Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » الفساد السياسي و المالي و ما بينهما

الفساد السياسي و المالي و ما بينهما

أثبتت   التقارير الدولية و الدراسات التي انجزتها منظمات دولية غير حكومية كالهيئة الأممية لمكافحة الفساد ، بأن  لفساد السياسي هو  أصل كل  أنواع الفساد التي تنخر  المجتمع  و التي تحول دون أي تحول ديمقراطيي حقيقي .  لأنه   يشكل تهديدا مباشرا للاستقرار الاجتماعي  و للعدالة الاجتماعية.  و و هو أخطر من الإرهاب ، لأنه ملازم للمجتمع  سلوكا وممارسة . و تتجلى مظاهره في رغبة المسئول في الحصول على امتيازات و مكاسب  مادية  دون أن يكون له الحق فيها . فالفساد السياسي هو الذي يساعد على تفشي مظاهر الفساد لأنه يرعى  خرق القوانين  لحسابات حزبية أو قبلية او عرقية  أو عائلية و في مقدمتها القوانين الانتخابية  لأنها  تعتبر  المدخل الرئيس للتحكم في القرارات و إفراز مؤسسات ضعيفة تساهم   في حماية الفساد المالي و  الإداري و الفساد  الأخلاقي .

 إن الفساد السياسي هو الموجه في  التقطيع الانتخابي حتى  يضمن للأعيان و المقربين من الدوائر العليا من الفوز  في الانتخابات كرها أو طوعا ، إما بالمال أو بالترهيب و التخويف او بالإقصاء .و ذلك هو المدخل الأساسي لتفشي مظاهر  الرشوة و المحسوبية و الواسطة واختلاس المال العام و تبديده .

و بشكل عام فان الفساد السياسي يعكس بشكل جلي كل الممارسات المشبوهة. والمريبة السياسية والاقتصادية  و الإدارية ، و هو أصل كل  الاعمال والتصرفات الخارجة عن القانون و عن الأخلاق السياسية .

 و إن ما تعرفه بلادنا من تخلف تنموي ، اقتصادي و اجتماعي هو نتيجة الفساد السياسي و الذي كان سببا في إفلاس المنظومة التعليمية و في ضرب مجانية التطبيب و في  تفشي البطالة و البؤس و اليأس و الإحباط وسط الشباب و في تفشي الجريمة و التطرف  .لأن الزعماء السياسيين و المسئولين عن الشأن العام و الشأن المحلي  ظلوا يحافظون على مواقعهم في البرلمان و في الحكومة من أجل أبنائهم و نسائهم و صاحباتهم ليرسموهم (ن) في المناصب  المهمة خارج  التباري  و دون الإعلان عنها ، لأنها تدخل في الريع  السياسي ، و قد  خلقوها عبر المؤسسة التشريعية التي دخلوها من باب الفساد الانتخابي . و إن  التوافقات  الحكومية مع المعارضة و الأغلبية إنما هي توافقات مصلحيه  ضدا على مصالح المواطن و الوطن ، و إلا كيف نفسر التستر على  جريمة  نهب 1700  مليار سنتيم  المرتبطة بالمحروقات و يظل المواطن المغربي يكتوي بأسعارها التي تزداد  ارتفاعا  و المحمية من طرف الحكومة و أغلبيتها ومعارضتها  ؟ و كيف نفسر التستر الممنهج عن نهب 41  مليار درهم  المخصصة للبرنامج  الاستعجالي  للتربية و التكوين ؟  و كيف نفسر التستر على فضيحة ميناء  أسفي الجديدة الذي خصصت له   4 ملايير درهم  حيث تبين أن هناك تلاعب في الصفقات و في المراقبة  و التتبع ؟  و كيف نفسر  أن الأنشطة الريع   تكبد  المغرب  خسارة تتجاوز 20 مليار درهم، أي ألفي مليار سنتيم، ؟  و كيف نفسر  حماية   أنشطة الريع من القانون حتى  يتمكن أصحابها من اللوبي المالي  و المقربون من مراكز النفوذ  خلق الثروات وتنميتها في منأى عن أي مراقبة أو منافسة  مفوتين على الدولة ألاف الملايير  سنويا ؟ إن الجواب عن هذه الأسئلة هو النظام الحامل للفساد السياسي في شتى المجالات.

البدالي صافي الدين  

    القلعة 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*