الرئيسية » مواقف وأراء » كاين الضوبل : مبروك الزواج ، امبروك الانتقال

كاين الضوبل : مبروك الزواج ، امبروك الانتقال

كاين الضوبل : مبروك الزواج ، امبروك الانتقال

ما ان يحل فصل الربيع ،فصل الأنس والجمال ،حتى تدب الحيوية والنشاط والحركة في مذكرة الحركة الانتقالية. فتستيقظ من سباتها السنوي العميق ،لتخرج كما هي دوما شكلا ومضمونا في رحلتها السنوية المعتادة، لتجوب الأنهار والأمصار وتنهي سفرها الطويل في أبواب المؤسسات التعليمية. بهدوء يمسكها السادة المديرون ويزركشون أجنحتها بأرقامهم المتسلسلة ،لينقلوا بعد ذلك هذا الخبر السار إلى المدرسين والمدرسات الذين ينتظرونها اشد الانتظار. بعدها ترن الهواتف بدون انقطاع ،مبشرة المرابطين في الجبال ومن شاخوا وهرموا في مؤسسات تعيينهم الأصلية وخصوصا من يملكن السلاح الفتاك المسمى “الالتحاق”، وغيرهم ممن ينتظرون هذه الهبة الوزارية ، مبشرين الجميع بقدوم الكعكة الحركية التي تسيل لعاب المدرسين وينتظرونها تماما كما ينتظر الدب الشمالي قدوم سمك السلمون في رحلته السنوية .

تعتبر لحظة وصول الحركة الانتقالية لحظة تاريخية يتم فيها الانتقال من الواقع إلى الخيال والأحلام .إنها لحظة يهب فيها الجميع لاقتسام هذه الحلوى المهداة من الوزارة لرعاياها . إنها فرصة تاريخية لتنزيل مبدأ تكافؤ الفرص ومبادئ الإنصاف والعدل والمساواة بين الجميع على ارض الواقع ،لينال كل ذي حق حقه .إنها لحظة تعم فيها الأفراح والمسرات وتعلو الأهازيج والزغاريد .ولكن بينما الجميع منغمس في الأحلام والآمال ،سمع صوت مدرس فعل المشيب برأسه ما شاء ،يصيح وينادي في الجموع مثل سي عبد الرحمان المجدوب قائلا :

ردوا بالكم من هاذ الحلوى الهشيشة

راه فيها واحد العشبة كا تشبه لمطيشة

تادير الإسهال فلكريشة

سميتها “الالتحاق” على ماكالت عيشة قنديشة

انزيدكم راه شي طريفات زوينين منها بقاو فالخيشة والدخشيشة

يالي حال فمو بحال الهيشة…

لم ينتبه احد لكلام مجرب المذكرات ،المتخم بملء الطلبات التي تفترسها الالتحاقات أو ترمى كل سنة في سلة المهملات،فترك القوم وانصرف إلى حال سبيله.

بدأت مسيرة النقر على الحواسيب ،فنقر كل واحد ما شاء إلى حيث يشاء ،وارتوى الجميع من فناجين التكنولوجيا الحديثة، وبعثت الطلبات مباشرة على الهواء إلى مكتب السيد الوفاء، بحيث بلغ عدد من تناولوا الكعكة الوزارية السنوية 50938 فردا.وشهد الجميع ان حلوى سنة 2013 زادتها النقط المتدفقة من جوانبها لذة ومذاقا ، لكن العبر بالخواتم كما يقال. لم يمض إلا وقت قصير حتى أخذت “العشبة” السالفة الذكر تعطي مفعولها ،وصار عدد المصابين بالإسهال الحركي يزداد شيئا فشيئا،إلى أن وصل عدد المصابين 44230 ،ولم ينج منهم سوى6708 ممن كانت بنيتهم الجسمية الانتقالية قوية للغاية،وخاصة المستفيدين من لقاح “الالتحاق” . وقد كان نصيب الأنثى الواحدة مثل حظ مئة من الذكور.حينها تذكر “المسهولون” الكلام المأثور للمدرس الشيخ الوقور وفهموا أن الضوبل كاين.

لاشيء مطلق في الكون كله سوى الخالق عز وجل ،فكل شيء نسبي .فحتى الحقائق العلمية نفسها حسب باشلار مؤقتة ،لان حقائق اليوم قد تكون هي نفسها أخطاء الغد ،وما الحقائق العلمية إلا أخطاء مصححة. فجاذبية نيوتن وتطور داروين ولاشعور فرويد ونسبية اينشتاين ،كلها حقائق علمية ولكنها ليست مطلقة .الشيء الوحيد المطلق في الكون هو القانون المنظم للحركة الانتقالية الذي يقول :”تعطى الأولوية المطلقة لالتحاق الزوجات بأزواجهن أو هي نفسها معكوسة”.وبفضل هذه الهبة الوزارية المطلقة تمنح كل سنة أحسن المناصب الحضرية الشاغرة أو أحيانا حتى غير الشاغرة للالتحاقات. ليقتسم المسنون و”المنفيون” والعاديون والمزدوجون والمطلقون وابناء اليتامى والعزاب ما تبقى من فتات مائدة الحركة الانتقالية .وليتأكد السيد الوزير وكل من سن هذه القوانين الحمورابية ،أن الوسط الحضري سيصبح في المستقبل القريب ملكا للنساء والوسط القروي من نصيب الذكور ،فيجد السيد الوزير نفسه رغما عنه من دعاة عدم الاخنلاط .وهناك اليوم مؤسسات مئة بالمئة نساء .نعم قالها سي بنكيران بلسانه ووقعها سي الوفا بقلمه ،راه اوباما باباه ما عندوا بحال هاذ الحركة بالضوبل.

نعم للم شمل الأسر،ولكن فلتكن بشكل مقنن ،كتحديد كوطا معينة (نصف المناصب مثلا).وان تعمل المعنية بالالتحاق على الأقل خمس أو ست سنوات في مؤسستها الأصلية أو غيرها من الاقتراحات التي كانت ستساهم بها بعض النقابات ، لولا أنها وجدت باب الوزارة مقفلا . وذلك لفسح المجال لهؤلاء المسنين الذين تنخر مختلف الأمراض أجسامهم ،ومنحهم في أواخر سنوات عملهم على الأقل فرصة التقرب من الوسط الحضري لترميم أسنانهم وتصحيح بصرهم ومداواة أعصابهم وغيرها كثير .أما أن تخرج سنة 2013 مثلا خريجة سنة 2011 سلاحها الفتاك المسمى “الالتحاق” وتسحب البساط حول نفس المنصب ،من تحت أقدام من لم يذق طعم الانتقال منذ تعيينه الأول سنة 1982 ،فإنها حقا لكعكة وزارية مكعكعة تكعكيعا مغشوشا، والله اعلم ، فهل من كعكة صحية ،دورجين، أبلا ضوبل؟

الأستاذ علي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*