Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » أخبار جهوية » مراكش تحتضن ملتقى الثقافة و الإبداع في دورته الــ13 تحت شعار “التنمية بالمغرب: مقاربات أخرى”

مراكش تحتضن ملتقى الثقافة و الإبداع في دورته الــ13 تحت شعار “التنمية بالمغرب: مقاربات أخرى”

عبد العزيز ــ س      

   في إطار أسبوعه الثقافي  الذي صادف هذه السنة الذكرى العشرين لتأسيسه، نظم مركز التنمية لجهة تانسيفت بشراكة مع مجلس مدينة مراكش و شركاء آخرين الدورة الثالثة عشرة  “لملتقى الثقافة و الإبداع ” تحت عنوان “التنمية بالمغرب:مقاربات أخرى” بعدة فضاءات بمدينة مراكش من 25 إلى 29 أبريل 2018.وشملت هذه الدورة  عدة أنشطة مختلفة نذكر منها : دوري في كرة اليد إناث، يوم الأبواب المفتوحة بمقر المركز للاطلاع على أنشطته ،عرض و تقديم أعمال تلامذة الأندية المدرسية ، سهرة موسيقية من تنشيط مجموعة جسور، ندوة فكرية في موضوع “التنمية بالمغرب : مقاربات أخرى” بمساهمة الأستاذين عبد الله ساعف و إدريس كراوي، ثم الجلسة الختامية التتويجية لأشغال هذه الدورة التي عرفت هذه السنة نجاحا كبيرا بحكم المشاركة المكثفة للأندية المدرسية و جودتها و التجديد في إبداعاتها.

I- الجلسة الافتتاحية و الندوة

بداية رحب المسير،الأستاذ حميد منسوم،عضو المجلس الإداري للمركز، بالحضور النوعي وبالأستاذين إدريس كراوي ،أستاذ التعليم العالي و الأمين العام الحالي للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي و عبد الله ساعف ، أستاذ التعليم العالي ووزير التربية الوطنية سابقا. ثم ذكر بأن تنظيم الدورة الثالثة لملتقى الثقافة و الإبداع تحت  عنوان “التنمية بالمغرب: مقاربات أخرى” صادف هذه السنة الذكرى العشرين لتأسيس المركز و هي مناسبة لتقييم حصيلة المركز خلال العشرين سنة الماضية و فرصة لتقديم المركز لرؤيته المستقبلية للتنمية الجهوية.بعد ذلك،أعطيت الكلمة للسيد إبراهيم بدري،عضو المكتب المسير للمركز، ليقدم ملخصا لما تم تفصيله في الكراس المسلم للحضور عن الرهانات و التحديات الرئيسية بجهة مراكش-آسفي،متوقفا عند خمس نقط معززة بأرقام و معطيات و هي:الارتقاء بالوسط القروي، ندرة الموارد المائية،إعداد المجال الجهوي، التعليم و التكوين،والإنتاج و الابتكار.       

وبما أن الكراس تضمن أيضا ورقة حول عشرين سنة من العطاء داخل المركز،فقد ارتأى رئيسه السيد أحمد الشهبوني أن يترك التفاصيل لمن يريد الاطلاع عليها في الكراس،ويسلط الضوء بالصوت و الصورة على فيلمين وثائقيين قصيرين أنجزهما المركز في مجالات مختلفة، الأول يدور حول بعض المشاريع المتعلقة بالبيئة و التغيرات المناخية، و الثاني يتمثل في المجهود الترافعي للمركز لدعم ساكنة بعض الدواوير المجاورة للطريق السيار شيشاوة- إمينتانوت المتضررين جراء بناء هذا الجزء من طرف الشركة المغربية للطرق السيارة و الممول من لذن البنك الإفريقي للتنمية.

