Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » مواقف وأراء » حكومة العثماني تحارب الفقراء و لا تحارب الفوارق

حكومة العثماني تحارب الفقراء و لا تحارب الفوارق

 إن البلدان التي تتقدم إنما تتقدم بمحاربة الفقر و القضاء عليه و بالقضاء على الفوارق الاجتماعية و المجالية ،  مما يساعد على الرفع من مستوى الدخل الفردي و إخراج  الأغلبية الساحقة من  المواطنين و المواطنات  من دائرة الفقر ، و بذلك استطاعت  هذه الدول  أن تطور اقتصادها بفعل تنمية بشرية مستدامة  مثل ماليزيا و اندونيسيا   , أما  في بلادنا فإن العكس  هو الصحيح . فحكومتنا  الحالية و أخواتها من  الحكومات   السابقات  منذ الاستقلال ، و بعد  اغتيال حكومة عبد الله ابراهيم ،  فإنها ظلت  تحارب الفقراء و تخلق المناخ المناسب لانتعاش الفقر و الأمية و التسول و الانحراف  و الفساد و الرشوة و نهب المال العام و الغش و التزوير .
فمطاردة سكان جرادة  من طرف حكومة العثماني هو استمرار في تفقيرهم و إسكات أصواتهم المطالبة بالعدالة الاجتماعية و بالكرامة الإنسانية و ذلك سيرا على نهج الحكومات السابقة  التي  أفقرتهم   بفعل  حماية الفساد و نهب المال العام و الإفلات من العقاب  و حماية المفسدين من   المسائلة   المحاسبة ، فسكان اجرادة هم  إذن ضحايا سياسة الدولة المغربية التي تهمها الأرض و ليس من عليها من مواطنين و مواطنات ،  و تهمها  الثروة و لا يهمها أصحاب الحق فيها  من مواطنين و مواطنات .فبذل أن يكون اهتمام حكومة العثماني منصبا على جوهر المطالب الأساسية لسكان اجرادة ، و أن تستحضر المواطن كعنصر مركزي في أي تسوية أو في أية استراتيجية يكون الهدف منها هو محاربة الفقر و الفوارق  بناء على الأولويات الاجتماعية ، تكتلت مع وزارة الداخلية من أجل قمع المسيرات السلمية و الوقفات الاحتجاجية  لسكان اجرادة الذين انهكم الفقر و البؤس  و المغامرات بالبحث عن أسباب العيش في آبار الموت ، بعد الانتهاء من استخراج الفحم الحجري منها.
  لقد تحركت حكومة العثماني لقمع و مطاردة المتظاهرين بجرادة  و بكل المدن المتضامنة معهم بسرعة فائقة ، و لكنها لم تتحرك من أجل مطاردة من سرقوا خيرات اجرادة   و نهبوا ميزانيات جماعاتها الترابية ، كما أنها لم تتحرك من أجل مطاردة و محاكمة من نهبوا الملايين الملايير من الدراهم ليتسببوا في إفلاس القطاعات المنتجة باجرادة و ليتسببوا أيضا في إفلاس القطاعات الاجتماعية  كقطاعي الصحة و  التعليم . فما يهم هذه الحكومة هو  رعاية و حماية  للمستثمرين المغاربة و الأجانب  حتى الأشباح  منهم  من خلال قرارات  تعفيهم من الضرائب وتحفيزات تساعدهم على تراكم الثروات على حساب   ذوي  الحقوق  من عمال و عاملات و على حساب خزينة الدولة تنفيذا لمطالب الباطرونا  و صندوق النقد الدولي .  تلك هي حكومة العثماني التي تحارب  الفقراء و لا تحارب الفقر و الفوارق الاجتماعية و المجالية .
 
البدالي صافي الدين   
عدد القراء: 1 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*