الرئيسية » بريد القراء » اثبات وجود الله لا يحتاج علما وافرا

اثبات وجود الله لا يحتاج علما وافرا


اثبات وجود الله لا يحتاج علما وافرا
مصطفى أيتوعدي

إن العلمانيين و الملحدين و اللادينيين و البعض ممن ينصبون أنفسهم أوصياءا على العقل البشري, , يستغلون جهل الناس بالإسلام و تعالمه للتمويه بصدق مزاعمهم و تمرير أكاذيبهم, كلما ذكر اسم الله عندهم و كلما تكلم في الله المتكلمون, فتجدهم يفتحون الأفواه و ينطقون و يغلقون الأسماع و لا يصغون, لأنهم ما أرادوا الإقتناع يوما فقد شغلهم العقل عن النقل حتى صاروا لا يفرقون بين الحق و الباطل غايتهم المثلى و هدفهم الأسمى في الإقناع لا الإقتناع بغرض جذب الأعداد الهائلة إلى جهتهم خدمة لأنفسهم و خدمة للشيطان, لأنهم أخذوا مسارا معاكسا للتيار, و طريقا وعرة التضاريس, مما يصعب عليهم مسالكهم و سبلهم الضالة المضلة, فلا عجب إذن أن تجدهم يحاورون و يبحثون عن الأخطاء المنعدمة حتى يفندوا معتقد المسلمين فلم يكن و لن يكون لهم ذلك مهما بحثوا و حاولوا لأن منهج الرسالة الربانية منهج كامل بمضمونه و متكامل بسنة سيد الخلق و إمام الدعاة و باق و ساري المفعول منذ أنزل إلى أن يرث الله الأرض و من عليها رغما عن أنوفهم.

إنهم يقرأون القرآن الكريم و يدرسون السنة المطهرة و يبحثون عن الثغرات المنعدمة فلا يجدون في الإسلام عوجا, فيحاولون اصطناع الأحداث من عند أنفسهم و ينسبونها له و ما هي منه في شيء ليدمروا القيم و يقتلوا الأخلاق, فتستحيل الفوضى سيدة الموقف ليتسنى لهم إشباع رغباتهم الحيوانية و ممارسة طقوسهم المحرمة باسم الحرية.

فالحرية عندهم هي أن يقوم الفرد بكل ما يريد دون المساس بحرية الآخر-وهذا ما نصبوا إليه جميعا – إلا أنه مفهوم يناقض مراميهم لفظا و حكما لأن حريتهم في انتهاك الأخلاق و القيم قد انتهت بمجرد دخولهم في هذا الإطار باعتباره مفهوما شاملا لمجموعة من الأخلاقيات العامة و المشتركة بين بني الإنسان, فلا يقبل العقل السليم أن تحكم فئة معينة قبضتها على كل ما هو مشترك بين العامة.

إن الحرية المطلقة لا تكون إلا لله عز و جل وحده, فهو يتصرف في ملكه كيف يشاء دون ظلم أو بغي, كما أن الحرية الفردية و الجماعية لبني الإنسان لا تعدو أن تكون حرية مؤطرة بمجموعة من الضوابط التي تحدها من كل جانب, و ترسم خارطة طريق للحياة الآدمية, حتى يكون الإنسان مخلوقا يسير في الدرب الصحيح و المسار القويم.

أما العيش في الأرض و التمتع بالحريات المطلقة دون قيد أو شرط كما ينادي بذلك أعداء الدين قصد الوصول إلى درجة التحرر المطلق فذلك ما نطلق عليه اسم الفوضى العارمة, التي تؤصل بدورها لتفشي قانون الغاب داخل الأوساط الآدمية مما يجعل وجه الخلاف بينهم يكمن في الخلقة وحدها لا في الجوهر و اللب بحكم أن الخلاف المفروض وجوده قد تساوى فيه الطرفان, فلا قوانين تؤطر و لا مبادئ تحكم, و لا أخلاق تسود, الكل يمارس طقوسه -محرمة كانت أم غير ذلك- في أي مكان شاء و في أي زمان شاء, مما يصعب فكرة التفريق بين الأدمي و الحيوان.

إنهم يقبلون التفكير الغابر و المنطق الحيواني المتجاوز, على المنطق الحضاري المتميز بألوهية مصدره, المنفرد بخصائص الكمال المطلق, فالمنطق المتبع من طرف هؤلاء منطق حيواني و قانونهم قانون غابوي, لا يستند إلى أدنى مميزات الحداثة بشيء, فهم ينادون بالفوضى العارمة و الحياة العبثية بلا هدف أو غاية.