وقبل إعطاء الكلمة للأستاذين المحاضرين،حول مسير الجلسة الورقة التأطيرية الموجودة    في الكراس إلى مجموعة من الأسئلة جاءت على الشكل التالي:كيف أثر و يؤثر المناخ السياسي العام،انفتاحا و انحباسا على المشروع التنموي؟وهل خطابات الموت(موت السياسة، موت الثقافة…)محفزة على نموذج تنموي منشود؟ما علاقة المشروع التنموي بالمشروع المجتمعي؟وبأي مقاربة سيتم؟ما حجم الإمكانات و الرهانات و التحديات و العوائق المرتبطة بالنموذج التنموي المأمول؟ و بعد أن قدم المسير للأستاذين بموقعهما الأكاديمي و المؤسساتي، و إنتاجاتهما كل في مجال تخصصه فضلا عن الجوائز و الأوسمة التي حصل عليها كل واحد منهما، أعطيت الكلمة للأستاذ إدريس الكراوي الذي صرح بأنه فخور بالتعرف على مركز التنمية لجهة تانسيفت و مثمن للمجهودات التي يقوم بها. و لذلك قدم له هدية، تتشكل من نسخة للتقرير الذي أصدره المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي حول الثروة الإجمالية بالمغرب بالإضافة إلى كتابه الأخير : التنمية بالمغرب : نهاية نموذج. 

أما مداخلته فقد بنيت هندستها على أربع ركائز و هي :

أ- مفارقات مسارنا التنموي

ب- مواطن القوة

ج- التحديات

د- المقاربات و المتطلبات

أ- المفارقات : أشار إلى بعضها مبرزا أن ارتفاع حجم الاستثمارات لا ينعكس على معدل النمو كما أن ابتلاع 5% من الناتج الداخلي الخام و 25% من ميزانية الدولة لصالح التربية و التعليم لا تعطي النتائج المرجوة،في حين اتسعت هوة الفوارق الاجتماعية رغم أن إنتاج الثروة في السنوات الأخيرة وصل إلى 120 مليار دولار. و رغم المجهود المبذول في الشق القانوني المرتبط بالمرأة إلا أن التأنيث لازالت نسبته مرتفعة في الأمية و الفقر و الهدر المدرسي و ينضاف إلى ذلك زواج القاصرات.

ب- مواطن القوة : أجملها الأستاذ الكراوي في ثمانية عناصر:

*مشروعية شعبية بعد دستور 2011

* وحدة وطنية متماسكة

* أمن و استقرار حقيقيان

* نجاح معادلة التوفيق بين الحداثة و تدبير الشأن الديني

* رأسمال غير مادي

* وضعية  جيواستراتيجية متميزة

* سمعة دولية

* أوراش هيكلية كبرى

ج- و بانتقاله للحديث عن التحديات ، توقف عند ضعف الرأسمال البشري، و كمثال على ذلك عدم توفرنا على خبراء في الاقتصادين الأزرق و الأخضر بالإضافة إلى تحديات أخرى ترتبط بالأمن و الحكامة الجيدة، وحدة الفوارق الاجتماعية و المجالية، واهتزاز الثقة في المؤسسات المنتخبة إضافة إلى ندرة المياه، و التصحر و اندثار الموروث الحيواني و النباتي .

د- المقاربات و المتطلبات : عددها الأستاذ الكراوي في المقاربة الحقوقية و التشاركية و الإدماجية، و تلك المبنية على الاستدامة و المتوقفة منها على القيم المشتركة كالعلم و العمل و الإنصاف و التضامن.

و ختم الأستاذ مداخلته بمتطلبات أهمها إنتاج جيل جديد من النخب و توسيع القاعدة الاجتماعية للإنتاج، و ابتكار نموذج حكامة سياسية  و اقتصادية مرتكزة على مؤسسات قوية.

