الرئيسية » بريد القراء » منبر صوت الصمت حلم الشعوب المغاربية !

منبر صوت الصمت حلم الشعوب المغاربية !



منبر صوت الصمت حلم الشعوب المغاربية !

حلم الشعوب المغاربية، هوحلم طالما راود أبناء المغرب العربي بوحدة متكاملة، متراصة، تشعر فيه الدول المغاربية بالأمن، والاستقرار، والتعايش الاجــتــماعي، والازدهـــار الاقـتصادي، والوحـــدة الوطنية ، المصونة والمحترمة لكل دولة.
المغرب العربي الكبير،عقدة سياسية عانى منها الاستعمار في فترات الاحتلال. اخـتـلــفت أجــناس الاستعمار من فرنسي، وإيطالي، و اسباني، دون أن نتحدث عن دول كانت تحمي فئات وأفراد معينة داخل المغرب في فترة الحماية.

الشعوب المستعمرة التي تداولها المستعمر، شعب واحد هو شعب المغرب العربي الكبير، وزعماء الثورات المغاربية، زعماء توحدوا في رؤاهم، ومناهجهم، وتجلياتهم المستقبلية، وكان هــدفــهم واحد هو وحدة الشـعـوب، كالاميرعـبد الـقادر الجزائري، وعــمر الـمـختار، وبـــورقـيبة، والحركة الــوطنية داخل المغرب بزعامة علال الفاسي، وعبد الكريم الخطابي في الشمال، هــؤلاء ناضلوا من أجل تحرير بلادهم في إطار الوحدة، وتكسير الحدود الاستعمارية المصطنعة، ومحاربة الـــتــفــرقــة والـتـشردم، والــوصاية الـمـفـروضة من طرف المستعمر.

ذاكرة التاريخ لاتنسى، وثمن الاخطاء التاريخية تخلخل التوازن السياسي في كل زمن، وفي كل بلد أخطأ حكامه ومسؤوليه تدبير المرحلة السياسية، والتاريخية للبلاد.
ونصوغ في هذا الباب، مثلا للــذكرى سـجل بـذاكرة تاريخ المغرب، كمفاوضات ” اكسليبان” التي اسالت كثيرا من المداد في كتابات الـتـاريخ الـــمغربي، والــتي كــانت أول المحطات المسجلة في جــدول الاخطاء الدبلوماسية المغربية ـ رغم ما ضـمت من زعماء، يـفترض أنهم وطنيين، لكن الــحس الـــوطني الحقيقي كان يشوبه الشك، و الربة لان النتيجة كانت استقلالا ناقـصا، أعـرجا، كما وصــفـه علال الــفاسي أنذاك.

حصيلة الفريق الوطني المفاوض، مغرب اجتثت أجزاء من ترابه بتعليلات واهية تقول :
(تأجيل ترسيم الحدود مع الاخوة والأشقاء الى ما بعد استقلالهم تضامنا مع الشعب الجزائري الشقيق في محنته)
ولم يخطر على بالهم المثل الشعبي الذي يقول : ” حـــــــن اتــــمـــحــن “
وفي نفس الموضوع : أكد جلالة الملك الحسن الثاني في كتاب ” ذاكرة ملك ” لقد جاءنا السيد بارودي موفدا من قبل الجنرال دغول وصرح قائلا : ‹‹ نحن على وشك تسوية سلمية مع الجزائر، ونعتقد أنه من المناسب أن يتباحث الغرب وفرنسا من الآن في مشكل حدودهما ››
فكان جواب والدي : ‹‹ أنه غير وارد أن أتفاوض في هذه الظروف ، فذلك سيكون مني طعنا من الخلف للجزائر، إننا سنسوي قضايانا فيما بعد›› ( لكن الطعنة من الخلف جاءت من حكام الجزائر.)

الحكومة المؤقتة الجزائرية أنداك أكدت أنه لا يمكن تحقيق الوفاق مع المغرب عن طريق تصفية وتسوية مشاكل الحدود. وتعللت بالفصل المعروف من ميثاق أديس أبابا الــقاضي بالإبــقاء على الــــحدود كما تركها الاستعمار، وكان لفرنسا ما كانت تطمح إليه وهو إبقاء الجزائر مستعمرة أو مــلحــقة وإقـــليم خاضع لها أقصى ما يمكن لإستغلال غاز الصحراء ونفطها من موضع قوى.
ومن هنا، كانت البداية ! بداية المحنة مع حكام الجزائر، الذين نــقــضوا الــعهد مـــن أول وهلة من حصولهم على الاستقلال، وتوليهم زمام أمور البلاد.
• السياسة لا تؤمن بالعاطفة، أو الارادات الطيبة والنوايا الحسنة.
• السياسة مواقف حسابية حساسة لا تقبل الخطأ.
• السياسة مصالح، فيها الاخد قبل العطاء، والعطاء بحذر.
إن وضعية التوتر المستمر، هي العلاقة التي سادت الأجواء السياسية، بين المغرب والجزائر مـند حصولهما على الاستقلال، لان الحسن التاني و بومدين كانا لا يطيقان بعــضهما، وكان انعدام الـثـقـة هـو
حجر العثرة ،الذي حال دون إرساء قواعد التعاون، وتحقيق امل الشعبين في الوحدة والاستقرار.
حرب الرمال التي قال فـــيها المغرب كلمته، وتعصب جنرالات الجزائر بعدها، وصــرخة بن بلة الشهيرة التي قال فيها ” حكرونا……حكرونا ” ، و امغالة الاولى والثانية ،هي النقطة التي افاضت الكأس وخيبت امال الوطنيين بالبلدين في تحقيق حلم الوحدة المغاربية. أضف الى ذلك طموح الحركــة الوطنية والوطنيين، وتصريحات علال الفاسي، الذين كانوا يأملون ويحلمون بالمغرب الاقصى الكبير، الذي يمتد

