Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » حوارات صحفية » حوار مع أحمد عصيد رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات‎

حوار مع أحمد عصيد رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات‎

بداية السيد أحمد عصيد، كيف تقرؤون العنف المادي والرمزي الذي قوبلت به مسيرة “تاوادا” في وسط مدينة أكادير؟

هذا القمع يدخل في إطار مخطط سلطوي تحكمه الرغبة في العودة إلى الوراء، إلى ما قبل سنة 2011، ما يجري حاليا من تراجعات خطيرة في المجال الحقوقي ليس إلا محاولة لتصفية مكتسبات السنة المذكورة، التي تعتبرها السلطة قد تجاوزت السقف المحدّد والخطوط المرسومة، مما يفسر عدم العمل بالدستور المراجع حتى الآن، حيث من الناحية العملية ما زال العمل يتم بالدستور السابق وبمنطق السلطوية القديم، مما يجعلنا أمام مشهد يبدو فيه كما لو أن الدستور المذكور قد أصبح عالة على الدولة وتسعى بمختلف الطرق الملتوية إلى التخلص منه، من جهة أخرى فالنظام يستغلّ وضعا إقليميا ودوليا يطبعه الاضطراب والعنف المتصاعد، إنه يعتمد كثيرا على خوف الناس مما يجري ببلدان مجاورة مثل ليبيا ومالي وببلدان الشرق الأوسط مثل العراق وسوريا، لكي يعود إلى آلياته القديمة، مطمئنا إلى عدم رغبة الناس في المجازفة بتحريك الأوضاع وزعزعتها، فالمغاربة يريدون الإصلاح والتغيير لكنهم لا يريدون أن يكون ذلك على حساب استقرارهم وأمنهم، وهذا عامل يضمن استقرارا هشا لكنه يمثل عامل قوة بالنسبة للنظام المغربي في مواجهة خصومه. ولهذا فهو يستفرد بمعارضيه الراديكاليين دون أن يلقى معارضة شديدة من الأطراف الأخرى السياسية والمدنية، وهدفه الرئيسي أن يسعى إلى خلق إجماع حوله يعتبره بمثابة توقيع على بياض لسحق كل من يتحرك باسم معارضة المواقف الرسمية كما عبّر عن ذلك وزير الداخلية.
ــ ألا تظنون أن النظام المغربي ما زال يكرس الميز ضد الأمازيغ بشكل واضح وصريح، مما يجعل إعطاء الأمازيغ حقوقهم أمرا مستحيلا في الوقت الراهن؟

ما زال الميز مستمرا لأن الدستور لم يطبق حتى الآن، فالوضع الرسمي للغة الأمازيغية يقتضي إخراج قانون تنظيمي إلى حيز الوجود وهو القانون الذي من شأنه أن يحدّد كيفيات إدراج اللغة الأمازيغية الرسمية في كل قطاعات الحياة العامة، وهذا القانون لم يوضع بعد لان الحكومة لم تستطع وضعه بسبب أنها محدودة الصلاحيات في تدبير الملفات الكبرى ذات الحساسية مثل ملف الصحراء والمرأة والأمازيغية والدين الإسلامي، وهذا معناه انها لا تستطيع مباشرة هذا الموضوع بدون وجود إشارة من الهيئات العليا، وهذه الجهة لم تحرك الموضوع حتى الآن لكنها ملزمة بذلك في حدود العامين المقبلين لأن الدستور أصبح يفرض وضع القوانين في حدود الخمس سنوات التي هي مدة ولاية الحكومة.
إذن لا يمكن إنهاء الميز بدون وضع القانون التنظيمي لأنه هو الذي سيفتح الباب أمام تطبيق الدستور وتجسيد الوضع الرسمي للغة الأمازيغية داخل المؤسسات.
هذا وينبغي التذكير بان الميز الذي نتحدث عنه لم يعد مجرد ميز لغوي وثقافي وهيواتي بل هو ميز اقتصادي واجتماعين حيث ما زالت المناطق المهمشة تعاني من كثير من الفقر كما أنها لا تستفيد من الموارد والثروات التي يتم نهبها بالطرق القديمة دون اعتبار للسكان. ولهذا يرتبط المطلب الأمازيغي بالمطلب الديمقراطي العام، لأن تحقيق المطالب اللغوية والثقافية دون إنصاف الأمازيغ اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا يعدّ استمرارا للميز.

