Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » حوارات صحفية » حوار مع الروائي المغربي مصطفى الغتيري

حوار مع الروائي المغربي مصطفى الغتيري

اجرت الحوار نورة الصديق

تمكنت بوابة أزيلال أون لاين من اقتناص الروائي  مصطفى لغتيري  وهو يستمع بإجازته الصيفية في رحاب فندق الشلال بمنطقة شلالات أوزود يوم الخميس 17غشت 2017، وكانت الفرصة سانحة لإجراء حوار ممتع معه، كرائد من رواد الرواية والقصة القصيرة المغربية، و هو بالإضافة إلى ذلك عضو المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب، ورئيس الصالون المغربي سابقا وعضو مؤسس ومدير لغاليري الأدب، وقد حاصرناه بأسئلتنا، فأدلى لنا بوجهات نظره حول بعض القضايا في جو من الأريحية  والتلقائية.

* مرحبا بكم أستاذي الفاضل بين أحضان إقليم أزيلال، سعيدة جدا بلقائكم وبمتابعتي لتجربتكم الإبداعية الحافلة بالمشاعر الصادقة وبالأحاسيس المختلفة و المحكيات والمتخيلات والإثارة،  وبالبوح بمجموعة من المظاهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من صميم الواقع…هلا سمحتم لي أن أرتشف من معين تجربتكم ومقاسمتكم بعض أرائكم.

– ماذا يعني لكم إقليم أزيلال والأطلس عموما؟

أزيلال ومنطقة الأطلس عموما هي جزء من هذا الوطن الذي اكتويت بحبه في تنوعه الطبيعي والجغرافي والثقافي،وحبي لهذا الوطن هو حب لهذا التنوع في بعده العربي الأمازيغي والإفريقي، بما يعني أنه مغرب التنوع والاختلاف، وبصراحة تعد هذه المنطقة الزاخرة بجمالها الطبيعي ودماثة أخلاق سكانها واختلاف لغة سكانها وعاداتهم من الروافد الانسانية المؤسسة  لجمال المغرب، كما أحبه، لهذا ما تلبث هذه المنطقة أن تسلل بوعي أو بلا وعي إلى كتاباتي، ولعل القارىء الفطن عرف أني ألمح إلى نصوص روائية بعينها.

-من خلال قراءتي لبعض رواياتكم أثار انتباهي حديثكم عن الأطلس في بعض منها كرواية”على ضفاف البحيرة”و”الأطلسي التائه” .. ماذا يعني لكم الأطلس كروائي مبدع؟

انطلاقا من إيماني العميق بالمغرب المتنوع من خلال روافد هويته المتعددة وبسبب مجموعة من الزيارات الميدانية لهذه المنطقة، لا أخفي أنني تعلقت بها، ليس فقط بجمالها  الطبيعي الأخاذ المتمثل في انتشار الجبال الشماء والغابات االخضراء التي تزخر بكثير من الانواع من الكائنات الحية الحيوانية والنباتية، التي نادرا ما نجد لها مثيلا في مناطق أخرى،هذا بالإضافة إلى شغفي بالتاريخ، أقصد تحديدا التاريخ البطولي لأبناء المنطقة، الذين أبلوا البلاء الحسن في مقاومة الاستعمار، هذا علاوة على مفارقة عجيبة أثارت انتباهي وأثرت في في نفسي، فرغم كل خيرات المنطقة فساكنتها تعاني من تهميش غير مفهوم للأسف، هناك ضعف في البنيات التحتية مثلا على مستوى الطرقات، كما أن الفقر منتشر في الجبال والمسالك الوعرة، هذه المفارقة حزت في نفسي كثيرا فعكستها على الخصوص في رواية” على ضفاف البحيرة” التي استثمرت فيها أدبيا هذه المفارقة المتجلية  باختصار في ما بين جمال المكان والثروات الطبيعية الغنية، و بين الفقر والحاجة اللذين يعاني منهماسكان المنطقة.

أما بالنسبة لرواية” الأطلسي التائه ” فحاولت فيها تتبع مسار شخصية مغربية تنتمي إلى التراث الصوفي وهو “أبو يعزى الهسكوري”المعروف لدى العامة بمولاي بوعزة، والذي كانت ولادته بمنطقة الأطلس ثم ساح وجال في البلاد طولا وعرضا ليتتلمذ على أربعين شيخا، وينتهي به المطاف دفينا في تاغيا بنواحي خنيفرة، أي أنه انطلق من الأطلس وعاد إليه.

