الرئيسية » الرأي والرأي الأخر » من يلعب بنار الاحتجاج بأفورار ؟؟

من يلعب بنار الاحتجاج بأفورار ؟؟

م.ك

حز في نفسي مستوى الانحدار الذي وصل إليه العمل “السياسوي” بأفورار إقليم أزيلال وأنا أتابع عن قرب الاحتجاجات التي عرفتها المنطقة في الآونة الأخيرة ابتداء بمسيرة ساكنة دواري تكانت والرجم المطالبة بخدمات الصرف الصحي وانتهاء بالوقفة الاحتجاجية المشتركة لدواوير أعضاء المعارضة ( تكانت ـ الرجم ، تلات ، ورلاغ ، أيت شعيب و الباطمات و الحي الجديد الغربي ) ليوم أمس الاثنين 7 غشت 2017 المطالبة بمجموعة من المطالب الاجتماعية.

كما آلمني محاولة البعض الركوب على هذه الاحتجاجات وتضخيمها إعطائها أكثر من حجمها من خلال عناوين مثيرة لتغليط الرأي العام من قبيل ” الحراك الشعبي ” والبعض الآخر اختار الركوب على النعرة القبلية فأضاف ” لقبائل أيت بوزيد ” على شاكلة الحراك الشعبي لساكنة الحسيمة والحراك الشعبي لقبائل أيت سخمان وهلم جرا من العناوين المثيرة ولكنها فاقدة للمصداقية ، و الحقيقة أن لا شيء من ذلك صحيح ولا مجال للمقارنة بين الثرى والثريا.

ولوضع القارئ في الصورة  فقد خرج صباح يوم أمس الاثنين عشرات من المحتجين من دوائر أعضاء المعارضة بالمجلس الجماعي لأفورار للمطالبة بمجموع من المطالب ندرجها كما هي واردة في اللافتات التي رفعها المحتجون :

1 ـ  سكان حي “تلات” يطالبون بحقهم في التعليم والصحة والإنارة العمومية و إحداث متنفس للشباب.

 2 ـ سكان “الباطمات” يطالبون بحل المشكل المتعلق بالسكن و إحداث شبكة الصرف الصحي والتبليط.
– ساكنة حي” تكانت” و الرجم بأفورار يطالبون بتجسيد الوعود المتفق عليها ـ الصرف الصحي…
3 ـ  سكان أيت شعيب يطالبون بإصلاح المسالك الطرقية و النقل المدرسي و الربط بالكهرباء.
4 ـ سكان ورلاغ يرفضون الإقصاء والمحسوبية من طرف المجلس الجماعي ويطالبون في حقهم في العيش الكريم.
 ـ  سكان ورلاغ يطالبون بفتح تحقيق في العائدات المحصل عليها من طرف الجماعة مقابل استغلال أراضي الدوار من طرف .م.و.ك.
5 ـ سكان حي الجديد يستنكرون ما يتعرضون له من إقصاء وتهميش من طرف المجلس الجماعي.

فالملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها هو كون هذه المطالب هي مطالب اجتماعية معقولة في ظاهرها لكنها مغلفة بتصفية حسابات سياسوية بين أعضاء المعارضة و الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي لأفورار أو بشكل أدق مع رئيس المجلس الجماعي ولمزيد من الدقة هو تصفية حسابات عائلية مرتبطة بتركة المرحوم أولعيد الرداد عن طريق الركوب على مآسي الساكنة المغلوبة على أمرها.

الملاحظة الثانية : كيف يمكن لساكنة خمسة أحياء ودواوير لا يجمع بينها إلا الخير و الإحسان أن تنسق وتقرر وتتفق على يوم وتاريخ الخروج في مسيرة ” مفروشة ” أهدافها ، وظاهر لكل ذي عقل الواقفين وراءها والمحركين لخيوط هذه اللعبة التي سئم منها الفوراريون لأن الضحية في النهاية لهذه الصراعات العائلية المغلفة بالطابع السياسوي المقيت هم ساكنة أفورار أنفسهم.

