Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » إفتتاحية الموقع » مي فتيحة ماتت دفاعا عن كرامتنا جميعا

مي فتيحة ماتت دفاعا عن كرامتنا جميعا

لايمكن لمن يحمل داخل صدره قلبا بشريا يحوي قدرا ضئيلا من ذرات الحنان والعطف أن يشاهد منظر إحتراق ” مي فتيحة ” بائعة ” البغرير” دون أن تهتز مشاعره ويتزلزل كيانه ويقشعر بدنه ويحس في تلك اللحظة الصادمة بإحتراق إنسانيته وإهدار كرامته وتحطم كل أحاسيس الرأفة والرحمة من حوله .

” مي فتيحة” لم تنتحر لكنها إستشهدت دفاعا عن كرامتنا الممتهنة ، كيف لها أن تنتحر وهي التي واجهت طيلة سنوات عديدة شظف العيش وقلة ذات اليد بصبر وصمود وأنفة ولم ترض لنفسها الذل والهوان لكسب المال بالطرق إياها ، وإختارت طريق الشرف والكسب الحلال .

كيف لها أن تودع هذه الحياة بتلك الطريقة المفجعة وهي التي ظلت تواجه قسوتها بزهد كثير وعزة كبيرة وقلب عامر بالوئام والحب والإيثار .

” مي فتيحة ” إستشهدت من أجلنا جميعا ، نعم من اجلنا ودفاعا عنا ، ماتت ولسان حالها يقول : كفى إستبدادا !!كفى طغيانا!! كفى تجبرا !!

ماتت وفي موتها إعلان عن قتل الجبن الجاثم على نفوسنا ، إعلان عن قتل الإستسلام والضعف والخضوع والخوف ، في إستشهادها رفض بطولي لمقايضة الكرامة بالمذلة من أجل مال أو منصب أو إمتياز …وهلم جرا .

“مي فتيحة ” لم تمت ولكنها قتلت ، لكنها ستبقى خالدة كرمز بصيغة المؤنث فضل الذود عن كرامتنا البشرية ومواجهة الطغيان بتلك الطريقة المؤلمة .

واقعة ” مي فتيحة ” تسائل سياسات الدولة في المجال الإجتماعي والإقتصادي والسياسي وتعيد طرح أسئلة التوزيع العادل لثروات البلاد وأساليب الحكم ، وتدق ناقوس الخطر بخصوص مآلات الوضع الإجتماعي المتسم بالهشاشة والقابلية للإنفجار والتفكك في أية لحظة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*