الرئيسية » الأخبار الثقافية » ندوة دولية حول الأفق الإنساني وقيم التدافع والتعارف في مشاريع الإصلاح بكلية الآداب بني ملال

ندوة دولية حول الأفق الإنساني وقيم التدافع والتعارف في مشاريع الإصلاح بكلية الآداب بني ملال

محمد كسوة

ينظم مختبر المقاصد والحوار للدراسات والأبحاث بتعاون مع جامعة السلطان مولاي سليمان وكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال ومجلة حراء التركية ندوة دولية في موضوع : “الأفق الإنساني وقيم التدافع والتعارف في مشاريع الإصلاح” وذلك يومي الخميس والجمعة 10-11 جمادى الأولى 1435هـ الموافق ل10-11 أبريل 2014م برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال .

1- أرضية الملتقى:

ليس سهلا ولا متيسرا لكل مشروع ينشد التغيير ويتغي الإصلاح أن ينطلق من دائرته المحلية لينخرط في الأفق الإنساني والعالمي تدافعا وتعارفا، بل ويحتل فيه مواقع متقدمة من القبول والاستجابة والتأثير والتأطير. إن كل ذلك متوقف على منظومة القيم التي يحملها المشروع على مستوى رؤيته وتصوره وعلى مستوى خططه ومناهج عمله.

وليس كل مشروع أو حركة ذات نزوع عالمي، تحمل بالضرورة قيما إنسانية عميقة تعكس حقيقة الفطرة والكينونة. بل قد تناقض تلك القيم جملة أو تفصيلا كما هو شأن الشموليات الاستبدادية، وشأن العولمة الآن في كثير من جوانبها. كما أن التحقق بالقيم الإنسانية نادرا ما يعطي بعده العالمي لاصطدامه بنزعات التمركز والتحيز الذاتي لدى كثير من الجماعات والحركات والمذاهب التي تحاصر تلك القيم الرحبة بأفهام وأفكار ضيقة فلا تسمح بها بالتدافع والتعارف خارج نظمها وأنساقها الخاصة. فتحجر بذلك على قيم وسعت كل شيء هداية ورحمة ومحبة.. من رب الناس ملك الناس إله الناس إلى عباده والمخلوقات كلها.

تحول دون ذلك الامتداد أيضا فلسفات الإشباع والمتعة واللذة الزائفة والزائلة التي تقودها العولمة الآن، والتي تحتكر مساحة العالم والناس من منظور مادي واحدي إقصائي ومهيمن، باستبعاد وتهميش كامل لإبداعات وعطاءات الشعوب الدينية والثقافية والحضارية التي بإمكانها بناء الصرح العالمي والإنساني بقيم ورؤى جديدة في الحياة والسلوك، والتواصل والحوار. والتنوع والاختلاف وغير ذلك.

كل ذلك يحتاج إلى تدافع حقيقي في ساحة العالم والإنسان مشبع بقيم الصلاح في النفس والإصلاح في الغير، لقوله تعالى:”ولولا دفاع الله الناس بعضهم لبعض لفسد السموات والأرض ( ).

هذا التدافع الذي جعله الله تعالى بين الناس هو الذي بإمكانه أن يحل المعاني والدلالات العميقة والحقيقية لقيم الرسالة بدل المنظورات السطحية والصورية والعدمية التي تهيمن عليها الآن. حيث ستساهم في خلق واقع جديد وعلاقات جديدة وغايات ومقاصد في الخلق والحياة جديدة، يندمج فيها عالم الغيب بعالم الشهادة، ويصبح لفعل الإنسان وقوله معنى ومسؤولية، تنصلح لذلك السموات والأرض كما نصت الآية. ويا لها من دلالة !، لأنه انعدام الدفع بقيم الخير والصلاح معناه عموم الشر والفساد وذلك مؤذن بخراب كل شيء معنى ومادة.

