Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » حكومة العثماني تعنف الأطفال والشعب

حكومة العثماني تعنف الأطفال والشعب

 القرار الانفرادي و المفاجئ الذي اتخذته الحكومة و القاضي  باعتماد التوقيت الصيفي ،  و لو في فصلي الخريف و الشتاء ، ينم على أن هذه الحكومة يسعدها الاستمرار في  تعنيف الشعب  و الأطفال معا ، بل أصبحت حكومة سادية تتلذذ بإلحاق الأذى للشعب  . فبعد قرارات مجحفة في حقه و التي تجلت في  ضرب القدرة الشرائية للمواطنين و المواطنات من خلال رفع اليد عن مراقبة و ضبط الأسعار و التراجع الخطير عن الخدمات الاجتماعية و في مقدمتها الصحة و التعليم  و تحرير سوق المحروقات ، نزولا عند رغبة لوبيات هذا القطاع ،  أسعار  اكتوى  بها المواطن بشكل مباشر ،  يأتي قرار الاستمرار باعتماد التوقيت  الصيفي شتاء و خريفا و ربيعا ،  طوعا للنفوذ  الخارجية و نزولا  من اجل مصلحة جهات اجنبية ، مما يؤكد على أن  هذه الحكومة تخلت عن أحد أركان السيادة الوطنية . إنه القرار الذي  أدى إلى ارتباك وسط الشعب المغربي بكل شرائحه  الاجتماعية  و إلى  الإحساس بالحكرة  بضرب مصالحه عرض الحائط  لفائدة القوى الضاغطة  .  بل  الأخطر من ذلك هو الارتباك الذي خلفه قرار اعتماد التوقيت الصيفي وسط التلاميذ و الأسر ، مما سيعرفه الزمان المدرسي من مشاكل تربوية و إدارية  ، و رغم الحلول الترقيعية التي جاء بها وزير التربية الوطنية ، دون أن يدرك بأن تلك الحلول لن تزيد الوضع إلا تعقيدا  بالنسبة للزمان المدرسي ، خاصة و أن هناك تراكمات سابقة على مستوى الخصاص  في  الحجرات و في الأساتذة  و ضعف البنية التحتية للمدارس ، مما جعل  التلاميذ يخرجون إلى الشارع رافضين تلك الحلول ، الشيء  الذي ترتب عنه   بعض مظاهر الشغب في غياب مقاربة تواصلية  و تشاركية تستجيب للضروريات التربوية و البيداغوجية .

    السيد رئيس الحكومة ، السيد وزير التربية الوطنية :  ألم تدركوا  مدى أهمية زمن التعلم  أو الزمن المدرسي  في المنظومة التربوية التعليمية و التكوينية ؟، إنه يعتبر عند الباحثين التربويين  رهانا استراتيجيا و رافعة أساسية لنجاح المنظومة التعليمية / التعلمية  على مستوى  النمو الشامل للمتعلم ، و لذلك كان عليكم اعتماد  التفكير  العلمي و  التحليل المنهجي و المقاربة التشاركية و التواصلية مع الفاعلين المباشرين من أساتذة و  أباء و تلاميذ عبر ممثليهم  قبل أي خطوة تمس الزمن المدرسي ، و ذلك من أجل وضع صيغ   تمشيا مع المواثيق الدولية لحقوق الطفل (الإعلان العالمي لحقوق الطفل 1950 ،  إعلان جنيف 1924  للطفل و الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ) و التي كلها تجمع على أن  للطفل حقوق على الدولة و على المجتمع ،  و أهمها توفير الشروط اللازمة لضمان نموه بشكل سليم ، كما يجب استحضار الواقع الاجتماعي و الثقافي و المجالي  للطفل  من  أجل  ضمان حق التلميذ  في تحقيق أقصى استفادة من الزمن المدرسي على مستوى المعارف و المهارات و استثمار المكتسبات و تحقيق الكفايات . فالزمان المدرسي إذن هو من أجل التلميذ و ليس من أجل الأستاذ أو المدير أو الحارس العام أو غيرهم .  فعلماء التربية و علماء النفس مثل “فاليري تارتاس valerie tartas>>  و “فريس و مولير” Fraisse ;Muler  الذين .اعتبروا أن الزمن المدرسي هو بنية مركبة و مندمجة في المجتمع فيجب إذن إعداد الزمن المدرسي  للتلميذ و من أجله ،وفق معايير مرتبطة بالجانب  النفسي و السيكولوجي للطفل  و بالجانب  العمري و الفصل الدراسي. فعلى الزمان المدرسي ان يراعي الحصص الزمنية  التي يتحقق فيها الإدراك المعرفي  عند الطفل    التي يكون  استعداده  حاضرا فيها للتعامل مع المادة حسب الخصوصية . أيضا يراعي الزمان المدرسي حصص الترفيه  و الأنشطة الفنية و التربية البدنية و الاستراحة و أوقات التغذية .

السيد وزير التربية الوطنية  : إنكم و بالرغم من مكانتكم على رأس وزارة تعد الأولى لإعداد الجيل المقبل ، كي تستمر الدولة في الحياة  ، فإنكم لم تخططوا  و لا حكومتكم ، بل حتى الذين سبقوكم ، للطفل   بل تخططون كيف تمارسون تقشفكم على حساب الأطفال لحل مشاكل مالية ،بسب  الفساد الإداري و نهب المال العام اللذان يطغيان على القطاع كله . فحولتم مهنة الأستاذ  ، المهنة الشريفة ، إلى تعاقد  و قلصتم من الحجرات و  المعدات الدراسية و الوسائط الحديثة  و ألغيتم  السكنيات للأساتذة من أجل  توفير ميزانية تصرفونها  في مجالات لا علاقة لها  بالطفل .

السيد الوزير :  لقد كان  ينبغي على الأقل بالنسبة للزمان  المدرسي  توفير  بنية تحتية تستجيب للشروط التربوية و البيئة ، تساعد  الأستاذ و التلميذ على التفاعل و التشارك المعرفي في ظروف سليمة  و سلمية تساعد على البناء الجيد للمعرفة و للتعلمات ، من خلال توفير حجرة لكل أستاذ  و أستاذ لكل حجرة ،  و توفير   فضاءات  صحية  و فضاءات للراحة و المطالعة و التنشيط و ممارسة التربية البدنية و الفنية  ، حتى لا  يبقى التوقيت المدرسي خاضعا لتوقيت الكبار الذي  يجب أن يخضع للزمن المدرسي  و ليس العكس    .و إن خير دليل على ذلك  هو عدم التزام المدارس التابعة للبعثة الفرنسية  بالتوقيت الذي اعتمدته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي لتبقي بذلك على أوقات الدخول والخروج العادية طيلة أيام السنة.

إن الأمر ظل و لا يزال يتطلب تغيير النظرة الدنيا للمدرسة و كذلك عدم حل مشاكل الدولة المالية على حساب الطفل /التلميذ و الشاب /الطالب ، كما نه  لا يجب أن يظل قطاع التعليم  لعبة سياسية تتقاذفه النزوات الشخصية و الذاتية   لأنه لا يقبل عنف الدولة و لا عنف المجتمع ، فإن  انهار، انهارت  معه  القيم و العلم و التقدم . 

البدالي صافي الدين : مفتش تربوي سابق

عدد القراء: 14 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*