بعد ذلك أعطيت الكلمة للأستاذ عبد الله ساعف، الذي استهل مداخلته بضرورة اتخاذ الحيطة و الحذر المعرفي و المنهجي حتى لا نركب موجة أخرى، و حتى لا تتحول المفاهيم إلى شعارات و يكون مآل مفهوم النموذج التنموي هو مآل ما سبقه من مفاهيم مثل : (الدولة الوطنية الديمقراطية،البرنامج السياسي،التقويم الهيكلي ،التأهيل…).ثم انتقل – باستفزاز ناعم- يطرح بعض الأسئلة من قبيل : ماهو النموذج التنموي ؟ و هل هو واحد أم متعدد ؟ و نفس الشيء بالنسبة للمشروع المجتمعي. و هل كانت السياسة حية قبل الحديث عن موتها ؟ ما علاقة التكنوقراط بالسياسة هل يشكل ذلك نعمة أم نقمة ؟ و هل المدرسة تمثل انعكاسا للمجتمع أم قاطرة له ؟

و قد حاول الأستاذ عبد الله ساعف أن يقارب هذه الأسئلة بشكل صريح أو ضمني، من خلال النقط التالية :

  • ضرورة التمييز الدقيق بين الانتقال السياسي و الانتقال الديمقراطي، و بين الاستراتيجيات و المخططات و البرامج و الحملات، و بين هذه جميعا و المشروع المجتمعي الذي يحتاج إلى روح معبئة.
  • اتفاقه مع الأستاذ إدريس الكراوي في ما قدمه لمسار التنمية ببلادنا كوصف، و كوصفة مع تسجيله لنقطة خلافية ، تبتعد عن لغة الخطاب الأزموي المتعلق بالمدرسة المغربية. إذ لا يمكن تحميل هذه الأخيرة كل أوزار و انتظارات المجتمع (التكوين، الارتقاء الاجتماعي، التربية على المواطنة و السلوك المدني…) فالمفترض – في نظره – أن اقتصادا ديناميكيا و قويا سيجر المدرسة بالضرورة و ليس العكس، مؤكدا في نفس السياق بأن الإصلاح ممكن على شرط التساؤل حول موقع المصلح.
  • أن كل تصويت على قانون جديد يعتبر تجددا للعقد
  • أن النموذج التنموي – ليس بسيطا- بل مركبا، و من الأفضل أن تتعدد المشاريع و تتنافس في ارتباط مع تحيين الخريطة الاجتماعية التي أصبحت معقدة.
  • أن السياسة في المغرب مورست في دوائر محدودة، و من تم فإن النقاش العمومي يحتاج إلى صيرورة مجتمعية ليتبلور بشكل صحي.
  • أن التفكير بمشروعية الطموحات لا يستقيم دون استحضار للإكراهات.

و في ختام مداخلته أشار الأستاذ عب الله ساعف إلى تحديين :

  • التحدي الأول : يرتبط بالوقت فما يمكن إنجازه في ساعات ننجزه في شهور و ما يتطلب تحقيقه شهورا قد يطول عندنا دهورا.
  • التحدي الثاني : يتعلق بغياب الانسجام بين الأقوال و الأفعال ، نقول مالا نفعل و نفعل ما لا نقول.

و في نهاية اللقاء جدد مسير الجلسة شكره للأستاذين و للحضور النوعي الذي أغنى النقاش و الذي انصب عموما حول أسباب فشل النموذج التنموي الحالي و المتمثلة في الاتساع المضطرد للفوارق الاجتماعية و المجالية،عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة،التبعية العلمية و التكنولوجية،فشل التعليم و التكوين،ضعف في الحكامة وعدم إشراك المواطنين،بطالة الشباب…و دعاهم جميعا لحضور الحفل الإبداعي و الفني المبرمج في صبيحة الأحد 29 أبريل 2018 بغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات بالحارثي، التي دأبت إدارتها مشكورة على توفير فضاءات مناسبة لأنشطة مركز التنمية لجهة تانسيفت.