وبالتوازي مع التدافع يأتي مفهوم التعارف والذي يعني في أبعاده الكلية والعميقة تبادل قيم المعروف التي هي ضد المنكر، بين الشعوب. المعروف الذي تعرفه النفس ويعرفه العقل وينصلح به الواقع، ومن مقتضيات التعارف معرفة كل شعب ما لدى الشعب الآخر من القيم البانية للإنسان والعمران يستكمل بها جوانب النقص عنده ويحسن بها علاقته به وتواصله معه. يقول الله عز وجل :”وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم” ( / )، والتقوى في الآية الكريمة قيمة من قيم المعروف العليا، هي معيار التفضيل والتكريم، معيار معنوي مجرد لا يقاس كميا ولا حسيا وإن كان يؤشر في الكم والحس.

ولاشك أن أول ما يقتضيه مقام التعارف جسورا وقنوات ممدودة من الحوار والتواصل والتفاعل الإيجابي، هي المعابر التي تعبر عبرها القيم والأفكار والتجارب من أمة لأخرى، يفترض أن تكون سالكة ليس بها حواجز ولا موانع تعوق حركة الأخذ والعطاء، إلا في حالات الهدم والإفساد والاستتباع والإلحاق التي هي من مسميات المنكر وليس المعروف.

وكما كانت مجالات التدافع والتعارف كثيرة، تطال نشاط الإنسان كله. حددنا لها إطارات كلية جامعة جعلناها فيما يلي:

1-1- الدين أولا، باعتباره منبع القيم والإيمان والطاقة والروح المغذية، وباعتباره يحدد الغايات والمقاصد الكبرى فغي الخلق والحياة والوجود والبعث والجزاء… فهو مرجع التنظير والتفسير الأول المشكل للرؤية والتصور ومنهاج العمل. وذلك لخصائصه التي لا توجد إلا فيه باعتباره مطلقا مستوعبا للزمان والمكان، ومحفوظا وخاتما، ومصدقا وشهيد منا. وشاملا مستوعبا، وقاصدا معتدلا وفطريا واقعيا… الخ. وكل ذلك ينبغي أن يكون له توجيه وتأطير لإيمان وعمل الإنسان ولفكره وحركته وقوله وفعله.

1-2- الثقافة ثانيا، باعتبارها تعبيرا عن هوية الإنسان، تعكس كل أبعاده وإنجازاته واستعداداته النفسية والفكرية والعلمية والذوقية والفنية.. وما إليها. إذ هي تعبير عن مجموع أنشطته عبر مرحلة أو مراحل من تاريخه تتضافر فيها مكونات متعددة (دينا وفكرا وعادات ولغات وآداب وفنون وغيرها) تتركب فيما بينها بشكل نسقي بديع لتصوغ في النهاية ثقافة هذه المجموعة أو تلك من الناس، التي بها تعرف ككيان وذات ومن خلالها تتدافع وتتعارف الثقافات الأخرى، تأثيرا وتأثرا.

1-3: الحضارة ثالثا، باعتبارها إنجازا موضوعيا يعكس ويجسد على أرض الواقع كل تلك القيم والاختبارات والأفكار المستمدة من الدين والمتداولة في الثقافة. يعطيها بعدا خارجيا ينتظم حياة الإنسان المادية عمرانا وإعلاما وفنا وصناعة وتجارة وعلاقة بالأرض وما إلى ذلك. ولاختلاف في أوجه ومظاهر الإبداع الحضاري مرده إلى الثقافة ومنظومة القيم التي تسودها وتؤطرها. فالمدن المدنية التي تجعل مركزها الأسواق ليس هي القديمة التي كانت تجعل مركزها المسجد الجامع في ثقافتنا الإسلامية. ومثل ذلك في العمران القديم والحديث، من حيث انفتاح الأول على الداخل اعتبارا لحرمة البيت والستر، وانفتاح الثاني على الخارج بدون حرمة. وكل ذلك يعكس درجة الابتعاد عن قيم وانتحال أخرى.

