الرئيسية » مواقف وأراء » على مسؤوليتي 27 : الحراك الاجتماعي و فقدان الثقة في المؤسسات

على مسؤوليتي 27 : الحراك الاجتماعي و فقدان الثقة في المؤسسات

سبق و أن اشرنا  في ركن على مسؤوليتي رقم 26 ، بأن تعاطي الحكومة مع الحراك الاجتماعي بالحسيمة وبالقرى المجاورة لها  و بالمناطق و المدن الأخرى  بالبلاد  بالمنظور المخزني و بالمقاربة الأمنية الصرفة جعل الأمور تتخذ عدة مناحي صعبة التحكم و مستحيلة الحلول .و تسائلنا   هل الحكومة تبحث عن الحلول المناسبة باتخاذ خطوات تغيير من داخلها أولا ؟ أم تريد أن تستمر في سياستها المخزنية التي تبث أنها فاشلة ؟  و لما لم تفلح هذه الحكومة في توقيف امتداد الحراك الشعبي  لأنها لم تعتمد على    الحكمة و الحكامة الجيدة والتبصر و التصريح بما يلزم من إجراءات عملية و واقعية من أجل  الاستجابة للمطالب الشعبية انطلاقا من الحسيمة و كافة مدن و قرى الريف  و مرورا بمدن الشمال و الشرق إلى  مدن و قرى   الأطلس  المتوسط و الأطلس الكبير و من اجل بناء الثقة المفقودة بين المواطنين و المواطنات و مؤسسات الدولة ، فإنها  آثرت  بذل ذلك استعمال العصا و الأغلال   لتني الشعب عن التعبير على  مطالبه الملحة و الآنية  و التي أعلنتها المسيرة  الوطنية يوم  11 يونيو 2017 بالرباط و  بشكل و اضح و صريح  بل  انحازت  عمليا إلى جانب الفساد ونهب المال العام في تدبير المرحلة معتمدة على الحلول الترقيعية و التي عانى منها الشعب المغربي منذ اغتيال حكومة عبد الله ابراهيم في مطلع الستينات من القرن الماضي ، و من تم  فقد الشعب المغربي ثقته في مؤسسات الدولة التشريعية و التنفيذية و القضائية و المدنية و العسكرية  . إن الثقة المفقودة هذه   لم تكن للحكومة القدرة على بنائها. نظرا لطبيعتها  المخزنية و تركيبتها الهجينة.  و ما دام الأمر كذلك فإن الحراك سيستمر على أكثر من صعيد في ظل مناخ دولي و عربي/عربي يتسم بالعنف و بالحروب المدمرة و هي في امتداد ربما لتشمل كافة الدول العربية. إذن  فالحل المناسب في هذه المرحلة يقتضي تغييرا شاملا على جميع المستويات :

1 ـ  إجراء عملية جراحية لاستئصال الورم الخبيث من جسم الدولة بدءا بحل كل المؤسسات التي أفرزتها انتخابات 2015 و 2016 و التي لم تكن ديمقراطية و التي كانت من الأسباب الرئيسية في الاحتجاجات على نطاق  واسع بالبلاد. هذه المؤسسات التي لا تعكس الإرادة الشعبية بل هي مؤسسات جاءت كي تدافع   على  مصالح  الطبقة السائدة و الشركات التي تنهب خيرات البلاد  و تستمر في تشجيع اقتصاد الريع   و تنفيذ برنامج البنك الدولي لتفقير الشعب  و تتستر على  رموز الفساد و نهب المال العام .و الدليل على ذلك فإن البرلمان بغرفتيه لم يستطع تقديم ملتمس الرقابة على  الحكومة لكونها  ساهمت في تأجيج الحراك الشعبي في الحسيمة و في مناطق أخرى من خلال تعاطيها  السيئ مع الحراك  .أما الجماعات المحلية فلا تهمها مطالب الساكنة من أجل تحسين ظروف عيشها   بقدر ما يهمها الاستفادة من  أصواتها الانتخابية و نهب ميزانية الجماعة و التلاعب  في الصفقات .

2 ـ  محاكمة كل المتورطين في ملفات الفساد كيفما كان شأنهم انطلاقا من الملفات المحالة على القضاء و التي تهم عدة قطاعات و إرجاع الأموال المنهوبة أو المهربة إلى خزينة الدولة  و الاعتقال الفوري للوزراء الذين تسببوا للدولة في أزمات مالية  و منهم وزير الشبيبة و الرياضة السابق المعروف “بمول الكراطة” و   صاحب ملف البنك العقاري و السياحي ” CIH”و اعتقال وزير التعليم صاحب البرنامج الاستعجالي و رؤساء الجماعات و المجالس الإقليمية و الجهوية الذين يتابعون قضائيا في حالة سراح بالإضافة إلى المسئولين عن تردي الأوضاع في الحسيمة و في كل المناطق المغربية .

3 ـ  الإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية   الحراك الشعبي   بالحسيمة و محاكمة  المسئولين   الحقيقيين في ملف محسن فكري و في مقدمتهم رموز تهريب الأسماك ومن يحميهم  بالإضافة إلى  الاعتذار لسكان الريف و لكل المغاربة من طرف الدولة .

 4 ـ إقرار ديمقراطية حقيقية تسود جميع  مناحي الحياة السياسية و الاقتصادية والاجتماعية  و الثقافية  و القطع مع الفساد و نهب المال العام و  مع اقتصاد الريع و مع الإفلات من العقاب و الكشف عن الثروات الوطنية و عن مآلها .

5 ـ مراجعة رواتب الوزراء والبرلمانيين و المستشارين  و الموظفين السامين  و الحد من تبديد مال الدولة في الرحلات و الحفلات و اقتناء السيارات الفارهة  للمسئولين .

6 ـ رسم خارطة الطريق للشباب على مستوى التوظيف و التكوين في القطاعين الخاص و العام  حتى يكون الشباب على بينة من حاجيات الدولة على مستوى   الأطر و في جميع التخصصات على فترات معينة  لضمان توجيه صحيح و منتج للشباب بذل  العيش في الضبابية و في السعي إلى ركوب مخاطر الموت من الانحراف إلى الجريمة إلى الانتحار .   

7 ـ  إعادة الثقة   للمدرسة العمومية  و للجامعة  حتى تستطيعا تأهيل  الشباب للعمل و للاندماج الإيجابي في المجتمع و حمايتهم من العنف  بكل أشكاله  و من التطرف   و فتح آفاق جديدة في ميدان التعلم  و البحث العلمي وفق التطور   الذي يعرفه العالم المتقدم .

هذه هي التوصيات السبع  الأساسية في اعتقادنا لإعادة الثقة بين الجماهير و مؤسسات الدولة و تتأسس بموجب ذلك  سياسة تشاركيه في اتخاذ  القرارات و في مواجهة التحديات  .

البدالي صافي الدين  

عدد القراء: 65 | قراء اليوم: 1

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمرٌ فلسطينيٌ بمن حضر ومجلسٌ وطنيٌ لمن سبق

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي على العكس من الأمم المتحضرة والقيادات المسؤولة، والأنظمة التي تحترم ...