الملاحظة الثالثة : أن اللافتات كتبت بنفس الأسلوب ونفس الخط واللون وهذا دليل آخر يفضح الواقفين على تهييج الساكنة ودفعهم إلى معركة محفوفة بالمخاطر وغير متوقع نتائجها بحكم عدم تأطير المتظاهرين ومعرفتهم بضوابط الاحتجاج وما يجوز وما لايجوز في مثل هذه المحطات والمثال هو لجوء ساكنة تكانت إلى نصب خيمة كبيرة بحيهم وهو أمر مخالف للقانون مما دفع السلطة المحلية والدرك الملكي إلى التدخل لإزالتها ، وكلجوء ساكنة أنفك صباح اليوم إلى قطع الطريق المؤدية إلى مطرح النفايات وهما تصرف مخالف للقانون.

الملاحظة الرابعة : هي أن أعضاء المعارضة الحالية هم أعضاء الأغلبية في الولاية السابقة ومنهم من كان الذراع الأيمن للرئيس ولم يسمع لهم في الولاية السابقة صوت ولا همس بخصوص مطالب أحيائهم ودوائرهم والمعروف في تسيير المجالس والهيئات هو الاستمرارية ، فلا يمكن أن تكون بالأمس المسؤول والمقرر ، وتقنعنا اليوم بأنك مناضل يرفع السقف ويتنكر للسنوات التي قضاها في التسيير ، فإذا كانت ذاكرة بعض المواطنين مثقوبة ولا يتذكرون ، فإن التاريخ لا ينسى.

الملاحظة الخامسة : المفروض في من يقف وراء تجييش الساكنة للاحتجاج لغرض تأزيم الوضع في أفورار تقديم بدائل وحلول لمطالب الساكنة فلا مجال اليوم بعض خطاب صاحب الجلالة لأغلبية أو معارضة الكلام والمزايدات ، وإنما لأغلبية ومعارضة يتكاملان رغم اختلاف مواقعهما خدمة للصالح العام.

الملاحظة السادسة : بعض مطالب المحتجين موضوعية وهي مطالب ساكنة أفورار كلها ، وتحتاج لتضافر جهود جميع الفعاليات للبحث عن تمويلات واستثمارات خارج ميزانية الجماعة الضعيفة والتي تصرف في غالبها في أجور الموظفين والإنارة العمومية و الوقود والتسيير و لا يبقى إلا اليسير منها لا تكفي لسد حاجيات ساكنة جماعة أفورار التي تعتبر حاجياتها حاجيات بلدية لكنها تدبر بإمكانيات جماعة قروية.

الملاحظة السابعة : المفروض في المعارضة والأغلبية والمجتمع المدني وكل الغيورين على جماعة أفورار عوض الاحتجاج على المجلس الجماعي أن نترافع على لدى مختلف الجهات ونستنكر الإقصاء الممنهج من طرف مجلس الجهة و المجلس الإقليمي و نقابة الأطلسين الكبير والمتوسط لجماعة أفورار حيث كان نصيب جماعة أفورار من مشاريع الجهة والإقليم ونقابة الجماعات هو 0 درهم ، بينما وزعت هذه المجالس على الموالين لها الملايير من السنتيمات ، وهو ما نستنكره ونشجبه ونوجه نداءنا هذا لعامل الإقليم ووالي الجهة للعمل على ضمان التوزيع العادل للمشاريع على مختلف جماعات الإقليم.