فهذه مجالات ثلاث نعتقد أنها جامعة وذات قدرة على انتظام جزئيات وتفاصيل كثيرة، ونعتقد أن بعضا من أعمال المصلحين والمجددين في الأمة مشرقا ومغربا، من أمثال العلامة سعيد النورسي ومحمد اقبال و فتح الله كولن والطاهربن عاشور ومالك بن نبي والحجوي الفاسي وعلال الفاسي.. أسهمت اسهاما مقدرا في هذا المجال، وذلك ما يروم هذا الملتقى الكشف عن بعض جوانبه من خلال العروض العامة والورشات النقاشية المقارنة التي يؤطرها السادة الأساتذة.

2- برنامج الملتقى :

9-10 : جلسة افتتاحية

1- كلمة عميد الكلية

2- كلمة مجلة حراء

4- كلمة مختبر المقاصد والحوار للدراسات والأبحاث

10-10.30 : حفلة شاي

10.30-11.50 : الجلسة العلمية الأولى: الأفق الانساني وقيم التدافع والتعارف في نماذج اصلاحية.

1- تجربة حراء والخدمة.. المنطلقات.. الأفق والممارسة. (نوزد صواش)

2- النسق الفكري والمعرفي لمشروع الإصلاح عند النورسي و فتح الله كولن. (بابا عمي)

3- المنظور التكاملي والتفاعلي للثقافة في أعمال محمد إقبال ومالك بن نبي وفتح الله كولن . (سعيد شبار)

4- الأسس الشرعية للرؤية المعرفية عند علال الفاسي وفتح الله كولن. (عبد الرحمن العضراوي)

11.50-12.40 : مناقشات وأجوبة.

12.40-15.30 : استراحة غذاء وصلاة.

15.30- 18.30: ورشات عمل مع الطلبة الباحثين.

1- الورشة الأولى : الأسس الشرعية والأبعاد الايمانية والروحية في مشاريع الاصلاح.

من تأطير الأساتذة :

– سمير بودينار : الايمان والانسان سنن الفعالية الحضارية في إصلاح العمران.

– محمد جكيب: الإصلاح والتغيير في ضوء مقومات الكينونات الذاتية.

بحضور الأساتذة إغناء وتوجيها للنقاش(ذ الميموني، ذ حليم. ذ زمهنى.، ذ مماوي،

ذ اسطيري، ذ أوقسو، ذ أنحاس … ). ثم نقاش مفتوح مع الطلبة الباحثين في الماستر والدكتوراه.

2- الورشة الثانية : الأسس المعرفية والأبعاد الفكرية والحضارية في مشاريع الاصلاح.

من تأطير الأساتذة:

– ابراهيم رضا : المنطلقات التربوية والتعليمية ودورها في مشاريع الاصلاح. مدارس الخدمة نموذجا.

– محمد بابكر: كلمة توجيهية

بحضور الأساتذة إغناء وتوجيها للنقاش (د بنسالم الساهل، د أزهري، ذ حواش، ذ شاوش، ذ الناصري،

ذ البوعزاوي، ذ الضعيفي، ذ الفقيه …) ثم نقاش مفتوح مع الطلبة الباحثين في الماستر والدكتوراه.

اليوم الثاني : (11-04 -2014)

09 -11 جلسة ختامية.

-عرض تقارير الورشات.

– كلمة الكلية

– كلمة حراء

كلمة للشيخ بلمدني

– توقيع كتب وشراكات.

– زيارة لبعض المؤسسات (للأساتذة الضيوف).

3- اللجنة التنظيمية للملتقى :

تتكون اللجنة التنظيمية للملتقى من السادة الأساتذة :

الدكتور عبد الرحمان العضراوي

الدكتور سعيد شبار

الدكتور محمد الناصري

الدكتور بنسالم الساهل

الدكتور عبد العزيز حليم

الأستاذ محمد نصيحي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*