II- سهرة فنية موسيقية

في إطار أنشطة الدورة الثالثة عشرة لملتقى الثقافة والإبداع و احتفاء بالذكرى العشرين لتأسيسه،نظم مركز التنمية لجهة تانسيفت بشراكة مع مجموعة جسور للموسيقى سهرة فنية موسيقية كبرى يوم الجمعة 27 أبريل 2018 بالمدرسة العليا للفنون البصرية. وقد اختارت المجموعة  ثلة من القصائد  العربية الكلاسيكية، و أغاني من التراث الموسيقي المغربي-الأندلسي التي أطربت الجمهور الحاضر و الذي يفوق المائتين.ومجموعة « جسور للموسيقى » هي محترف فني يسعى إلى الارتقاء بالطرب العربي والمغربي و المغربي – الأندلسي وهي فعلا جسر بين الشرق والغرب تربط بين الثقافات ليس فقط لاستكشاف الآخر بل ولإنتاج موسيقى مشتركة.كما تعد فرقة جسور نموذجا لمحاولات عدد من الشباب العربي لنشر قيم السلام والتفاهم والحوار الحضاري بين الشعوب والثقافات عبر الموسيقى والغناء.

-III الجلسة الختامية التتويجية

انطلقت الجلسة الختامية والتتويجية للدورة الثالثة عشرة لملتقى الثقافة والإبداع ابتداء من الساعة التاسعة والنصف من صبيحة يوم الأحد 29 أبريل 2018 ، وقد احتضنت أطوارها القاعة الكبرى لغرفة التجارة والصناعة والخدمات، وتابعها عدد من الحضور يكاد يبلغ المائتين، وشارك في تنشيطها تلاميذ وتلميذات مؤسسات تعليمية من مراكش والأقاليم المجاورة، منهم من ينتمي للسلك الابتدائي، ومن ينتمي للسلكين الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي. وقد تنوعت الأنشطة التي أنجزها هؤلاء التلاميذ تحت إشراف مؤطريهم في النوادي، فكان منها ما انصب على القراءة وتلخيص الكتب المقروءة، وكان منها ما تجسد لوحات ومشاهد تمثيلية، كما كان منها ما جاء به أصحابه عبارة عن قطع موسيقية وأغان طربية، علاوة على ما تم تحقيقه عملا سمعيا بصريا، وما تم عرضه من أعمال متعلقة بالتربية البيئية و لوحات تشكيلية.

ولقد أشرع الحفل بكلمة ترحيبية باسم مركز التنمية لجهة تانسيفت، تقدم بها منشط الحفل ذ. محمد بوعابد، الذي شاركه في التنشيط والتقديم الأستاذان الروحي ولعميم، تلتها فقرة من الفلكلور الكناوي قدمها تلامذة إعدادية عبد المومن، فعرض شريط تربوي حول تزويج القاصرات في القرى ومنعهن بالتالي من متابعة دراستهن وتعليمهن، أنجزته ثانوية عثمان بن عفان، ثم قدم بعض تلامذة ثانوية زينب النفزاوية ملخصات عن بعض مقروءاتهم من حصاد الكتب، ليحل الدور على التلميذ أيمن لحبابي الذي قدم ديوانه الشعري الصادر تحت عنوان:« Méditations d’un lycéen » و هو ينتمي للمؤسسة الحرة العراقي. بعد ذلك ،قدم تلامذة إعدادية عبد المومن “حضرة” من الذكر العيساوي، ليتبعهم منتوج سمعي بصري من إنجاز ثانوية زينب النفزاوية عن حاضرة اغمات، وعرض بعد ذلك تلامذة ثانوية الخوارزمي من زمران (قلعة السراغنة) مسرحية “الهدر المسرحي”، ثم تقدم تلامذة ثانوية القاضي عياض بعرض موسيقي(كورال) شمل عددا من القطع الموسيقية والأغاني و الموشحات، فيأتي الدور على تلامذة ثانوية 44 بأولاد دليم ليعرضوا إنتاجهم المسرحي (عبيسة التقويسة). وقبل الختم بفقرة الدقة المراكشية التي أنجزها تلامذة الثانوية الإعدادية عبد المومن، تم توزيع الجوائز على المشاركين في اليومين الرياضي والإبداعي، ليتم الانتقال إلى نادي جامعة القاضي عياض حيث أقيم حفل غذاء على شرف المشاركين المتوجين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*