ـ كيف ترون٬ في ظل هذه الظروف القاهرة٬ مستقبل النضال الأمازيغي؟ هل الانتظار سيظلّ سيد الموقف؟

في الواقع لا توجد انتظارية هناك عمل أمازيغي كثير يتم في العديدة من المناطق لكنه من جهة متفرق ومشتت، ومن جهة أخرى يتمّ في غياب نظرة استراتيجية موحدة للحركة ولأساليبها النضالية ، هناك اللقاءات الجمعوية أصبحت كثيرة وتمتدّ على كل فصول السنة وعلى كل مناطق المغرب، وهناك إبداع أدبي وفني زاخر لجيل جديد من المبدعين في الشعر والرواية والقصة والفيلم والمسرح باللغة الأمازيغية التي أصبحت تكتب بقواعد واضحة، وهناك دينامية اجتماعية تربط التنمية بالثقافة والفنون الأمازيغية خاصة في البوادي المغربية، وكل هذا لم يكن موجودا بهذه الكثرة، لكن بالمقابل هناك تراجع لتعليم الأمازيغية وجمود في الإعلام وتشتت في العمل النضالي، مما يدلّ على أن القرار الرسمي بشأن مأسسة الأمازيغية قد فتح الباب على مصراعيه في المجتمع حيث انطلقت حركية جديدة منتجة باللغة الأمازيغية، لكنه لم يواصل عملية المأسسة بسبب التردّد والارتباك الذي يطبع مواقف السلطة في العديد من المجالات. وبالنسبة للجانب النضالي فإذا كان غير ممكن صهر كل مكونات الحركة في تنظيم واحد، فإن من الممكن التوحد في برنامج عمل ميداني يكون له دور التأثير في أصحاب القرار، وهذا ما لا يتمّ حتى الآن مما يجعل المحطات النضالية تبدو ضعيفة ومردوديتها غير مؤثرة. إضافة إلى أن الخلافات الشخصية قد عصفت بالكثير من التنظيمات كما تفتقر الحركة الجمعوية إلى مخطط لتأهيل الشباب وتكوينهم وجعلهم مستعدين لمواجهة التحديات القادمة. فهناك طاقات كثيرة لكنها مهدورة ولا يتمّ استثمارها على الوجه الصحيح، ولهذا يمكن القول إن مستقبل النضال الأمازيغي هو في التفكير في تجديد أساليب العمل واعتماد سياسة القرب في التعامل مع المواطنين من أجل توضيح الكثير من المفاهيم والكثير من الحقوق التي ما زال كثير من الأمازيغيين البسطاء لا يستوعبونها.

ـ كتبتم في الآونة الأخيرة مقالة تنددون فيها بتهميش الأمازيغ في المجلس الأعلى للتعليم٬ أليست هذه حجة دامغة على أن النظام المغربي لن يتغير أبدا تجاه الأمازيغة ؟ كيف لأناس لا يعرفون شيئا عن الأمازيغية أن يقرروا مستقبلها؟ أليس هذا أمرا عبثيا ؟

لا يتعلق الأمر بموقف الدولة المغربية بل بموقف بعض الإيديولوجيين المنتمين إلى أحزاب وتيارات سياسية معادية للأمازيغية والذين حصلوا على عضوية المجلس ويحاولون من خلاله تمرير بعض مواقفهم، لكنهم لم يقرروا شيئا في موضوع الأمازيغية حتى الآن، كما أن المجلس استشاري وليس تقريريا، وإنما بنينا حملتنا على ما تسرب من النقاشات الداخلية، والمجلس الأعلى للتعليم السابق حاول نفس الشيء قبل خمس سنوات لكنه فشل بفضل الحملة التي قامت بها الحركة الأمازيغية من الشمال إلى الجنوب، وها هو المجلس نفسه بتركيبة جديدة يحاول مرة أخرى تقزيم الأمازيغية في التعليم وحصرها في سنوات الابتدائي، ومشكلة هؤلاء الأعضاء الذين يخططون للتراجع عن أمور تتعلق بتعميم الامازيغية في التعليم يتجاهلون بأن هناك سياسة للدولة في هذا المجال منذ 2003، وأنه من الصعب التنكر لها والتراجع عنها في الوقت الذي أصبحت فيه الأمازيغية لغة رسمية، فلا يمكن أن تقرر الدولة تعميم الأمازيغية سنة 2003 وتوحيدها ومعيرتها وكتابتها بحرفها الأصلي تفيناغ ، وهي لم يكن لها أي وضع رسمي في الدستور آنذاك، ثم تتراجع عن ذلك بعد أن صارت لغة رسمية للدولة والمؤسسات، هذا ما يجعل هؤلاء الأعضاء يبدون كما لو أنهم في حالة شرود ، فهم ما زالوا يفكرون بمنطق ما قبل الدستور، بينما المطلوب هو التفكير في الأمازيغية بمنطق التراكمات الإيجابية التي تحافظ على المكتسبات.

