الرئيسية » مواقف وأراء » على مسؤوليتي 31 : أبناء وطني يموتون من أجل لقمة عيش 1‎

على مسؤوليتي 31 : أبناء وطني يموتون من أجل لقمة عيش 1‎

 من الطبيعي  أن يموت الناس  في بلد  أصابه زلزال أو طوفان أو يموتون  مجاعة في بلد أصابه  قحط أو في بلد  فيها حرب ،  أو يموتون   دفاعا عن وطنهم  أو عن كرامتهم  ،  لكن أن يموتوا بالازدحام  أو الزحمة  في بلد  للحصول على لقمة عيش  أو يموتون اختناقا في مغارات مناجم مهجورة فذلك عار على الدولة و على حكوماتها و على منتخبيها . فبالأمس  القريب ذهب ضحية الازدحام من  أجل حفنة دقيق 16 امرأة نواحي الصويرة ،  وقبلهن نساء بمعبر سبتة ثم شابان  في مغارات مناجم اجرادة المهجورة ، ثم امرأتان في مقتبل العمر  في معبر سبتة  مرة أخرى  ، وكلهم يبحثون عن لقمة عيش . فهل  يعقل في بلد  له بحران على امتداد الآلاف الكيلومترات  و  يعتبر من أكبر البلدان في العام  مصدرا للفوسفات و يزخر بملايين الهكتارات  من الأراضي الخصبة  و له أكبر حقل للصيد البحري في إفريقيا و أروبا ، فهل يعقل أن يموت أبناءه  اختناقا بالازدحام من أجل لقمة عيش  ؟    فهل يعقل أن   يموت أهله   فيه بالزحمة من أجل كسرة خبز   ؟  هل في بلد فيه  معادن للذهب و الفضة و  النحاس و الرخام و مقالع رمال ذات جودة عالمية يموت أهله من أجل رغيف ؟  هل يعقل أن تموت نساءه بالازدحام هروبا من معيشة ضنك ؟ و هل يعقل  أن يموت شبابه  هروبا من جحيم الفقر و الحاجة بالبحث عن أسباب العيش في مغارات مناجم اجرادة المهجورة أو بركوب قوارب الموت  ؟ هل يحتاج سكان  جبال الأطلس صداقات لا تسمن و لا تغني من جوع و لا تقهم  من مخاطر الأمراض  و الأمية و الأوبئة  الفتاكة بقدر ما هم في حاجة إلى الاستفادة من حقهم في   ثرواتهم  الطبيعية التي يرونها   تسحب من تحت أرجلهم من معادن و من مياه معدنية و من اشجار ناذرة من طرف اصحاب النفوذ و من ناهبي المال العام و الثروات .؟ إن المغاربة  تحملوا كثيرا من أجل عيش محفوف بالمخاطر   منذ الاستقلال و لم يجدوا عيشة فيها أمن و أمان و كرامة و مساواة ، إنهم  ليسوا في حاجة إلى الصدقة من أحد و لم يعودوا يتحملون خطابات متكررة من لدن المسئولين و لا طقوس برلمانية  تطغى عليها لعبة سؤال جواب، بل هم الآن  في حاجة إلى التوزيع العادل للثروات و إلى محاسبة المفسدين  و معاقبتهم و الحجز على   ممتلكاتهم وإرجاع الأموال المنهوبة  و المهربة . إنهم في حاجة إلى الحق في العلاج بالمجان الذي سلب منهم و الحق في تعليم عمومي و طني منتج و هادف الذي سيغلق في وجوههم .  المغاربة في حاجة إلى تنمية شاملة و مندمجة لا إلى تنمية عرجاء يطغى عليها الفساد و نهب المال العام و الثروات و اقتصاد الريع و الإفلات من العقاب . المغاربة أصبحوا في حاجة إلى من يقدرهم حق قدرهم  لا من يستهزئ بهم  و يعتبرهم خداما  و متسولين لا مواطنين لهم تاريخ حافل بالعطاء  و بالنضال من أجل الحرية و الاستقلال   .(يتبع )
 
البدالي صافي الدين 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*