Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » التجنيد الإجباري،دعم أم إضعاف للمجتمع المدني؟؟

التجنيد الإجباري،دعم أم إضعاف للمجتمع المدني؟؟

        لا تزال العديد من الأسئلة الملحة والحارقة تطرح نفسها بخصوص الموجة الفجائية للتجنيد الإجباري في المغرب،و لا تزال النخب السياسية والثقافية تلوذ بالصمت وكأن الأمر فوقها أو لا يعنيها أو زهدت في بحره وصعدت منه وقد تيقنت أن السباحة فيه مع أو ضد التيار لا محالة ستغرقها؟؟،ليبقى بعض شباب مواقع التواصل الاجتماعي في “يوتوب”و”فايسبوك”و”واتساب”وحدهم من يلامسون الموضوع،وإن في بعض قشوره الساخرة فحسب،كالتهكم المرير على عون السلطة “المقدم”عندما يقتحم على الناس منازلهم مزهوا بقوة السلطة و متمنطقا برعبها،في محاولات يائسة ليسجل أبناء تلك الأسر الغارقة في البطالة للتجنيد الإجباري بالقوة،وهم يتحايلون عليه بكل غريب الحيل للتفلت من الموضوع الورطة،و لا تخلو تلك “السكيتشات” الهزلية من رسائل مباشرة ومشفرة حول كل ما يثار حول موضوع التجنيد الإجباري وفضح زيفه وادعاءاته أو تجريده من كونه مشروعا حقيقيا للتربية على المواطنة والسلوك المدني؟؟.

         يشك الكثيرون من المهتمين والمتتبعين من أن الشباب المدعوون للتجنيد الإجباري في المغرب،سيكونون فعلا قيمة مضافة للدفاع عن الوطن وحماية القيم الوطنية والتعايش مع إخوانهم المواطنين بنظام وانضباط وأمن وأمان والتعاون والتضامن واحترام القانون..،دون انحراف فكري و سلوكي و دون تسيب أخلاقي وفوضى الجريمة في البيت ضد الأصول وفي الشارع ضد الأغراب والأتراب؟؟،بل لا يرى هؤلاء في الموضوع غير مشروع سلطوي مخزني ومقاربة أمنية قاصرة لتخريج شباب مأدلج و مغسولي الدماغ،وملقحين للابتعاد ضد كل ما تشتم منه رائحة الانتماءات السياسية والجمعوية والمدنية بشكل مطلق أو تشتم منه المبادرة الوطنية أو المحلية للحركة البشرية من أجل الإصلاح و الدعوة إلى الشفافية والنزاهة و ربط المسؤولية بالمحاسبة..؟؟،مما يعني في الأول وفي الأخير،أن هذا التجنيد الإجباري ربما سيكون أكبر انتقام من شباب الحراكات الاجتماعية المسترسلة والمتفاقمة عبر التراب الوطني والتي تجرأت بكل فئاتها وقوتها وعلى اختلافها،على الاحتجاج السلمي للمطالبة بحقها في الكرامة والتشغيل وبتحسين أحوالها الاجتماعية وتخليق الحياة السياسية في البلاد،والتي لا زالت كل يوم – مع الأسف – من كرامتهم تقتات سحتا و على رؤوسهم تنهال؟؟.

         كيف صمتت الطبقة السياسية على هذا المشروع الذي لا يدري أحد من أين نزل هكذا فجأة و في رمشة عين،ودون سجال سياسي ولا توافق وطني ولا وضوح في الرؤية والرسالة والبرامج والمؤشرات..فبالأحرى الميزانيات والمخرجات ومدى الملائمة بينهما،مشروع أصبح بقدرة قادر أولى الأولويات حتى من معضلات الصحة والتعليم والتشغيل..،وهي معضلات لا زالت كل يوم تعتصر حياة البلاد والعباد رغم كل ما يبذل من أجلها من جهود جبارة،ومعضلات عجزت الجن والإنس على أن تجد لها من الفلوس ما يمكن أن يخفف من وطئتها وتكبيلها لعجلة التنمية العادلة والتقدم المجالي عقودا وعقودا،وإذ بميزانيات التجنيد الإجباري موجودة وبالإجبار،لا ينتظرها غير مصادقة المجالس التشريعية وهي التي لم تكن واردة في القوانين المالية ولا حتى في البرامج الحزبية والحكومية،وهذا رغم ما سيتطلبه الأمر من تكاليف باهضة،ربما لبناء الثكنات والاقامات الجديدة،ولتوفير الملابس والأفرشة والأغطية والحقائب والقبعات والأحذية العسكرية و المأكولات والمشروبات والتنقلات بسخاء؟؟.

         وأهم مما سبق،هل سيكون التجنيد الإجباري دعما لجهود المجتمع المدني في ما ألفه من تأطير الطفولة والشباب وتكوين النخب والنساء وما اعتاده من تربية الناشئة على المواطنة والسلوك المدني وتقديم الخدمات للفئات الهشة..،أم نسف لجهوده التطوعية المستقلة،وتوجهاته المدنية السلمية،وممارساته الحقوقية والديمقراطية الميدانية، وآفاقه القومية والدولية..،بل وربما نسف للطابع المدني للدولة وإضعافه وتحويله شيئا فشيئا إلى طابع عسكري في ثوب مدني مفترى عليه؟؟،يقول أحد المحللين:”إن الاتحاد السوفياتي لم ينهار إلا عندما انهار فيه المجتمع المدني وقمع بسم السلطة المركزية،وهكذا انهارت دولة السوفيات رغم كونها تتوفر آنذاك على أكبر قوة عسكرية في العالم”؟؟.وقد نجحت الثورة في تونس لما أنسن الجيش نفسه  فوقف مع الشعب وحمى إرادته،وفشلت الثورة في مصر لما تغول الجيش واستصنم وقف ضد الشعب مع الطغيان؟؟.

فهل مشروع تحصين الدولة وفرض هيبتها وأمنها وتنميتها وتقدمها..مشروع عسكري أم عمل مدني؟،حقوقي ديمقراطي تشاركي تنموي إنصافي..،أم تكامل بينهما رغم التمايز الواضح بينهما دون استتباع الواحد منهما للآخر أو الركوب عليه كما تعتاد الأنظمة العسكرية الشمولية التي تدعي لها من المدنية والديمقراطية ما تدعي؟،هل استنفذ المجتمع المدني والاختيار الديمقراطي في المغرب أغراضه وهو الذي بالكاد قد بدأ ؟،هل ضاقت الدولة بالمجتمع المدني بعدما ضاقت به وضيقت عليه سلطتها ولا تزال؟،ونفس الشيء يقال بالنسبة لمؤسسات الأسرة والمدرسة والتكوين المهني..؟،هل سننجح في التجنيد العسكري الإجباري وقد فشلنا في التجنيد التطوعي والاختياري؟،أو على الأقل لماذا أسوة بالخدمة العسكرية أو بدلا عنها لا ننادي بالخدمة المدنية وتيسير سبل نجاحها ونجاعتها،وهي المرشحة لتؤدي نفس الخدمات التربوية والاجتماعية للخدمة العسكرية بأقل التكاليف وفوق ذلك في جو من التطوع والحرية والمسؤولية والتربية على الحقوق والواجبات والمواطنة والسلوك المدني؟؟.

الحبيب عكي

عدد القراء: 1 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*