الرئيسية » أقلام من أزيلال » انتفاضة آيت تمليل

انتفاضة آيت تمليل

ما حدث في آيت تمليل في الأيام الأخيرة يستحق وصف إنتفاضة وعن جدارة لعدة اعتبارات

أولها منسوب الوعي المتنامي لدى عموم الناس، بأهمية الحركة خارج “الضبط الانتخابي” سواء بالأعيان أو الإغراء “المال الفاسد”، والتمرد على الإيقاع المخزني الرتيب الذي يراد للمنطقة كخزان انتخابي للأحزاب المخزنية الفاسدة حيث ينظر للمنطقة دائما ككتلة تصويتية يمكن توجييها بسلطة الأعيان وسلطة المال لصالح البرلمانيين الفاسدين.

ثانيها انكشاف شبكة السماسرة والإفساد الانتخابي بالمنطقة، حيث صار بالإمكان الحديث عن “شناقة” الانتخابات بأسمائهم وأوصافهم وتوزيعهم الجغرافي، وظهروا عراة أمام الناس وفقدوا حتى جمهورهم التقليدي كما نافسهم سماسرة جدد، وهو ما أضعف وسيضعف أكثر أدوارهم في المستقبل.

ثالثها ظهور نسق مضاد يثبت فاعليته بشكل مطرد وصاعد يستفيد من التقنية الحديثة ووسائل التواصل وعماده الشباب الحيوي المتحمس لنسف منطق التحكم في اللعبة وإدارتها من فوق بواسطة الأعيان والسماسرة ورجال السلطة، والاجتماعات المغلقة.

رابعها موت وإنتهاء الخوف من “المخزن” الانتخابي على الأقل، أو “هذا لي بغا المخزن” وانكشاف بطلانها وزيفها، رغم سعي التراكتور ونخبته ” الانتهازية” لإعادة إحيائها… توسلا بالمال والابتزاز بعد أن فقدت هيبتها البصروية أيام الحسن الثاني.

خامسها الانسياب الهادئ للسياسة إلى كل بيوت القرى والجبال، وهذا التسيس مهم لأنه هو من سيطهر المنطقة تدريجيا من ساسة البؤس وأحزاب البؤس، ويفتحها نحو ممارسة سياسية تنافسية شريفة للأحزاب الجادة، بعيدا عن لغة البيع والشراء، وهو ما سيساعد أيضا على ظهور نخبة محلية في مستوى تطلعات المنطقة.

ولهذا فحركة الشباب اليوم على عفويتها وبساطتها ورمزيتها، وحجم التفاعل الشعبي من الناس البسطاء معها، سيسحب البساط مستقبلا من تحت أرجل كل من يريد التحكم في المنطقة وبيعها بالجملة.

لننتظر نتائج يوم غد، ونسمع لغة الأرقام، ونكتشف.. !


كريم عبدالحكيم

عدد القراء: 3373 | قراء اليوم: 1

عن أبو أنس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أزيلال…جبال ثائرة تتزين كفنا

أزيلال، منطقة جميلة، نعرفها جميعا، بطبيعتها الخلابة، وشلالاتها الأخاذة، وسدودها، وجمال جبالها الأبية، وعادات أهلها ...