من غرب وجنوب غربي الجزائر، وموريتانيا حتى نهــر الــسنـيـغال، كــان الــهاجس الــذي يؤرق حكام الجزائر ويقض مضاجعهم.
التشنجات السياسية بين المغرب والجزائر كثيرة، وقد ساهم فيها سوء التدبير السياسي فـــي مرحلة حكم بومديان والحسن الثاني، ومواقف المعارضة المغربية في فترة 63 و70، وما بــعــدها واحـتــضان الجزائر لفلول منها، تم بعدها مشكل المــغـــاربة الـــمطرودين من الجزائر، ومـأسـاة ســكــان الـسـاقــية الحــمـراء وواد الذهب.وقضية الصحراء المغربية، ومــرتــزقة الــبولــيساريو، الجمهورية الــوهــمـيـة صـنيعة حكام جنرالات الجزائر،الدين يستعملونها ورقة ضغط يناورون بها لعرقلة مســــاعي الـمغرب، الرامية الى تسوية الخلاف بوضع حل سياسي توافقي ونهائي. ويضـعـون في الإطار مصير الصـــحراء الـــمغربية رهــــين حساباتهم الخاصة. ومغالطة المجتمع الدولي، لــتــغــيـيب الحقيقة الضائعة عنه وعن الشعب الجزائري تحت دريعة :
(تمسك الجزائر الثابت باستكمال مسارتصفية الاستعمارفي الصحراء الغربية)
الدول الأوربية، شــهدت حروب وأزمات عبر التاريخ، لكن مرونة الحكام ووعــيهم بالــمسؤولية، وتمرس ساستهم الوطنيين، قادهم الى التفكير في مصلحة شعوبهم، وتخطي النـعرات الــسياسيــة الشيء الذي شكل الوحدة الأوربية، وفتح الحدود ووحيد العملة، رغم اختلاف اللغة، والمعتقد، والعــرق. وهـــو تحد شجاع ، ساهم في تنمية اقتصادهم وازدهاره، ورقي شعوبهم وصلاح أحوالهم الاجتماعية.

الشعبين المغربي والجزائري وساساتهم، أمامهم تحد مصيري ألا وهو تخطي كل الحواجز المــعيقة لاكتمال وحدة المـغـرب العربي الـكـبير، لأنهما الــرائــدين الاســاسيين في المنطقة، للحد من تفاقم الوضع المؤساوي المنذر بالخطر الذي تسعى إليه الأجهزة الحاكمة في الجزائر. وتفاقم الوضع الــقابــل للانفجار في كل لحظـة، في منطقة الساحل والصحراء، والوضع في شمال مالي، وتــطلعات الــجماعات الاسلامية
في المنطقة التي استغلت عدم استقرار الوضع في ليبيا، ونزوح المسلحين منها.

إنه سوق جديد ســيــنفتح على تجارة السلاح، والمخدرات والعصابات الارهابية والتطرف الديني، الشيء الذي يهدد استقرار الامن بمنطقة شمال افريقيا، والساحل والصحراء، واستنفار جيش كل دولة من دول المنطقة لحماية حدودها.
خلق الحروب ،ومنافسات لوبيات تجارة الــسلاح، تــنعــش اقـتـصاد الدول الاســتعمارية. بـالامـس رسم المستعمر الحدود بإفريقيا، وقسم القارة الى مستـعـمـرات نـفعية. والـيوم ينادي بوحدة مالي ما الامر ادن ؟ أكيد أن في الأمر شئ يخص مصلحة المستعمر (القديم – الجديد) في المنطقة.

هــي خطة اســتعــمارية جــديدة ،تـروم اســتـغــلال ثـروات الـبلاد، الـباطــنية مـنها والــفـوقـيـة مــن (غاز ونفط وفوسفاط واسماك…….) والتي أسالت لعابها بعد أن بدأت مؤشرات أزمة الاقــتـصاد العالــمي الـتي ارخت بضلالها على امريكا، ومعظم الــدول الــغربية، مما عـكر صــفو الـسياسات الحكومية للـدول الـتي حنت الى عصورالاستعمار، واستغلال البشرية.
في قضية العلاقة بين المغرب والجزائر، تــنـتصب اسـئـلة كـثـيـرة بلا جـواب، قد يكون هناك جواب أو خيار أولي مرتبط بالتوافق، أوالوفاق السياسي بين البلدين الشـقـيـقين، وإسكات طبول الحرب الباردة، والاهتمام بمصلحة الشعبين التي هي الامن والاستقرار، ويــبقى الــجواب الأرجـح فـي الأخـير، ألا و هو ‹‹ فرض التغيير في الجزائر، لتحقيق السلم في المنطقة برمتها. ››

بني ملال في 13 دجنبر 2012
محمد علي انور الرڰيبي
رئيس جمعية المدافعين عن الحكم الذاتي
والوحدة الوطنية والتنمية الجهوية
( (جهة تادلة – أزيلال)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*