الرئيسية » مواقف وأراء » ضحايا تشابه الأسماء

ضحايا تشابه الأسماء

بقلم : بوشعيب حمراوي

حتى لا يستمر العبث بأسماء أشخاص وأماكن وأشياء مادية ومعنوية.. يحفظ لها المغاربة مكانة خاصة وقيمة رفيعة، في قلوبهم وعقولهم. وحتى تضل بصمتهم راسخة عبر كل الأجيال والأزمنة. لا بد من وقف مسلسل تسمية من هب ودب بأسماءها. ولا بد من أن يحترس المغاربة من السقوط في دوامة الكره والبغض لتلك الأسماء، لمجرد أن أشخاص أو جهات مادية أو معنوية انتحلتها أو سميت بها.  شخصيا أنا أحب (افريقيا) حبا جما. وأحن ل(سنطرال) و(سيدي علي).. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن أقاطع هذا الثلاثي الذي يشكل لدي الأم والتاريخ والروح. 

لا أظن أن هناك مغربي يكره ماما (افريقيا)، ويفكر في مقاطعتها.. بل إن المغاربة استبشروا خيرا بمبادرة الملك محمد السادس، بإعادة المغرب لأحضان أمه القارة السمراء. وشخصيا أنا أشتاق، وتغمرني لحظات أبكي فيها بحسرة وألم كبيرين على (سنطرال). قلب البيضاء الروحي والنضالي.. الحي الصفيحي الذي كان مشتلا للطاقات الثقافية والفنية والفكرية، ومنطلقا للمقاومين و المناضلين. أحن لزحمة وتلاحم ووحدة (كريان سنطرال). المقلع الذي ورغم استنزاف معادنه وأحجاره الكريمة من طرف المستعمر الفرنسي، أبى سكانه المقهورين إلا أن يفرزوا  مناضلين من طينة عبد الرحمن اليوسفي ومحمد العبدي. ومجموعات غنائية شعبية ثورية  وتراثية ( ناس الغيوان، لمشاهب، السهام، تكادة..).  ومواهب في عدة رياضات في مقدمتهم العربي الزاولي. وغيرهم كثيرون.. لقد كان المستعمر الفرنسي يلقب الملك الراحل محمد الخامس بملك كريان سنطرال، بالنظر إلى الزيارات التي كان يقوم بها لذلك الحي الصفيحي وسط الحي العريق المحمدي.   كيف لي أنا شخصيا ودونا عن باقي المغاربة، أن أقاطع ضريح الولي الصالح سيدي علي المتواجد بتراب الجماعة القروية الفضالات بإقليم ابن سليمان. فبجوار هذا الضريح ترقد أمي ويرقد خالي وجدتي والعديد من معارفي.. ولكم أن تعدوا كم من ولي صالح (سيدي علي) بالمغرب. وهم أولياء إما متوفين أو مدبرين و زاهدين عن الدنيا وهموم ومشاغل البشر. لا يبيعون ولا يشترون في المياه ولا في غيرها من سلع الدنيا.  غالبا ما يلحق رواد العوالم الافتراضية ومدمني الشبكة العنكبوتية، الضرر بأشخاص وأماكن وأشياء مادية ومعنوية، لمجرد تشابه أسماءهم بأسماء أشخاص ذاتيين أو معنويين، قرروا الاحتجاج ضدهم. غالبا ما يتعرضون بالخطأ، للسب والقذف والإهانة والسخرية والتشهير. علما أنهم ليسوا المقصودين بكل تلك الشتائم والنعوت.

تذكروا أنكم أسوار (افريقيا) وبنيانها، وأن (سنطرال) سلفا صالحا، وأنتم خلفا لابد وأن يكون حافظا للتاريخ وصانعا للحاضر المستقبل. وأن شخصية (سيدي علي) تستحق منا كل الاحترام والحب والتقدير..  ثلاثي لا يمكن اختصاره في الماء والحليب والوقود.. والتي ليست سوى سوائل للاستهلاك اليومي هم أصحابها الربح المادي..  على العموم فحديثي كان عن هذا الثلاثي، وأي تشابه في الأسماء بينه وبين أسماء أخرى في أرض الواقع هو محض صدفة. وأدعوكم يا رواد العوالم الافتراضية أن تبحثوا في مواقع التواصل الاجتماعي  وأرشيف الجرائد الالكترونية الوطنية والدولية، عن تلك الأسماء (افريقيا، سنطرال، سيدي علي). لتعلموا أنها أصبحت لصيقة بمواضيع لا صلة لها بها. وبكلمات غريبة عنها كلها سب وقذف وسخرية وتهجم.. ليس السبب هي مبادرة المقاطعة، ولكن السبب في عدم التحديد الدقيق والمفصل للجهات المعنية بالمقاطعة. لدى مجموعة كبيرة من المدونين والكتاب تدوينات ومقالات تكتب بكلمات وعبارات فضفاضة وعشوائية. قد يفهمها المغاربة المعنيين والمهتمين. لكنها تبقى غامضة وتفسر خطأ من طرف الأجانب، وقد تستغل من طرف خصوم الوطن. ويسجلها التاريخ بنفس الغموض لتزيد من سواد مستقبل الأجيال القادمة…أسألوا أطفالكم الذين يشاركونكم الواتساب والفايسبوك والتوتير وكل مواقع التواصل الاجتماعي،  لتدركوا أن بعضهم بدئوا يكرهون تلك الأسماء ويرفضون ترديدها.. فكيف السبيل إذن لتربيتهم وتعليمهم بما تحمل تلك الأسماء من حمولات تاريخية ومستقبلية ؟ وكيف سنفتح لهم شهية الرضاعة من ماما افريقيا والتشبع بجزء من تاريخ العاصمة الاقتصادية والمغرب الكبير؟؟ .              

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*