ـ ماهي قرائتكم لتطورات الأحدات مع النجاح الباهر الذي حققته حركة السيد فرحات مهني في منطقة القبائل؟

منطقة القبايل كانت دائما رائدة في المنطقة في مجال الوعي الأمازيغي، لكن القمع الذي اعتمدته السلطات العسكرية الجزائرية والذي أرّخ لمحطات دامية كالربيع الأمازيغي عام 80 والربيع الأسود عام 2001، وكذلك مخطط توزيع الأموال وإفشال المبادرات النابعة من عمق المجتمع القبايلي ، دون أن ننسى عشر سنوات من الرعب التي أدت إلى نزيف جعل الكثير من الطاقات تغادر المنطقة إلى خارج الجزائر، كل هذه العوامل خلقت نوعا من الجمود والتراجع في النبض النضالي إلى أن انطلقت من جديد مؤخرا الدينامية التحررية التي يقودها فاعلون قبايليون من داخل وخارج الوطن، إضافة إلى هذا لا ننسى التطورات الخطيرة التي عرفتها منطقة غرداية والتي شحذت الوعي الأمازيغي لدى أمازيغ امزاب بسبب الحكرة والتهميش والعنصرية، وظهر فيهم جيل جديد من المناضلين لم نكن نعرفهم من قبل. وهذا كله من شأنه أن يخلق امتدادا وطنيا للوعي الأمازيغي بالجزائر يعطي للأمازيغ قوة التأثير المطلوبة ويجعل السلطات تتراجع عن مخططاتها التآمرية. خاصة و؟ان الإهراب الدولي أصبح اليوم يهدد جميع البلدان المغاربية وتعتبر الأمازيغية عنصرا واقيا من التطرف الديني، وهذا يجعل أمازيغ الدول المغاربية ملزمين بالتوحد على المستوى الشمال إفريقي لمواجهة التحديات الجديدة.

ـ ألا تظنون أن الأمور في المغرب ستتطور إلى نفس الشيء خاصة وأنّ النظام يشجع بكل الوسائل الممكنة على العنصرية وتبخيس كل ما له علاقة بتيموزغا ؟

لا أظن أن السياق المغربي يشبه السياق الجزائري، فالأمازيغية في المغرب أصبحت سياسة رسمية مطروحة في الإطار الوطني العام ولا توجد لدينا منطقة في المغرب شبيهة بالقبايل الجزائرية، فالأمازيغ منتشرون في كل التراب الوطني بالمغرب وهم الاغلبية الساحقة من الشعب، والحركة الأمازيغية تهيكلت على هذا الأساس الوطني وظلت تجمع مختلف المناطق، وجميع ما يتم اقتراحه في السياسات العمومية يتعلق بالأمازيغة وطنيا في كل المناطق ولجميع المغاربة بدون تمييز، على هذا الأساس وضع الدستور المغربي الجديد، والرهان في المغرب الآن هو إنجاح هذه الاختيارات ونقلها إلى حيز التطبيق وضمان الحماية القانونية لها، وطبعا يوجد في المغرب نقاش متقدم حول الجهوية، لكنه معرقل بسبب هيمنة النموذج الفرنسي القائم على مركزية الدولة، وبما أن معظم الأطر هم علميا من خريجي التجربة الفرنسية فإن التوجهات الرسمية ظلت دون مستوى النقاش العمومي في المغرب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*