إن الذي لا يؤمن بالله ربا و بالإسلام دينا, و يكذب بوجود خالق للكون لا يمكن أن يعيش حياة سعيدة مهما بلغت درجة مكانته في المجتمع, و مهما علا شأنه في الأرض, لأنه يظن نفسه موجودا بمحض الصدفة و سينتهي بمحض الصدفة, فيرى قلة عمره و دنو أجله فيتحسر و يضجر, و يكسو مزن الحزن محياه, فيبحث عن السعادة في كل ما ظنه قد يسعده, و لا يجد, فيبحث في الأرض عله يجد مساندا أو متبعا له, حتى لا يشعر بتأنيب الضمير و صراخ الفطرة الذي كاد أن يفجر دماغه من شدته و هوله.

الإسلام دين تربية و ليس دين عنف, و دين الأخلاق و القيم و ليس دين الفوضى و العبث, و هو دين كل الناس و ليس دين العرب وحدهم, فالله تعالى ارتضاه للبشرية جمعاء دون تخصيص العرب عن غيرهم, و هو دليل الضال عن جادة الصواب و منهج النجاح في الدنيا و الآخرة, و فيه من الحريات بقدر ما يحتاج الإنسان حتى يعيش بعقله و جسده و روحه, ليحقق التوازن الروحي الجسدي, عوض الإشباع الجسدي مقابل الفراغ الروحي الذي من شأنه أن يجعل الحياة ضنكا و العيش أسودا.

إن أعداء الدين قد بدأوا بنشر معتقد اللادينية, في صفوف المسلمين و غيرهم قصد قتل الدين و دفنه, و فتح باب الإنكار –إنكار وجود الله- على مصراعيه و هم في شغلهم ماضون, و على تكريس معتقدهم عاملون. كما أنهم يحاولون جعله اعتياديا في صفوف الطلبة و الطبقة المثقفة, ليتسنى لهم بسط نفوذهم على كل موحد لله و كل مؤمن به باعتبار كل متدين ظلاميا و إرهابيا محضا.
إن ما يدعو إليه الأعداء اليوم لا يعدو أن يخرج من نفس المشكاة التي ناد بها من كان قبلهم من الذين أشركوا و مريديهم, الذين أطلقوا العنان لصرخاتهم الظلامية على نور الحق الذي أبى إلا أن يظهر نوره الساطع على ظلمات الجهل التام.

إنهم يطعنون في القدرة الإلهية باسم التطور, و يكذبون بالرسالة الربانية تحت لواء التحرر, و ليس لهم من سلطان بين فيما إليه يدعون, إلا تحكيم العقول المحدودة التفكير, و المنطق الغير المفهوم و الغامض. فإذا سلمنا بما يقولون أليس عليهم الإجابة عن أسئلة كثيرة من قبيل خلق الص
دفة للإنسان بدقة متناهية.

فمن المنطق السليم ما يكذب زعمهم و يدحض معتقدهم, و هو أن تحدث عوامل التعرية و انجراف التربة و نحت الصخور و تكوين الكهوف عبر ملايين السنين, و بمرور الأزمان, و اختلاف المناخ, لكن من الجنون أن تحفر هذه الرياح قبوا فتبني فوقه منزلا و بتصميم غاية في الدقة بنوافذه و أبوابه و غرفه المختلفة الاستخدامات, فهذه غرفة النوم و هذه للجلوس و تلك مخصصة للطبخ, لأن أي تصميم بهذه الدقة المتناهية, و هذه المقاييس التامة لا يمكن أن تأتي لوحدها بمحض الصدفة, و أن أي فعل مهما كان بسيطا أو معقدا فلابد له من فاعل.

و هذا حال من قال باستحالة وجود خالق لهذا الكون الفسيح بأجرامه و نجومه, و مجراته اللانهائية, بسمائه الواسعة و فضائه الرحب, و من يتأمل فيه يجده تاما غير ناقص, لأن المسافة التي تفصل النجوم و الكواكب عن بعضها دقيقة جدا و أن أي زيادة أو نقصان فيها سيؤدي حتما إلى نتائج وخيمة, قد يدفع بني آدم ثمنه غاليا جدا, كما أن من شأنه أن يغير مسار بعض الكواكب و من ثم حدوث اصطدامات-لا قدر الله ذلك- بين الكواكب قد تؤدي إلى فناء تام للحياة فوقها, هذا إن لم تصطدم بأحد النجوم الذي قد يذيبها من شدة حرارته.

أما من تأمل كل المخلوقات الأخرى آدمية كانت أم حيوانية, سيلاحظ أفعالا فطرية لا يمكن أن تحدث صدفة نظرا للتكوين الميكانيزمي المعقد الذي يؤطرها, و من ذلك الرضاعة إنها ليست من الأمور السهلة كما يظن غالبية الناس فقد حار الأطباء في تفسير تلك العملية الفطرية التي يولد الطفل و قد تعلمها بشكل إحترافي, فهل الصدفة يا ترى تعلم كل جنين بعد ولادته كيفية الإمساك بثدي أمه و من ثم امتصاص الحليب بصبيب يتناسب مع قطر جهازه الهضمي, دون أن يسد ذلك جهازه التنافسي, فإذا كانت الصدفة تصنع المفاجأة لمرة واحدة و تشكل استثناء فالرضاعة ليست استثناء و لا تكون حكرا لفائدة طبقة من الناس دون أخرى فهي قاعدة صالحة لكل رضيع, و انعدامها هو الذي يشكل استثناء هذا إن وجد, فلم نسمع يوما برضيع لا يتقن الرضاعة.