الملاحظة الثامنة : باعتبار أفورار هي بوابة إقليم أزيلال ومن المراكز الصاعدة فعلى السلطات الإقليمية أن توليها العناية اللازمة ، مع ضرورة التأكيد على أن المجلس السابق/الحالي بدل مجهودات كبيرة لتنمية جماعة أفورار وخصوصا المركز حيث تم تعبيد العديد من الطرقات وتبليط الأزقة و تهيئة الحديقة العمومية التي تعتبر المتنفس الوحيد لساكنة أفورار خلال موسم الصيف الذي يعرف ارتفاع في درجات الحرارة ، وبناء دار الثقافة والمركب السوسيو رياضي وملعب لكرة القدم ومقر الوقاية المدنية ، وجلب مصلحة القباضة واقتناء شاحنات للنفايات وشاحنة تغيير المصابيح الكهربائية ، سيارة الإسعاف ، ومسبح جماعي قيد الإنجاز والطريق الرابطة بين أفورار وبني عياط مرورا بحي تكانت والرجم …

الملاحظة التاسعة : أن مطالب الساكنة المتعلقة بالصرف الصحي هي مطالب معقولة ولكنها تحتاج إلى إمكانيات مالية ضخمة ، مما يفرض على المنتخبين التعبئة الكاملة والتضامن من أجل جلب تمويلات كافية لإنجازها ، لأن مثل هذه المشاريع لا يمكن إنجازها بالاعتماد على الإمكانيات الذاتية للجماعة ، لذلك لا يجب تسويق الوهم للمواطنين ، ويجب أن نكون صرحاء معهم حتى لا نفقد ثقتهم ، مع ضرورة التذكير مرة أخرى أن المجلس الجماعي السابق كان مبرمجا في ولايته مشروع كبير لبناء محطة لمعالجة مياة الصرف الصحي بأيت إعزة بميزانية 5 مليار سنتيم بتمويل أجنبي حيث كان بإمكان المشروع لو كتب له الانجاز أن يحل مشكل الصرف الصحي بجماعة أفورار ، لكن تصويت المجلس ضد المكان المختار والتأخر في تحديد مكان جديد أصبح معه المشروع في خبر كان.

الملاحظة العاشرة : بخصوص تفويت السكنيات بكل من حي الباطمات و البام فالمجلس السابق بمن فيهم أعضاء المعارضة الحالية صوتوا بالإجماع من أجل تفويت هذه المساكن الموجودة في ملكية الجماعة لساكنيها مقابل مبلغ مادي تحدده لجنة مختلطة ، فلا مجال إذن للمزايدة لأن التاريخ ومحاضر دورات المجلس السابق تشهد على ذلك.

الملاحظة الحادية عشر : المواطن الفوراري يجب عليه أن يتحمل مسؤوليته كاملة و أن يكون أكثر يقظة ، و عليه أن يبتعد عن منطق المساومات والبيع والشراء في الانتخابات ، والانتخابات الجماعية والبرلمانية الأخيرتين خير شاهد على ما نقول حيث أغرقت أفورار ومنها الأحياء التي خرج بعض ساكنتها للاحتجاج اليوم بالمال الانتخابي الحرام .

الملاحظة الثانية عشر : رفض بعض المحتجين من المدفوعين طبعا لأي مبادرة للحوار سواء مع تلك التي اقترحها عامل إقليم أزيلال أو مع رئيس المجلس الجماعي لأفورار شريطة تشكيل لجن للحوار عن كل دوار أو عن جميع المحتجين حتى يكون الحوار منظما وهادفا.

بعد هذه الملاحظات التي سجلتها على عجل أتمنى أن تصل مضامينها لكل من يهمهم الأمر ، لأننا بهذه التصرفات لا نصفي الحساب مع رئيس المجلس وأغلبيته بقدر ما نعرقل التنمية بأفورار ، وبالمناسبة أدعو الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي لأفورار لتغيير خطة اشتغاله و الانفتاح أكثر على المواطنين و اعتماد أسلوب الصراحة معهم ” لي كاينة وممكنة راها كاينة ولي ما كايناش نتعاونو باش تكون ” ، ودمتم لمصلحة الفوراريين أوفياء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*