الرئيسية » إبداعات الزوار » من الـمسئـول (كشف طبي سياسي)؟

من الـمسئـول (كشف طبي سياسي)؟


من الـمسئـول (كشف طبي سياسي)؟

عن عطاء بن رباح قال : حددتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز ، أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه، سائـلة دموعه، فقالت : يا أمير المؤمنين، ألشئ حدث ؟ قال : يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ففكرت في الفقير الجائـع، والمريض الضائـع، والعري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، وذي العيال فـــي أقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمي دونهم مـحمد صـــلى الله عليه وسلم، فخشيت أن لا تثبت لي حجة عن خصومته، فرحمت نفسي فبكيت.

من المسئـول ؟

سؤال لطالما تردد على فاه كل واحد منا. لكن الرد عليه كان دائما مبهما. أربعة عقود خلت أو أكثر ونحن نردد نفس السؤال. من المسئـول عن اســــــتــقلالنا الناقص أو الأعرج ؟ منحنا الاستقلال بعد تضحيات وتنازلات ومفاوضات غامضة شارك فيها من عهد فيهم الإخلاص للــــوطن لكن النتائـج كانت سلبية
و مخيبة لأمال الشعب وانتظارا ته.

قبلنا باستقلال وطن مجزأ، وطن فصل منه جنوبه وشماله وكانت صدمة تاريخية..
وبعد الاستفاقة من الصدمة وضعنا السؤال من المسئول ؟
سال مداد كثير حول ظروف المفاوضات، وشكلها و إشــــكالاتها، لكن ذاكرة التــاريخ
لا تنسى، وسجل التاريخ الحقيقي لا يعرف الخظأ، وضمير الامة لايغفل ولا يغفر.
ما علينا ! أو ما عليهش بالعامية !

عشنا فرحة الاستقلال، ونشوة الحرية، لكنها لم تــدم، مرت وكــأنها الحـلم فــي أجواء مــشـحونة بصراعات داخلية وتصنيفات للهوية (وطني و خائـن). وجاءت النكسة بعد موت الملك محمد الـخـامس، تـحولـت فـيـها الـصراعـات الى صــراعــات حــقــــيقية (صــراعات وتــطاحنات
حزبية و سلطوية).

وتعاقـبـات الـحـكـومـات، وتــغـــيـرت الـســيــاســات، وكـــنــا دائـــمــا عــنـد كــل إخــــفـاق نــضـع نـفــس الــســؤال من المسئـول ؟
طويت صفحة تاريخية، لم تكن فيها الكلمة للشعب. حـــقبة خـــط فيها التاريخ صـور معانات
الـبلاد من مرارة السياسة الفردية والمفروضة. ووضعنا السؤال ، من المسئـول عن هذه الوضعية. وبعد أعراض السكتة الـقـلــبية المــعــلـنة من طــرف الــملك الــحسن الــثانــــي الـــتي جـاءت نــتــيجـة الأزمــات والصدمات التي مرت منها البلاد. دخلنا الإنعاش، منحنا جرعة الأكسجين،واستفقنا، وعاد نبض القلب من جديد إلى حيويته، ووضعنا السؤال : من المسئـول عن السكتة القلبية ؟

وبقي السؤال معلقا إلى حين !

وبعد أن سرى دم جديد في شرايين الوطن طفت الفيروسات، والطفيليات وعاودت الكرة ولطخت الدم الصافي وعكرت الجو النقي. (وكانت النكسة المرضية)
ووضعنا السؤال : من المسئـول عن تنامي هذه الفيروسات والطفيليات ؟
وقلنا فطن الشعب ! أو ربما فطن.

وبدأ يسمي الفيروسات والطفيليات بمسمياتها……

أذناب الاستعمار.
جيوب المقاومة.
أحفاد الخونة.
الوصوليون – الانتهازيون.
لوبي الفساد.
أعداء الإصلاح والتغيير
الأحزاب العائـلية.
الأحزاب المنسباتية.
الأحزاب السلطوية.
الأحزاب العقائـدية.
أحزاب التبعية والجار والمجرور.
أحزاب گـولوا العم زين.
الأحزاب ألا أحزاب.
واللائحة طويلة….
واكتشف الشعب الداء وقلنا فطن الشعب ! أو ربما فطن
وبدأ يسمي الداء بمسمياته …..
ألا ديمقراطية – الاستبداد.
الزابونية – المحسوبية.
الرشوة – الفساد.
اقتصاد الريع – نهب المال العام.
الغناء الفاحش – الفقر المدقع.
عدل فيه ظلم. القمع – التنكيل.
سلب الحرية – الإذلال ومحو الكرامة. الخ….
وتوالت الحكومات الشبه الوطنية، أو الوطنية المخضرمة، والداء هو نفس الداء. كلما جس نبض الوطن وجدناه يعاني ويتألم.
وفرضت حتمية الظروف لعرض الوطن على طبيب الأمة.
وبعد تقرير طبي حلله خطاب 9 مارس 2011، تقرر إجراء عملية جراحية لجسم الوطن، قيل
عنها أنها تمت في ظروف شبه حسنة وسميت بعملية اقتراع 25 نونبر2011 .
قد نقول، أن الوطن نجا من السكتة القلبية واسترد عافيته. لكن حتمية وضع السؤال من جديد لازالت واردة. ونعود فنقول :

من المسئـول ؟

عن إشعال نار الفتنة والاحتجاجات.
عن التشكيك في اختيار الشعب واستحقاقات 25 نونبر 2011 .
عن التشكيك في حكومة حظيت بمباركة ملك البلاد، وثقة برلمان الأمة.
عن وضع العصا في دواليب الإصلاح والتغيير.
عن الهروب من المسائـلة والحساب.
عن زعزعة الثقة في نفوس المواطنين بمستقل وطنهم.

التقرير الطبي الجديد يقول : يجب أن نرجع هذا السؤال إلى حين آخر.
( إلى ما بعد الولاية البرلمانية والحكومية، لأن طبيب الأمة يرعى مريضه عن قرب هو وطاقم شعبه الوفي المعالج بعين يقظة و متبصرة).
وإلى كشف طبي سياسي آخر بإذن الله.

محمد علي انور الرگــيبي
في 14 فبراير2012

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*