Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
الرئيسية » إبداعات الزوار » حكومة (لا) مثقف

حكومة (لا) مثقف


حكومة (لا) مثقف

(ومثقفون من أهل الكهف)

” كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفرج عن الأسير من غزوة بدر إن علم عشرة مـن أبناء المسلمين القراءة والكتابة وذلك بدلا من الفدية المالية التي كان المسلمون حينذاك في أشد الحاجة إليها ولكن العلم لا يمكن أن يعوض بالمال.”

ندعو إلى إحياء الثقافة وإحياء الكتاب ، ولنا مثقفين من أهل الكهف ؟

أما آن الوقت للمثقف آن يستيقظ؟ وللكاتب والشاعر آن يخرج من جحره وقوقـــعته ؟ الم يــــمل الكاتب والشاعر من ردهات المكاتب وصخب المقاهي ؟ الم يعلم الكاتب والشاعر بعد في هذا البـــلد بان القلم وحده لايكفي ؟ بل يجب آن تعلن صحوة صاحب القلم. لان الأقلام جفت والمداد نضب في هذا البلد، وصمت الأذان، ورفعت الألواح وطوي الكتاب، وانتشر الجهل وتفشت الأمية.

ألم تخجل الأحزاب(أحزابنا) من نفسها بعد، لأنها عقيمة، لم تنجب مــثـقـفين، وبان رحمها لم يــلد سوى من يعرف لغة المال. هذه التفافة، وهؤلاء المثقفون، وهذه الأحزاب، استــحوذت عــلى خــزائـن، وخيرات البلاد وأفقرت العباد.

البلدان الديمقراطية، تضم أحزابها مثقفين من كتاب وشعراء، يمنحونهم الدفء الإنساني، ويمدونهم بالإشعاع التفافي والنور الفكري والعلمي، لكن حكوماتنا وأحزابنا نحن العرب وقفت عند (ولا الضالين)
وأخذوا بمرجعية الأحزاب العقائـدية، وكأننا لازلنا في عصر الجاهلية، ننادي بأسلمة الأمــة والشــعــب، وبأننا بهذه الأحزاب نحمي هيبة الدولة.

ألم تعلم أحزابنا، بأن المسلم الحق والحقيقي، هو من سلم الناس من لسانه ويده، وبأن الدين هو حسن المعاملة والتعامل، وليست البزة واللحية، واللغو والتشدد والتطرف.

و كتابنا وشعرائـنا ، الم يعلموا بان كتاب وشعراء عصور زمان، هم من أيقظوا الشعوب مــن سباتها،
وهم من نادوا بحقوق الضعفاء المسلوبة، وهم من زعزع سدة الحكــام الـجبــابــرة والطــغاة وهــــم من استنكر الظلم و الاستبداد والديكتاتورية والاستغلال بكتابتهم وأشعارهم.

كتابنا وشعرائـنا الذين يفقهون (لغة سيبويه ولغة فولتير وموليير)، لم يستطيعوا آن يوظفوها في نشر ثقافة التوعية، بين أبناء وطنهم الذين لازالوا تحت وصاية أبناء وحفدة الاستعمار، ونــحن نــنادي بمحو الأمية، في كل مناسبة، ومن كل منبر مند أربعة عقود، لكنها لم تزد إلا انتشارا واســــتفــحالا لأن
سدة الحكم لم يصلها مثقف ينبذ الجهل ويكره الأمية.

سدة الحكم، والحاكمين في دواليب الدولة، تحصلوا على ثقافة خاصة، درسوها خارج الوطن أيام الاستعمار، بمساعدة المستعمر لخلافته، وبسط سياسته وتبعيته، وهي (لغة الحساب و لغة القانون)، لغة الحساب هي لغة المنفعة، ولغة القانون هي لغة فرض الأمر الواقع مع الاحتيال عليه، وخــــــرق القانون وســيادة القانون، في ظل انعدام العدل وتفشي الأمية والجهل.

أما لغة الكتاب والشعر، فهي لغة الفكر والعقل، ولغة القلب والإحساس، وبها يمكننا آن نــعبر عـــن همومنا، وهموم الناس، بروح التآخي والتكافؤ حينها، يمكننا توظيف لغتي الحساب والقـانون في تـــدبير الأمور، بالعــقل والــفكر والإحساس، وإقرار الواقع المعاش، في ظل المساواة والــعــدل، والــحــريــة والكرامة الإنسانة.

فهل استطاعت الحكومة (حكومتنا الموقرة)، آن تحصي نسبة المثقفين بين أعضائها ؟ أو هـــل قامت بجرد للحساب، لتعلم عدد المثقفين في قبتي البرلمان (الغرفة الأولى والثانية)، الذي يــعبر عــنه بمــجلس
الأمة، قد تكون أمة الثقافة أو الجهل، فمجلسها هو المرآة ومن خلاله تقدر الأمـم البلد، وتـعـــتبره كــيانــا إنسانيا على وجه البسيطة أو دون ذلك، وقل ما شئـت من العبر.

إن حكومتنا تعي وتعلم، أن الجهل والأمية حجبا الرؤيا عن الشعب وأفــقـداه حــسن الاخــتيار، وكـانت الحصيلة، نواب مصالح ومنافع، ونواب ورثوا الكراسي والجاه خلفا عن سلف، وليس لهم من سند لتمثــيل الشعب سوى ورقة المرور، أو التزكية التي حصلوا عليها، لكونهم من أباطرة ناهبي المال الــعام، ولــوبي الفساد، وأصبحوا ينتسبون لمجلس، يقال عنه انه مجلس الشعب.

إن حكومتنا تعي وتعلم، بان الأحزاب (أحزابنا)، لازالــت تــنــهــج ســياسـة (گـولوا العام زين)، ســـــياستها تروم استغلال الظروف والاستفادة منها، لمصلحتها ودويها، ولــدوام اســتـــمـراريــتــــها وصيرورتها، مستغلة أمية الشعب وجهل الشعب.

كفانا استهتارا ! وكفاكم يا كتابنا، ويا شعرائـنا نوما وسباتا، انسلخوا من جلدتكم يا أهل الكهف انسلخوا.

محمد علي انور الرگـيبي

مــارس 2012


لا تعليقات

  1. مساء الخير و تحية لصاحب المقال .
    أما ان نقول ان الاحزاب لم تنجب مثقفين ففي ذلك حيف . أليس أبو زيد الإدريسي و محمد الساسي و الجابري و صلاح الوديع و جسوس مثقفين و متحزبين ؟؟؟ أما الحكومة فهي جهاز تحكمه المقاربة البراكماتية ، هدفه الأساس تحقيق المصلحة العامة بغض النظر عن مكوناتها . بنسالم حميش المثقف و الفيلسوف لم يضف شيئا للثقافة عندما كان وزيرها بشهادة المثقفين أنفسم . و الثقافة مفهوم نسبي ، ليس شرطا ان تكون أدبيا لتكون مثقفا ، يوسف إدريس الطبيب أغنى و أثرى القصة العربية . نعم للمثقف مكانته و وضعه و دوره التنظري لكن الحاجة أيضا للمهندسين و التكنوقراط و كل غيور على الصالح العام . ليسفاليسا الذي أزاح الشيوعية من بولونيا كان رصاصا plombier و حكم بولونيا في فترة انتقالية دقيقة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*