و من ذلك أيضا الرحمة التي تجمع بين الأم و طفلها فلو تأملناها جيدا سنرى العجب العجاب, فالأم تضحي بنفسها لأجل طفلها, فهل الصدفة يا ترى تصنع الرحمة لكل الأمهات, و تجعل طرفا يضحي بنفسه لأجل الطرف الآخر بدون مقابل, فإذا كان ذلك صدفة لكان الحدث مرة واحدة أو أكثر بقليل, فكيف و كل الأمهات يحصل معهن الأمر نفسه, منذ أن خلق آدم إلى أن يفنى الإنسان.

إن التشكيك في وجود الخالق لا يتعلق بمجرد الظن, فالإنسان مخلوق من طرف خالق واحد أحد هو الله تعالى يقينا و ليس ظنا, و من شك في ذلك فقد شك في وجوده, فكل مخلوق موجود لابد له من واجد, و بما أن الإنسان موجود فإن الواجد كائن و موجود أيضا, فالإنسان لم يخلق نفسه, لأن الذي يخلق نفسه لابد أن لا تكون له بداية فإن كانت له بداية فقد خلق نتيجة لحدث كان قبل وجوده, أما الإنسان فلم يظهر على الأرض إلا في الآونة الأخيرة من عمر الكون.

فقد قاس علماء الفيزياء عمر الإنسانية على الأرض بعمر الكون بعد الإنفجار العظيم, و خلصوا إلى أن ما يعيشه الإنسان ليس إلا الدقائق الأخيرة من عمر الكون, أي أننا إذا اعتبرنا عمر الكون سنة كاملة فإن الإنسان يعيش الآن مساء اليوم الواحد و الثلاثين في الشهر الثاني عشر من عمر الكون, و يعد هذا من أدلة قرب قيام الساعة, و مما يعزز ذلك ظهور أغلب العلامات الصغرى لقيام الساعة, و فناء الكون كما أشار إليه القرآن الكريم و أحاديث نبوية كثيرة. قال تعالى:( اقتربت الساعة و انشق القمر) سورة القمر-1.
إن الذي ينكر وجود الله كالذي ينكر وجود أبويه, فتراه يجادل من أجل إقناع الناس أنه تكون صدفة من غير أبوين ينحدر منهما, ظنا منه أن أحد العقلاء قد يصدقه, و لن يصدقه إلا من كان مثله أو من يتعذر عليه معرفة الصواب من الخطأ.

تحدي:
من كان يريد أن ينكر فليفسر كيف تكونت القوانين الفيزيائية صدفة, فمثلا هل الجاذبية صدفة؟ و هل مسار الأرض جاء صدفة؟ أم أن دوران الأرض حول نفسها و حول الشمس صدفة؟ و أي محرك يقوم بمهمة تدويرها هل هو محرك كهربائي أم هوائي أم غير ذلك؟ و ما هو حجمه يا ترى؟ و لماذا لا تتوقف الحركة يوما؟ فإذا توقفت الحركة نهارا فهل سنرى الليل يوما و إذا توقفت ليلا فمتى نرى الهار, أهذا المحرك يحتاج لصيانة, فإذا كان يحتاج إليها فمن يقوم بذلك؟ أليست الحركة منتجة الوقت فإذا توقفت الحركة ألن يتوقف الزمان؟
هي استفسارات عديدة و ما ذكرت إلا القليل منها فليجب المنكرون لوجود الله الذي يسير الكون كله و المدبر لأمور العباد, على هذه الاستفسارات, لأن ما يقع فيه كثير من الفقهاء المسلمين من أخطاء قد يدفع كل من آمن ثمنه غاليا, لأن الذي يسألك عن أدلة و جود الله لا يريد جوابا بقدر ما يريد زلة في لسانك, فلا تعطه فرصة ذلك بل استفسره أنت عن أدلة عدم وجود الله لأن جوابه حتما جواب باطل و لا نحتاج لعلم وافر لتبيان وجود الله فكل ما تراه عيناك يوضح وجود الله بشكل جلي

لا تعليقات

  1. موضوع متقادم و لا يستند إلى اسس علمية بل إن الكثير مما جاء فيه يضرب في الصميم الأطروحة التي يدافع عنها. ساعكس الاية واقول لك كل من تعلم كثيرا أكتشف استغلال الدين لقضاء أغراض وكل من درس جيدا سيكتشف المجازر التي تسبب فيها الحاملون للدين الإسلامي وكل من درس جيدا سيجد ان هناك شيعة وسنة وكل طرف يكفر الاخر سيعرف ان المسلمين هم أول من شوه الإسلام الحقيقي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*