-بما أنها ليست أول زيارة لكم للأطلس،وأنتم الان تتواجدون في القرية السياحية العالمية  شلالات أوزود، هل هناك تحسن وتطور في مجال أوزود أم كما هو عليه في السابق؟بتعبير اخر هل من مقارنة بين الأمس واليوم؟

طبعا لا يمكن للزائر الذي يهوى المنطقة والذي يجعلها من أهم القبلات السياحية التي يحرص على زيارتها بشكل دوري أو متواصل، أن  ينكر  بعض التحسن على مستوى تهيئة الجبل الذي يحتضن الشلالات، لكن للأسف يلاحظ هيمنة الطابع التجاري على جميع المنشآت والأنشطة الممارسة في المكان، بمعنى أن المسؤولين يضيعون على أنفسهم إبراز البعد الثقافي المحلي من خلال واجهة مهمة كان من الممكن أن تستثمر بشكل أفضل لتكون واجهة لتقديم الوجه الثقافي المشرق للمنطقة، من خلال إبراز إنتاجاتها التقليدية وإبداعات الجمعيات والتعاونيات المتخصصة التي لا أظن أن الإقليم  يفتقر إليها، ويمكن في هذا الصدد الحديث عن التنشيط الثقافي الذي يجمع ما بين الفائدة والتسلية خاصة بالنسبة للأطفال، الذين أراهم يعاملون كالكبار، أي ليس لهم إلا أن يسترخوا ويتأملوا الشلالات دون أن يجدوا فضاءات تستجيب لطبيعة السن الذين هم فيه، بما يعني الحركة والتعلم من خلال الأنشطة الهادفة، التي قد تستثمر ما يزخر به الإقليم من طاقات إبداعية. كما أتمنى أن يحتضن المكان متحفا يعرض غنى الإقليم الطبيعي والثقافي.

-من خلال قراءاتي لبعض كتاباتكم لاحظت اهتمامكم بالمرأة ،فهل نالت المرأة الأمازيغية نصيبا من ذلك؟

بصراحة أعتبر المرأة الأمازيغية هي جزء من المرأة المغربية بشكل عام، بما يعني أن مشاكل المرأة بالمغرب يصعب تجزيئها وتفييئها إلا للضرورة المنهجية. أما الواقع فمختلف تماما، فالمرأة في المغرب من شماله إلى جنوبه تعرف بقيمتها النضالية على مستوى الأسرة في المجتمع، فكثير من النساء يتحملن مصاعب الحياة من أجل إعالة أسرهن من خلال عملهن الشريف،كما أن المرأة المغربية كانت حاضرة في النضال السياسي عبر مقاومة الاستعمار بشتى أشكاله، لكنها للأسف تعاني من مشاكل بلا حصر، لقد خصصت للمرأة كثير من الكتابات وللمرأة الامازيغية حضور لافت في بعض الروايات، من بينها”  تراتيل أمازيغيةالتي حاولت فيها إبراز الحضور الأمازيغي القوي بالمغرب قبل الإسلام، في هذه الرواية كان الحضور لافتا للمرأة الامازيغية من خلال  الأميرة الأمازيغية التي اختطفها الرومان،الذين كانوا يحتلون الثغور المغربية ،فانتفض أمير أمازيغي وأمير إفريقي وقاموا بحرب استنزاف ضد الرومان واستطاعا فك أسر الأميرة الأمازيغية.

يمكن القول بصفة عامة أن ماتعانيه المرأة الأمازيغية شبيه بما تعانيه المنطقة من مفارقة تتجلى في قوة العطاء الذي يقابله للأسف كثير من التهميش ،بمعنى أن المرأة تناضل من أجل نفسها وأبنائها وأخوانها،ولكن لا تجني من ذلك إلا النكران و الإقصاء…

-هل لديكم علاقة ببعض المثقفين و المبدعين بمنطقة الأطلس؟

تعد مناطق الأطلس حاضرة بقوة في خارطة الابداع الثقافي المغربية، ليس فقط بعدد مبدعيها و مبدعاتها فحسب، ولكن بالعمل الجمعوي الثقافي كذلك الذي تتميز به، فمنطقة الاطلس حافلة بعدد من الجمعيات الثقافية التي تنظم على طول السنة أنشطة ثقافية ومهرجانات وندوات تحاول من خلالها ابراز طاقات إبداعية للمنطقة، كما أنها تنفتح على المبدعين المغاربة والعرب بصفة عامة  ،يمكن ذكر هنا المجهود الكبير الذي يقوم به المبدعون والمبدعات في مدينة بني ملال وخنيفرة والفقيه بنصالح،إذ سبق لي أن زرت هذه المدن وتشرفت بحضور فعاليتها الثقافية،كما كانت لي أنشطة في منطقة مولاي بوعزة ومنطقة دمنات،والان أتشرف بالتعرف على مبدعة مناضلة ثقافية واجتماعية من أفورار.

