Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » إفتتاحية الموقع » أزيلال أون لاين : بدمائنا نكتب عزاً…

أزيلال أون لاين : بدمائنا نكتب عزاً…

ذ.جمال أسكى : قد تبدو الكتابة، للوهلة الأولى، أمرا سهلا أو ترفا فكريا، أو هواية من لا هواية له. وقد تبدو الكتابة شيئا عاديا يمكن لأي مثقف أن يقوم به. غير أن حقيقة الكتابة شيء آخر مختلف تماما عما قد يعتقده البعض. والكتابة أنواع و أشكال وتختلف في أسلوبها وقوالبها ورسائلها، والكتابة التي أقصد هنا هي الكتابة الصحفية.

طبعا، لا أقصد تلك الكتابات التي تدبج تحت الطلب، أو أولئك الكتاب الذين يقايضون كلماتهم بالدرهم، و يصرفون، من الصرف المالي، مواقفهم بشيك سمين أو عائد من أي نوع آخر. فهؤلاء يملكون أقلاما مأجورة يضعونها رهن إشارة من يدفع أكثر، ومستعدون لقلب الحقائق وتزييف الواقع، وتجميل القبيح، وتسويد الجميل… فلا مبدأ و لا ضابط ولا ميثاق يحكم ” كتاباتهم”.

وللأسف الشديد، فإن الساحة الإعلامية تتزاحم بمثل هؤلاء اليوم. يبيعون ضمائرهم بعرض من الدنيا زائل، ويشهدون “الزور”، بطريقة احترافية، ويخونون أمانة الصحافة وقدسية الحقيقة ونبل شرف حمل القلم… فأنا لا أتحدث عن مثل هاته الكتابات ولا أمثال هؤلاء ” الكتاب”.. فهم يكتبون بكل راحة و أريحية في مقاهي أو مكاتب أو فنادق مكيفة. إنهم يعتبرون الكتابة “حرفة” تفتح طريقا سريعا ومختصرا إلى مراكز القرار والنفوذ و السلطة والمال…

الكتابة التي أقصدها هي تلك المقالات و الأخبار التي تتناول تلك القضايا والمواضيع الحقيقية التي تقض مضاجع ساكنة إقليم أزيلال المنكوب. تلك الكلمات التي تنسكب عَبَرات حارة على خد الكاتب قبل أن تتبلور حروفا وجملا على أديم الورق أو شاشة الحاسوب. الكتابة التي أعنيها هي تلك العبارات الممزوجة بالألآم والآهات والزفرات..

فليس من السهل، مطلقا، أن تكتب عن قضايا يتحاشى الكثير مجرد الاقتراب منها، و ليس من السهولة تناول مواضيع يعتبرها البعض خطوطا حمراء، وبالتالي يجب محاربة كل من سولت له نفسه الخوض فيها. فالكتابة في المواضيع الحقيقية و القضايا المصيرية للمجتمع الزيلالي، تجلب الكثير من المصاعب والمتاعب، وتخلق الكثير من ” الأعداء” الذين لا يريدون أن يروا أعمالهم وسلوكياتهم وممارساتهم في مرآة الحقيقة، ويكرهون كشف هويتهم المزيفة التي ينفقون الكثير من الجهد والمال لإخفائها، وهم أنفسهم من يستعينون ب” الكتبة” المأجورين لتلميع صورتهم القبيحة، و إخفاء معالم جرائمهم النكراء. إنهم يكرهون أن توضع سيرهم البراقة للمساءلة الأخلاقية والقانونية، فالقانون، في عرف هؤلاء، وجد ليطبقوه هم على الآخرين، وليس ليُطبق عليهم أنفسهم. فهذا منطق غير سليم، وعصي على الفهم بالنسبة إليهم. فهم بشر من طينة أخرى و يحق لهم ما لا يحق لغيرهم.

و لأن بوابة أزيلال أون لاين لم تكن تحابي أحدا، وكانت تناقش كل المواضيع بجرأة عالية و لم يكن يهمها سوى إيصال صوت تلك ” الأغلبية الصامتة”، فقد تعرضت للعديد من ” الدسائس والمؤامرات”، كما نشرت، جهات، منزعجة من خط البوابة التحريري، إشاعات لا تحصى. فقد اتهمونا بالانتماء إلى أحزاب سياسية بعينها، كما اتهمونا بأشياء أخرى كثيرة.. كما تعرض البعض منا إلى محاكمات هزلية و غيرها من أساليب الإسكات و التركيع والترهيب و الدفع بنا إلى الاستسلام وتغيير الوجهة والمقصد والرسالة.

أمنا، منذ إطلاق هذا المشروع الإعلامي الطموح سنة 2007، أن للإعلام قيم سامية ورسالة نبيلة و أن الصحافة لم تستحق لقب السلطة الرابعة جزافا، و إنما لكونها تراقب و تسائل و تفضح بقية السلط الأخرى. و لذلك فقد أطلقنا، منذ الصرخة الأولى لميلاد أزيلال أون لاين، شعارات واضحة و قوية: ” محاربة الفساد والإستبداد” و ” صوت الأغلبية الصامتة” و ” كن أنت الإعلام البديل” و ” أزيلال أولا”. إذن، فوجهتنا كانت غاية في الدقة والوضوح، ولم نكن، مطلقا نستهدف فئة أو جهة بعينها.

إن نجاح أزيلال أون لاين و استمراريتها، رغم كل الضغوطات والضربات التي تلقتها بصبر واحتساب، إنما جاء نتيجة طبيعية لوفائنا وتمسكنا بالخط التحريري الذي اخترناه لأنفسنا بكل حرية و تلقائية. فقد اخترنا، باختصار، أن نكتب بدمائنا، عوض مداد أقلامنا، اخترنا أن نشارك الطبقة المسحوقة والمهمشة والمقهورة والمنفية والمنبوذة… معاناتها و ألآمها و همومها و أحلامها وانتظاراتها… نعم إنه إحساس سيكولوجي حقيقي بالألم يعتصر القلب ويقطع الأوصال…

إن اختيارنا الإنحياز المطلق للمهمشين والمستضعفين في مواجهة الفساد والمفسدين، بناء على أسس أخلاقية وقانونية، لا يعني، البتة، أننا نرتدي نظارات سوداء ولا نرى إلا الجانب المظلم في الإقليم و ننظر فقط للنصف الفارغ من الكأس، بل بالعكس، فنحن نشجع بقوة ونشد بحرارة على أيدي كل المبادرات الخلاقة التي تستهدف تنمية الإقليم و ازدهار أهله. كما أننا حريصون على ابراز الموروث المادي واللامادي للإقليم. فحب الإقليم و أهله الكرام ما يدفعنا للكتابة بدمائنا والتضحية بنوم جفوننا…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*