Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » إفتتاحية الموقع » حينما تصبح حياة المواطنين تجارة بين رجال الامن و سائقي سيارات الاجرة

حينما تصبح حياة المواطنين تجارة بين رجال الامن و سائقي سيارات الاجرة

وانا استقل سيارة اجرة صغيرة هذا الصباح، للذهاب الى بيتنا ، استوقفنا رجل امن يود اللحاق بعمله، الشيء الذي دفع بالسائق لتغيير وجهته و التوجه صوب مفوضية الشرطة لمدينة دمنات، رغم كوني السباقة للركوب و حري به ايصالي اولا، الا ان ما ألزمني الصمت و لم انتفض في وجه السائق هو ان قلت في نفسي العمل اولى ، فإن تأخر هذا الشرطي عن عمله ربما يؤخر و يعطل مصالح مواطنين ينتظرونه، اما أنا فلا بأس ان صبرت لان لا شيء سيتعطل ان تأخرت.

إلا أن ما أخرجني عن صمتي ، وولد آلاف الاسئلة في رأسي هو ان رجل الامن، لما وصل امام مقر عمله ، نزل من السيارة قائلا ” الله يرحم الوالدين” ليدير ظهره للسائق بكل ثقة دون أداء ! الشيء الذي اثار حافظتي، وولد لدي فضولا للتدخل و أسأل السائق لماذا لم يدفع الاجرة؟ ليجيبني بكل غيظ :” إنهم لا بدفعون” مما زاد استغرابي متسائلة : ” كيف لا يدفعون؟!” ليجيبني قائلا :” كيفما سمعت ما تيخلصوش اغلبيتهم ماعندهم نفس! تيركبو بلا ما يخلصو آش نديرو ليهم!” و قلت بفضول جارف :” و لماذا لا تنتفضون في وجوههم و تطالبوهم بالاداء كلما استقلوا سيارة أجرة؟! ليجيبني هذه المرة إجابة صادمة، رغم كونها شافية لتكفيني نار الفضول اجابني قائلا:” نحن لا نطالبهم لان بيننا مصالح مشتركة” ليتم كلامه قبل ان أقاطعه:” حينما نخرق القانون و نقل اكثر من المسموح به قانونيا ، فهم يغضون الطرف و ما تيقيدزش لينا، اللهم 3 دراهم ولا 700 درهم! فهمت دابا؟! أجبته في ذهول و شرود ، أجل فهمت!

فهمت أن حياة المواطنين لا تهم أحدا، لا رجال الامن الذي من المفترض ان يحرصوا على حمايتها، و السهر على تطبيق الفوانين ، و لا على المواطن الذي اصبحت المصلحة الفردية و جمع الريالات اولى الاولويات، و لو على حساب مواطنين آخرين. أجل فهمت ان 3 دراهم يمكن ان تبني علاقات مصلحاتية بين حماة القانون و الساهرين على ضمان احترامه، و مواطنين لا حول لهم ولا قوة، حاطهم الفقر و البطالة من جهة، و ضغوطات الحياة من جهة أخرى.

أجل فهمت ان الفساد قد ساد، و تمكن من جميع شرائح المجتمع! أجل فهمت ان روح المواطنة بل و روح الانسانية في مهب الريح! اجل فهمت ان وطني تآمرت عليه الذئاب و القطيع! أجل فهمت أن لابد من انتفاضة ، انتفاضة على النفس ، انتفاضة على الانانية، انتفاضة على الانتهازية، انتفاضة على الذات التي تسكننا غير التي كنا عليها او بالاحرى التي توجب ان نكون عليها! …….

ناديا الصبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*