانب التنظيمي والتشريعي.

وفي سياق متصل قال السيد عبد الجليل باحدو، رئيس منظمة التضامن الجامعي المغربي، أن تنظيم هذه التظاهرة العلمية من شأنه إغناء النقاش، ووتقاسم التجارب بين مختلف المتدخلين، وبلورة رؤى مشتركة لكسب رهان تعزيز التربية على القيم في المنظومة التربوية، مؤكدا على أهمية العمل البيداغوجي باعتباره وسيلة لترسيخ السلوك المدني من خلال إسهامات نساء ورجال التعليم في تكوين مواطني الغد علميا وعمليا، وبناء مجتمع ديمقراطي حداثي متماسك يعتز فيه المواطن بانتمائه لوطنه. مع استحضار أننا نعيش عصرا في كل أبعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، بما خلقته وسائل التواصل من تفاعل كبير بين الثقافات وما أحدثته من تغييرات مست بعمق كل المجتمعات، وبخاصة في مجالات الهوية والقيم.

وأكد السيد نبيل حمينة، رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، في كلمة له بالمناسبة، على انخراط الجامعة بكل مكوناتها من أجل ترسيخ الغاية المثلى من التربية على القيم وثقافة حقوق الإنسان في بعدها الشمولي، وإعداد مواطن مغربي متشبث بالثوابت الدينية والوطنية لبلاده ومدرك لواجباته وحقوقه، وذلك من خلال دعم جهود المؤسسات التعليمية في مجال ترسيخ قيم المواطنة والوعي بها، وكذا الإسهام من خلال البحث العلمي في تأصيل المواطنة وعلاقتها بحقوق الإنسان، وإذكاء الوعي بالحقوق والواجبات، وقيم المواطنة ، عن طريق عقد مؤتمرات وندوات وملتقيات وطنية ودولية، بالإضافة إلى اعتماد مقاربات بيداغوجية لتكوين الطالب المواطن.

واعتبر حمينة أن امتلاك الشباب لثقافة المواطنة والتمسك بقيمها ومفاهيمها يعتبر كالجهاز المناعي لجسم المجتمع، إذ يمكن الشباب من مواجهة التيارات الهدامة الوافدة من الخارج تحت أقنعة شتىويزودهم بالوعي الكافي للتعامل معها  وتحمل المسؤوليات الوطنية والمجتمعية. مضيفا أن خيار الانخراط مع العولمة دون تحفظ هو فقدان للهوية، وخيار الانعزال عن العولمة يعني الانغلاق على الذات. وللخروج من هذا المأزق يتحتم فهم كامل لطبيعة العولمة والاستفادة منها بما لا يناقض الهوية والقيم المغربية.

وفي ذات السياق أشار السيد علال البصراوي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بني ملال خنيفرة، إلى أن تنظيم هذه الندوة هو فرصة حقيقية للتداول في الصعوبات الماثلة اليوم أمام مدرستنا لتحسين صورتها وتجديد جاذبيتها، في وقت لم تعد فيه فصول الدراسة هي المصدر الأساسي للمعلومة والمعرفة بشكل عام بل أصبحت تلك المعرفة على هاتفه المحمول أينما كان.

وأكد البصراوي أن هذه الندوة بكل المعاني والأسئلة التي تطرحها تنعقد في ظرفية يسائل فيها المجتمع المغربي ككل نفسه وليس المدرسة فقط حول قيم التسامح والخير والجمال وقبول الآخر ومناهضة العنف والتطرف، وحول الحق في الحياة ونبذ العنف والإرهاب، مضيفا أن مدرستنا مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بتمثل هذه القيم والعمل على نشرها.

ولقيام المدرسة بمهمة تمثل القيم، طالب البصراوي بإطلاق دينامية الخلق والإبداع عبر كل الفنون من مسرح وموسيقى ورسم وغيرها من الفنون التي ينبغي أن تشكل جوهر الحياة المدرسية.

وأكد السيد يوسف البحي، عميد الشرطة المكلف بالتواصل بولاية أمن بني ملال، أن موضوع هذه الندوة على قدر كبير من الأهمية، لكون المدرسة هي مجال التربية والتكوين والتحصيل، وهي أيضا فضاء للتنشئة الاجتماعية السليمة والتربية على القيم.  

هذا وقد تم خلال هذه الندوة، تقديم عدة عروض تمحورت حول دور البرامج والمناهج والحياة المدرسية والجامعية في ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني. بالإضافة إلى تنظيم ورشات لتعميق النقاش والخروج بخلاصات وتوصيات عملية لترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني.

يشار إلى أن هذه الندوة حضرها السيد عبد السلام بكرات والي جهة بني ملال خنيفرة ، والسيد مصطفى السليفاني مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والسيد فؤاد شفيقي مدير المناهج بالوزارة ، والسيد عزيز نحيه مدير الحياة المدرسية بالوزارة، والسيد نبيل حمينة رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان، والسيد عبد الجليل باحدو رئيس منظمة التضامن الجامعي المغربي، والسيد علال البصراوي رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، والسيد سعيد شبار رئيس المجلس العلمي المحلي لبني ملال والسيد عميد الشرطة يوسف البحي ممثل الأمن الوطني والمديرون الإقليميون لوزراة التربية الوطنية بالأقاليم الخمسة التابعة لجهة بني ملال خنيفرة وشخصيات أخرى.

عدد القراء: 54 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*