– في رأيكم ،ماذا عن الإنتاج الروائي بالأطلس،هل أنجب هذا الأطلس ثلة من الروائيين أم أن هناك عقم وتهميش كما باقي المجالات؟

الإنتاج الروائي كما لا يخفى عليكم يحتاج إلى تراكم، وعمل متواصل تتعاقب في إنتاجه الأجيال، أعرف عن المنطقة تزخر بعدد من الشعراء والروائيين والقصاصين الذين يحتاجون إلى   كثير من الدعم لإبراز مواهبهم، وتبقى التجربة الروائية لكل من عبد الكريم الجويطي وعبد الواحد كفيح من التجارب التي أتيح لي التعرف عليها عن كثب، وما تجربتان لكم تأثير في التجربة الروائية المغربية عموما.

– وماذا عن غاليري الأدب الذي تتشرفون بإدارته؟

غاليري الأدب فضاء حر للإبداع ومشتل مهم لاستنبات الأدباء الجدد،نحاول من خلال فتح المجال للمبدعين لتطوير تجاربهم عبر ورشات للكتابة يشرف عليها بعض المبدعين ، وقد مرت من غاليري كثير من الاسماء التي تؤثث المشهد الإبداعي المغربي والعربي في لحظتنا الراهنةهذه، ومن أهم ورشاتنا  في المدة الأخيرة الاشتغال على القفلة القصصية وورشة الخميس لكتابة الهايكو وورشة استثمار المثل الشعبي في كتابة النصوص وورشة التمازج ما بين الفن التشكيلي والكلمة المعبرة.

-هل من مشاريع جديدة أم أنها لا لاتزال مختمرة تنتظر لحظة المخاض؟

هناك كتب تنتظر النشر وقد تظهر قريبا كما أنني بعد هذا العدد من الإصدارات أحاول الدخول في لحظة تأمل مصحوبة بالقراءة المكثفة قبل الانغماس في تجربة كتابية جديدة.

-كلمة أخيرة كمسك ختام هذا الحوار الممتع معكم

لا يسعني في نهاية هذا الحوار إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لكم شخصيا بالاهتمام الجميل لتجربتي الإبداعية المتواضعة، كما أشكر جميع الأصدقاء المبدعين الذين لا يبخلون علي بدعواتهم لزيارة المنطقة، كما أتمنى ألا يضيع المسؤوولون فرصة جعل هذه المنطقة الجميلة واجهة للسياحة البيئية المغربية لأنها بالفعل تستحق ذلك، فقط تحتاج إلى قليل من الدعم والاهتمام.

شكرا لكم على سعة صدركم .

وهذه نبذة عن حياة الرواءي الأستاذ مصطفى الغتيري وأهم كتاباته:

مصطفى لغتيري من مواليد 1965 بالدار البيضاء. رئيس الصالون الأدبي المغربي وعضو المكتب التنفيذي اتحاد كتاب المغرب. خريج كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالدارالبيضاء .

مؤلفاته:

هواجس امرأة – مجموعة قصصية – منشورات وزارة الثقافة – 2001

شيء من الوجل – مجموعة قصصية – دار القرويين 2004

مظلة في قبر – قصص قصيرة جدا- منشورات القلم المغربي 2006

“رجال وكلاب “- رواية – منشورات إفريقيا الشرق 2007.

تسونامي – قصص قصيرة جدا – منشورات أجراس – 2008

عائشة القديسة – رواية – دار النايا – سوريا 2008.

ليلة إفريقية – رواية – أفرقيا الشرق – 2010.

رقصة العنكبوت – رواية – دار النايا – سوريا 2011

ابن السماء – رواية – دار النايا – سوريا 2012.

على ضفاف البحيرة – رواية – دارالنايا – سوريا 2012.

“أسلاك شائكة (رواية) دارالوطن المغرب 2012 و دارالنايا سوريا 2013

تراتيل أمازيغية – رواية – دارالنايا – سوريا 2013.

زخات حارقة – قصص قصيرة جدا- 2013

“امرأة تخشى الحب( رواية) دارالنايا سوريا 2013.

“ربيع تونس رحلة الإنسان و الأدب ( رحلة) دارالنايا سوريا 2013.

16-” تأملات في رحلة الأدب – مقالات أدبية – دار الوطن- المغرب

17- حب وبرتقال سيرة روائية دار النايا سوريا 2013

18-حسناء إيمزورن – رواية- دارالنايا سوريا  2014

19- سحر المساء- قصص- دار النايا سوريا 2014

20- الأدب في خدمة التربية- مقالات تربوية- دار الوطن 2014

21-الأطلسي التائه-رواية- دار الأداب -بيروت 2015.

22- زنبقة المحيط – رواية- دار الأمات الرباط 2015

23- أحلام النوارس- رواية- دار الأمان الرباط 2016

24- ضجيج الرغبة- رواية- دار التوحيدي الرباط 2017.

الجوائز:

حاصل على :

جائزة النعمان الأدبية من لبنان

تكريم الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب

جائزة ثقافة بلاحدود من سوريا

تنويه جائزة دار الحرف للرواية

عدد القراء: 155 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*