الرئيسية » إبداعات الزوار » مكنسة الفساد

مكنسة الفساد


مكنسة الفساد (فكرة)

(Un seul balai suffit pour tout le monde)

كانت لي دردشة مع رجل خابر الزمن، وعاصر حقبة الاستعمار. حكى لي عن المعانات التي عشاها الوطنيون لقولهم كلمة ( لا ) فـي وجه القهر، والعبودية، والإذلال، وكان مصيرهم السجن.
كانوا سعداء آنذاك، لأنهم في سجون وطنهم، وأنهم ليسوا غرباء لأنهم كانوا يدافعون عن استقلال وحرية هذا الوطن، ولن تتزعزع عقيدتهم ولم ينل من إيمانهم، رغم ألوان التنكيل والتعذيب، والمعانات، ولم يـــثنيهم قمع وجبروت المستعمر عن إصرارهم لتخطي كل مــعوقـــات الأسر،مـــن أمراض، و ظروف العيش المزرية، وحالة الزنزانات، زمن الاستعمار وما تحويه مــن قاذورات، وحشرات سامة وجرذان، لكنهم كانوا حريصين على تــــنظـــيـــف مقامهم، ومحاربة الجرذان والزواحــــف، والحشرات السامة، لتشــبــثهم بالحياة، وأملهم في فجر مغرب الغد مغرب الاستقلال والحرية.
كانت لحظات ألحكي مشوقة، والرجل في نشوة الارتياح، يحكي سيرة زمن الماضي بكل افتخار، ولم ينسى محدثي مقولة احد حــراسهم وجــلادهم آنذاك، كلما طلبوا منه مكنسة لتنظيف الزنزانة، كان يـــقول لــهم دائــما لـــنا مـــكنسة واحدة لكل الزنزانات، ســاءت بـها لــكم حــينما يأتي دوركم، ألــف الـرجـل الخـطـاب، وحفظ رد الحارس الذي يقول فيه :
وكانت الجملة الوحيدة التي حفظها وتعلمها .(Un seul balai suffit pour tout le monde)
وفي إطار النقاش، دار الحــديث بـــيننا حــول الحــالة الــراهــنة الــتي تــــعيشها البلاد، من عبث المسئـولين الإداريين والسيــاسـيـيـن، والــفســاد الــذي يــنــــخر جسم هذا الوطن,

فسألني :
( كم مكنسة تكفينا لتنظيف البلاد من أجل راحة العباد)

محمد علي انورالرگـيبي

فبراير 2012

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*