Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » على مسؤوليتي 31 البرلمان المغربي و فطام الكبار

على مسؤوليتي 31 البرلمان المغربي و فطام الكبار

تعامل  نواب و مستشارو  الأمة في بلادنا  مع قضية معاشاتهم  كما يتعامل الصبي مع الفطام عن الرضاع ، حيث إن ردود أفعالهم ، باستثناء برلمانيي فيدرالية اليسار  الديمقراطي ، كان يطغى  عليها ما هو سيكولوجي بكل ألوانه   . و للكشف أكثر عن هذا السلوك سنحاول وضع مقاربة بين فطام الصغار و فطام الكبار .   

   الفطام حسب  تعريف للمعجم العربي هو  قَطْعُ الولَد عن الرَّضاع  .  و   يترتب عن هذا الفطام   تغيير على المستوى السيكولوجي للطفل  ، بالنسبة لرغباته ،  و  لحاجاته  العاطفية و  التعصب ، و التحيز و المقاومة  .  فتكون له  ردود افعال أحيانا عنيفة ضد هذا الإجراء الذي هو فصله عن الرضاع ، حتى قيل في ذلك من الشعر ما قيل :

” إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنا رَضيعٌ، … تَخِرُّ لَهُ الجَبابرُ ساجِدينَا ( شعر) ”  

 فالفطام  هو مرحلة انتقال الصبي من مرحلة الاعتماد على الرضاع الذي  تنتهي منافعه بالنسبة للنمو الجسدي للطفل ،  إلى مرحلة  جديدة بتفاعل فيها  الجسم مع التغذية  المتعددة بعيدا عن الرضاع . و مرحلة الرضاع  هي  حولين ، أي عامين  ، على الأكثر << وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ (سورة البقرة 233  )  .

لقد كنا نعتقد بان فطام الصغار أي الأطفال الرضع أصعب شيء يصطدم به الطفل  في حياته،   لأنه  يحرم من حليب أمه  ، و لأنه يرفض أي سبيل للانتعاش إلا عبر الرضاع ,  لكننا نعيش اليوم  نوعا أخر من الفطام و صعوبته   ، إنه فطام  الكبار ، أي فطام البرلمانيين   في بلادنا عن معاشاتهم  التي   ليس  لهم فيها حق  وفق  القوانين و الأعراف  ،  لأن المعاش مرتبط بشغل في إطار تعاقد   عمل  ،  و ليس بمهام نيابية  كما يريد البعض أن يوهم بذلك الرأي العام . إن هذا المعاش الذي  أصبح بمثابة رضاع  يصعب القطع معه ،  كان قد  تقرر  في سياق تاريخي  معين في الثمانينات من القرن الماضي  ، حيث   كان الهدف منه هو احتواء البرلمانيين ليتحولوا إلى خدام  السياسة المخزنية على المستوى السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي   ،   أي أنهم أصبحوا يمارسون وظيفة  لا علاقة لها بحاجيات المواطن ،   و هو ما أدي إلى  إجهاض التحول الديمقراطي و تمييع المشهد النيابي و السياسيي في بلادنا و إلى تعطيل وثيرة النمو و البناء الديمقراطي الحقيقي .

فلما طالبت أصوات الشعب المغربي   بالقطع مع  معاشات البرلمانيين ، و لما  قامت الجمعية المغربية لحماية المال العام بتنظيم وقفة احتجاجية بالرباط أمام  مبنى مجلس النواب للمطالبة بإسقاط نظام معاشات البرلمانيين  و عدم توريثه  ، كان رد فعل البرلمانيين ، باستثناء اثنين منهم ينتمون لفدرالية اليسار الديمقراطي ، شبيه  برد  فعل  الصبيان الذين انتزعت منهم الرضاعة  ، فمنهم من  كاد أن يبكي مدعيا  الحاجة و الفاقة و منهم من يدعي بان برلمانيين يعيشون أزمة اجتماعية  ، و أحرون يرون بأن هذا شأن برلماني لا دخل للشعب فيه ، و منهم من أخد يبدع في الأسباب و الذرائع للحفاظ على معاشات البرلمانيين و توريثها  بعد وفاته … إلخ  .

 لقد تأكد بأن تخلف بلادنا ليس نتيجة  نقص في الثروات الطبيعية أو في الطاقات الفكرية أو في القدرات العقلية أو في الموارد البشرية  او في القوى الشبابية ،  بل هو نتيجة عقلية يحكمها الاستبداد و  الاستغلال و الاستهتار بالشعب و بقوته ، عقلية  تنفرد بها الانتهازية و النرجسية المفرطة و المغامرة بالبلاد نحو الإفلاس و الموت البطيء .

إن فطام الكبار ليس كفطام الصغار ، فالصغار ينسون تم يعتمدون على أنفسهم بعيدا عن الاستمرار في  انتهاز الأم أكثر من اللازم ،  أما البرلمانيون في بلادنا  فلا يريدون أن يقبلوا بأن فترة الرضاع قد انتهت  و يتقبلون بصدر رحب واقع الفطام رافعين شعار :

 ” بلادي لا يزالُ هواكِ مني … كما كانَ الهوى قبلَ الفِطامِ ” (شعر )

 البدالي صافي الدين  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*