الرئيسية » أقلام من أزيلال » اللهم إني قد بلّغت

اللهم إني قد بلّغت

بقلم : مصطفى أيتوعدي 

لِعُلُوّ كعب  أدبهم و سمو أخلاقهم, يتحاشون أن يتحدثوا إليك مباشرة أمام الملأ و لذلك يخبرونك بطرق غير مباشرة أن تلتزم الصمت أو أن ترحل, لأن رأيك لا يهمهم, هذا البلد لهم و قد ورثوه عن أجدادهم فمن تكون أنت لتدلي برأيك في طريقة تسييرهم و تدبيرهم لبلدهم.

أنت مجرد خادم يريد أن يعيش, و يخدمهم ببطنه فقط, و الخدم لا حق لهم في إبداء الرأي, هم ينفذون آراء السادة و لا يعملون عقولهم في تحليل الآراء و تصنيفها في خانتي الخطأ و الصواب, فهذا العمل ليس لهم و لا يعتبر من جملة اختصاصاتهم.

ماذا تملك أيها المواطن كي تدرج اسمك في لائحة ملاكي البلد, أنت نكرة و ليس لك من الأمر شيء, فلماذا تحشر أنفك في قضايا لا تخصك, أنت موجود هنا لتنفيذ ما يريدون و لست هنا لإبداء الرأي أو انتقاد مخططاتهم.

ألا ترى مصير من سبقوك في انتقادهم؟؟, ألم تَعتبر بعد؟؟, هم يسجنون كل من يفضح الفساد أو ينتقده, و ينعمون بأفضالهم على المفسدين و الخونة و المجرمين, بفعلهم هذا يطلبون منك أن تكون مفسدا في حال أردت أن تعيش بكرامة, أما العيش بضمير نقي فلا مانع عندهم طالما أنت صامت, و إن أنت تكلمت فلن يدخروا جهدا لتكدير صفو حياتك و حياة أهلك.

إتعظ أيها المواطن, و اعلم أن هذه البلاد بلاد فساد و ليست بلاد صلاح و عدالة اجتماعية و كرامة و حرية, دعها تسير على طبيعتها أو ارحل, فإن لم تستطع الرحيل فاحرق نفسك لتنهي معاناتك, سنساندك لأيام على مواقع التواصل الإجتماعي و سنخرج في مسيرات تنديدا بالحكرة و الظلم اللذان طالاك, لكنهم لن يعيروننا أي اهتمام كالعادة, و ما نلبث أن نعود لرشدنا و نصمت و نرجع لبيوتنا ثم ننساك كما نسينا مي فتيحة و آخرين, أما الذين ظلموك و احتقروا ضعفك و هوانك على وطنك الذي تنفست فيه أو ذرة أكسجين في حياتك, فهم سيراقبوننا من بعيد عبر مكروسكوبات كما يراقب الأطباء الباحثين, الجراثيم و المكروبات, ثم سيدرسون سلوكنا ليصنعوا وصفة تقيهم سماع آهاتنا و صراخنا عندما يشرعون في تحطيم ما تبقى من عظامنا الهشة بهراويهم و عصيهم الفولاذية, أما الوجدان فلم يُبقوا فيه سوى باحة حب الأهل و الأحباب, أما باحة حب الوطن فقد دمروها و جعلوها دكّاً.

هذه البلاد لهم, و كل ما يتعلق بها يخصهم وحدهم, و علينا جميعا أن نفهم هذه المقاربة, هم أحرار في بناء الطرق و المدارس و كل البنيات التحتية, فإن لم يشاؤوا فذاك شأنهم أيضا, علينا ألا نتدخل, فنحن مجرد أرقام في معادلاتهم, مجرد متغيرات في نظم حياتهم, إن لم تعجبهم سيمحونك بكل سهولة و بطرقهم الخاصة و يعوضونك برقم آخر يسهل حسابهم, تماما كما نفعل في حال حصلنا على شكل غير محدد في حساب الدوال, أو ربما قد يدَعوك لشأنك بعد أن يهملوك في الحساب بملاحظة كبيرة كما تُهمَل الكتلة في بعض الحسابات.

هم أصحاب القرار و يدركون أين يجدون منافعهم, فكُفّ عن نصحهم أيها المواطن, فأولادهم يدرسون بمدارس البعثات و بعضهم في الخارج, فلماذا تريد منهم أن يبنوا المدارس, أكيد أنك أناني تريدها لأبنائك فقط كي ينافسوا أبناء السادة, و هم يتعالجون بالخارج أيضا فلا تنتظر أن يبنوا لك مستشفى, و هم محصنون فلا تنتظر أن يتقاسموا معك زنازين السجن, فالسجن لنا كمواطنين فقط و ليس لأحد غيرنا, و لا تَعْدُ عيناك تريد أن تصير مثلهم, إنما يمهلونك كي تزداد غضبا و تنفجر أوداجك و تصاب بمرض خبيث و لن تجد من يعالجك, فتضطر إلى إلقاء نداء للمحسنين لإنقاذ حياتك.

علينا أن نقوم بعملنا فقط و ألا نزيد عليه أو ننقص, علينا:

 -أن نشجع الزاوية الكركرية و ما شاكَلَها, و ألا نتدخل في أمور التدبير و التسيير, لأن ذلك يفوق طاقاتنا كخدم.

 -أن نسبح بحمد النظام, و أن نصفق لأي شيء يأتي منه و لو بدا في أنظارنا القاصرة عن الفهم غبيا, لأنه هو العقل الوحيد الذي يفكر و أن ما دونه هم مجرد أتباع من القطيع تثغوا حسب الحاجة.

 -أن نختار السوط الذي يناسب جلودنا الرقيقة المتهالكة في الإنتخابات, لأنهم جميعا سياط مسلطة, و ليس لنا سوى أن نختار من بينهم, كما لا يحق لنا أن ننافسهم, و إلا فإن تازمامارت أو واد الشراط في انتظارنا.

 -أن نكره بعضنا البعض, و أن نفترق كي يتمكنوا من تسليط بعضنا على البعض الآخر, كما يفعلون عندما يطلقون سراح أصحاب السيوف و السكاكين بدون أن يدمجوهم في المجتمع فيشرعون في النشل و السرقة و أخذ مال أرملة أو طالبة فقيرة بالقوة, أو يعنفون شيخا متسولا بدون شفقة و لا رحمة و هو لا يملك حتى قوت يومه….

أرجو أن تقوموا بعملكم فقط أيها المواطنون, و تدعوا المسؤولين يرتاحون في أداء مهماتهم.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*